03‏/06‏/2014

الإعلام العسكري


الإعلام هو غذاء العقل الجمعي للشعوب في كل مكان. فهو كالطعام والشراب، لابد منه لاستمرار الحياة المجتمعية. والمرء بفطرته يتناول ما يُقدَّم إليه من طعام؛ فإن كان الطعام صالحًا أو فاسدًا ظهر ذلك جليًا على حالته الصحية، والأمر كذلك فيما يتعلق بالإعلام الذي تستقي منه الشعوب اتجاهها العام، فإما أن يكون الإعلام سببًا في ارتقاء الفكر العام أو سببًا في تسميمه وإفساد آليته. وكثير منا يعلم أن الفلسفة الصهيونية هي التي تحكم وتتحكم في توجهات الإعلام العالمي بشكل عام والأمريكي بشكل خاص؛ فهي تبرز قضية ما وتخفي أخرى، وتصب التوجه العام للشعب الأمريكي في اتجاه ما في وقت محدد، وتبعده عن هذا التوجه في وقت آخر لتشغله بقضية أخرى. ولكلٍ وقته المناسبَ في المجالِ المناسب. وهذا أمرٌ يمكن لمفكري العرب والغرب ملاحظته بضوح، فلا يخفى عليهم ما يفعله الإعلام حين يلقي الضوء على قضية ما كي يشد انتباه الجمهور بعيدًا عن قضايا أخرى ستضر بمصالحَ  من في يدهم مقاليد الحكم إذا ما انتبهت إليها الشعوب.

الأمر ذاته يحدث في مصر ولكن على نطاق محلي؛ أي أن الذي يتحكم في الإعلام المصري هو القبضة العسكرية المصرية، وذلك منذ تقلد العسكريين لمقاليد الحكم في يوليو عام 1952م. تلك القبضة العسكرية التي استطاعت أن تزيل اسم أول رئيس منها من خلال الإعلام الذي تتحكم فيه بمختلف أدواته المكتوبة والمسموعة والمرئية، وحتى من كتب التعليم، حتى جهل معظم الجيل الصاعد وقتها وحتى الآن شخصَ محمد نجيب وانجازاته ومصيره كأول رئيس يحكم مصر بعد يوليو 52. إنها ذات القبضة العسكرية التي جعلت من نشيد "ناصر كلنا بنحبك.. ناصر وحنفضل جنبك.. ناصر ونعيش ونقولك..  ناصر يا حبيب الكل يا ناصر" وِردًا يوميًا يردده طلبة المدارس في طابور الصباح إبان حكم الرئيس جمال عبد الناصر. وهي ذات القبضة العسكرية التي سمحت للإعلام بمختلف أدواته نشر سلبيات عصر عبد الناصر بعد وفاته. القبضة العسكرية التي أطلقت اسم "انتفاضة حرامية"على ثورة الخبز التي اندلعت بسبب قرار رفع الأسعار في عصر السادات، هي ذاتها القبضة العسكرية التي منعت إذاعة أغنية "أخي جاوز الظالمون المدى" بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد. القبضة العسكرية هي التي جعلت من جماعة الإخوان المسلمين جماعة ظالمة في عصر عبد الناصر، وجماعة مظلومة في عصر السادات. هي ذات القبضة التي ترفع البعض تارة وتخفضهم تارة أخرى لأسباب تتعلق بضمان إحكام تلك القبضة على أمور الحكم.

والأمر لا يختلف اليوم عن الأمس؛ فالقبضة العسكرية التي جعلت جماعة الإخوان في عصر مبارك جماعةً محظور الحديث عنها إلا في إطار محدود، هي ذاتها القبضة التي سلمت مقاليد الحكم للجماعة بعد ثورة يناير. القبضة العسكرية التي أدخلت الأخوين الزمر في السجن وأبقت عليهما، هي ذاتها القبضة التي سمحت لهما بالخروج بعد ثورة يناير. القبضة التي تركت محمود سعد في قنوات الدولة الرسمية هي ذاتها القبضة التي ضربته على يده حين رفض اللقاء بشفيق وكانت عقوبته محاولة تقليص شعبيته من خلال فضح المبلغ الذي يتقاضاه من القناة نظير عمله بها، وهي القبضة ذاتها التي تركته مرة أخرى يتحدث كيفما يشاء طالما أنه لم يُغضب "أبو الغضب". القبضة التي كادت أن تطبق أصابعها حول عنق يسري فودة حين وقف في وجهها هي ذاتها القبضة التي أرسلت له طائرة حين أصيب بحادث في عصر مرسي. القبضة التي سمحت للسلفيين بفتح قنوات دعوية وكانت بوقًا للنظام العسكري ضد الثورة إبان فترة المجلس العسكري ومرسي هي ذاتها القبضة التي أغلقت تلك القنوات حين انتهى دورها واكتشفت فجأة أنها قنوات تحض على الكراهية والعنف! القبضة العسكرية التي جعلت من باسم يوسف خائنًا بعد الثورة، هي ذاتها التي جعلت منه بطلًا في عصر مرسي، ثم أراجوزًا في عصر ما بعد مرسي. القبضة التي رأت باسم يوسف كإعلامي "قليل الأدب" في عصر طنطاوي وما بعد مرسي هي ذاتها التي كانت تبتسم وتقهقه تعليقاته في عصر مرسي والتي استخدم فيها نفس الفلسفة التي كان مغضوبًا عليها.

الإعلام في مصر ما هو إلا بوق للنظام الحاكم، ولكنه منذ يوليو 52 صار بوقًا للقبضة العسكرية؛ تصفق للنظام إذا ما كان على هواها، وتترك الساحة للمعارضة إذا كان الحكم على غير هواها. القبضة العسكرية تعطي "ألمايكروفون" لمعارضيين حقيقيين إذا كان في مقالتهم ما من شأنه تحقيق مبتغاها، وهي ذات القبضة التي تطبق أصابعها حول عنق أي معارض يقول ما من شأنه زعزعة نظامٍ يسير وفق هواها أو بأمر منها، وبدلًا من تلك المعارضة "الشريرة" تصنع لنا تلك القبضة معارضة صلصالية صورية تستعين بها من وقت لآخر كي تثبت أنها دولة ديمقراطية لا تكمم أفواه المعارضة ولا تقمع الحريات.

أعلم أن البعض سيستغل كلماتي التي افتتحت بها مقالي كدلالة على أنني أشبه القبضة العسكرية المصرية بالقبضة الصهيونية وأنني أساوي بين هذا وذاك، وحاشاي أن أجمع بينهما، فذلك تشبيهٌ لفلسفة إحكام القبضة التي استخدمها كلا الفريقين، وليس من باب تشبيه فريق بالآخر. كما سيستغل البعض كلامي عن تضارب طريقة التعامل مع الإخوان من رئيسٍ لآخر، كدلالة على تعاطفي مع هذه الجماعة التي لا أراها إلا جماعة بُنيت على باطل فحكم عليها بالبطلان. وأسجل رأيي في الجماعة ههنا كي لا يصطاد في الماء العَكِرِ بعضٌ من مَرضَى الفكر؛ فرأيي كان ولا يزال هو أن الإخوانَ جماعةٌ أذت غيرها بفكرها فأذاها غيرها بقمعها، ظلمت نفسها قبل أن يظلمها غيرها، ثم أُعطيت الفرصة كي تتحرر من هذا الظلم الذي كان واقعًا عليها فإذا بها تكرر أخطاءها مع تطور في الأداء وسرعة في الإيقاع، فهوت بنفس سرعة صعودها وفسادها. أما عن حديثي عن الرؤساء فأنا لست بصدد عرض رأيي في من ذكرت أسماءهم، وإنما هو تسجيل لوقائع حدثت في عصرهم وسطرها التاريخ. أي أنني لم أبدِ رأيي في أحدهم وإنما جمعت وقائع لم أختلقها. كما إنني لست هنا بصدد تحريض القارئ ضد نظام الحكم – لا سمح الله – ولا بصدد ترديد شعارات مثل »يسقط حكم العسكر« وما شابهها، ليس خوفًا ولا نفاقًا ولكنني مللت ترديد شعارات لن تطبق على أرض الواقع مهما صحت بها بأعلى صوتي، كما إنني لا أرى الحل في سقوط حكم العسكر لمجرد سقوطه، فلو عدل الحاكم مهما كانت خلفيته عسكرية أو دينية أو علمانية أو مدنية لما ثار عليه عاقل، ولكن الثورة تولد من رَحِم المظالم.

إنني أطلب من كل عاقل أن يتأنى في حكمه على الأحداث، ولا يحكم عليها بشكل ظاهري، وأن يحاول أن يقرأ ما بين السطور في القرارات الصادرة من هذا أو ذاك، فالأمر ليس كما يبدو للجميع. إننا جميعًا محكومون بسياسة عليا لدولة عميقة تتخفى تحت ستار دولة تبدو للساذَج دولة ديمقراطية. فأرجوكم حاولوا ألا تجعلوا من شخص ما بطلًا ولا خائنًا دون محاولة لفَهم ما وراء الأحداث وما بين السطور. وأرجوكم ألا توزعوا صكوك الوطنية أو العِمالة على أحد؛ فليس من حق أحد أن يرفع من شأن أحد أو يخونه دون دليل واضح وضوح الشمس، والشمس لم تعد تشرق في بلادنا هذه الأيام؛ فنحن جميعًا نعيش في وطنٍ يخيّم عليه ضبابٌ لا نعرف متى ينقشع. وحتى ذلك الحين دعونا نعمل بفلسفة الإمام علي كرم الله وجهه ورضي عنه وأرضاه حيث قال:  »أحبِبْ حبيبَك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضَك يومًا ما، وأبغِض بغيضَك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما «.

صباح الثلاثاء
2 يونيو 2014م
5 شعبان 1435هـ

28‏/04‏/2014

غروب الروح



لا البحر بحري ولا الزمان هو الزمان


قوارب عدة .. كنت أرى فيها النجاة من غدر الرياح.. واليوم أرى فيها الضياع في المجهول.

على شاطئ البحر ترتمي بقايا العمر؛ هي مزيج من قواريرِ أملٍ فارغة، وقطعٍ خشبيةٍ كأنها بقايا بيوت تكسرت أضلاعها يأسًا على أمواجٍ أبتْ إلا أن تسير بها في موكب جنائزي إلى أن تلقي بها على رمال الشاطئ الحزين.

شباك صيدٍ أمامي كنت أراها وعاءً لخيرِ يأتي من المجهول، واليوم أراها شباكَ زمانٍ تُلقَى على من لا يستطيع الهرب.. ولن يستطيع.

رفقا بفؤادي أيها البحر!

لا تدع قلبي تتلاطمه أمواج يأسِك البائسة!

اجعلها تتقاذفه كطفل صغير  يلهو بين أحبابه..

وهَدهِدْ روحي على صفحتك ..

احمني من غدرِ الرياح وشباكِ الزمان ويأسِ المتاهة!

كن آهةَ الصدرِ التي تخرج معها كل أحزاني!

كن لي حضنًا يحتوي شمسَ غروبي ويمسح عنها الحزن، ليمتد منها شعاع أمل يبدد ظُلمة ليالي الأحزان

ثم اجعلني نورسًا طليقًا يحلّق في سَماك..

ينظر إليك من قريبٍ فلا يرى فيك إلا الحياة..

وينظر إليك من بعيدٍ فلا يرى فيك إلا الحرية.




ظهر الاثنين 31 مارس 2014

الاسكندرية – على شاطئ البحر أمام مسجد سيدي أبي العباس المرسي رضي الله عنه

24‏/02‏/2014

الكأس


ستارة صمتٍ تخفي وراءها أمواجًا متلاطمة في بحر روحي الهائمة في سماء اختلط فيها بياض الحمام بزرقة البحر وحمرة الدم..
ألوان بلا أشكال ..
ومشاهد بلا أجسام ..
وموكب مهيب ..
على رأسه كأس ..
كأسٌ ككأس البطولات العالمية .. يجوب بها شيطانٌ في موكب عليه هالة صفراءُ مشربة بحمرة كأنها نار جهنم..
يرفع الشيطان الكأس عاليًا في نشوة عارمة .. فتهتز الكأس في يده المرتعشة لتتدفق منها دماء أحرقت حاملها ومن حوله
يرمي الشيطان الكأس في فزع لتتلقفها يدٌ أخرى..
يدُ فارس بلا ملامح .. يمتطي جوادًا عربيًا يتشح بالسواد .. اختلط صهيل انتصاره بصريخ انكساره
يخرج الفارس بالكأس من هذا الموكب الجهنمي لينطلق بجواده يجوب الصحاري المقفرة التي تتحول إلى واحات خضراءَ..
وفي الأفق يلوح موكبٌ أبيض كأنما تعلوه سماء حريرية خضراء
يقفز الجواد وسط الموكب وهو يرفع قائمتيه الأماميتين ويصهل صهلةَ تردد صداها بين المشرق والمغرب
وكأن صهيله كان نداء لطيور السماء البيضاء التي حلّقت فوق الموكب، وأخذت ترسم دوائر كأنها طوق ياسمينٍ يزين رأس عروس تدور راقصة في ثوبها الأبيض..
أبواق تنادي .. وطبول تدق ..
وكأن العالَمَ يستقبل سلطان الزمان .. ويزفه على أنغامٍ ملائكية قادمة من سماوات تعلو السماء التي نراها
يشد الفارس ظهره وهو ما يزال على صهوة جواده بعد أن حرره من لجامه
ثم يخرج الكأس من حيث كان يحتضنه وعليه حرير أبيض ..
يرفعه إلى شفتيه ليقبله أمام الموكب النوراني، ثم يرفعه عاليًا وعيناه متعلقتان بالكأس..
وتهب نسمة رقيقة مع أجنحة الحمام الذي يرفرف فوق رأس الفارس .. ليطير الحرير الأبيض .. ويكشف عن الكأس..
أو الرأس..
رأسٌ تحمل وجهًا فاق ضياؤه ضياء القمر ليلة البدر
وجهًا قسماته كتقاسيمٍ بديعةٍ على آلة القانون
سماء على صفحتها نجمتان كأنهما محارتان تغلفان لؤلؤتين
و هرم صغير شامخ معلق فوق صفحة نهر عذب تسكن في منتصفه سفينة وردية
رأسٌ ملائكية فُصِلَت عن جسد بشري
تُسقط الرأس قطراتٍ حمراءَ على رأس حاملها
فتعم المكان رائحة طِيب المسك .. ليتحول إلى روضة هي الجنة بعينها
جنة نعيمها تعب الأجساد وراحة الأرواح
أو حرمٌ كعبته رأسٌ يطوف حولها العشاق
رأسٌ هي كأسُ المنايا التي طافت على من انتزعها من مرقدها
وهي كأسُ الهوى التي يرشف منها كل عاشق 
كأسٌ طافت حول العراق والشام وفلسطين..
وطاف حولها أهل مصر
كأسٌ شرب منها الجميع .. 
وسكِرت مصر


في ذكرى وصول الرأس الشريفة لمصر
الاثنين: 24 ربيع الآخر 1435هـ
24 فبراير 2014م

31‏/12‏/2013

امبارح كان عمري


نهاية عام جديد
أشعر فيه بطعم النهاية لا البداية
أتساءل حرفيًا كم عمري .. فأجدني أحسبه على أصابعي كالأطفال الصغار
أنا حقًا ما عدتُ أكترث للأعمار
ولا أدري إن كنت في الخامسة والعشرين أم السادسة والعشرين إلا حين أحسبها كل مرة على أصابعي دون مبالغة
أنا لا أبالغ .. 
أنا حقًا ما عدت أحسب العمر بالتاريخ؛ لأن التاريخ حزين
وكثرة الأحزان في التاريخ تشوش على ذاكرتي المشوشة أصلاً
أحاول أن أتذكر بعض لحظات السعادة التي مرت بي .. أو مررتُ أنا بها ..
فيبدو لي أني أسلك طريقًا لا تمر عليه الأفراح إلا مراتٍ معدودة
كمرور الفرح على وطني الحزين
أو أن الأفراح هي التي خاصمتني لأني ما عدتُ أبالي بها أو أبحث عنها
أنا حتى لا أعرف إن كنت أبحث عن شيء ما أم لا
هل أنا أبحث عن اللاشيء؟!
أحيانًا يُهيأ لي أني أسير على غير هدى
أترك الزمن يفاجئني بما يخبئه لي
فأجده لا يخبئ لي سوى الأحزان
أتراني أفتش عن الأحزان؟!
أم تراني أسير في طريق العدم؟!
ما هو العدم؟! وكيف يكون؟!
ماذا هذا الهذيان الذي أهذي به؟
وما هذا الهراء الذي تخطه يداي؟!
هل هذا هو ما خرجتُ به من هذا العام؟!
أتراني أستكثر الفرحة أن أحسبها من عمري؟!
أم أن الفرحة أبتْ أن تدخل على قلبٍ نسجت الأحزان خيوطها حوله؟!
الآن لا أذكر سوى الموت .. ولا أخشاه
أذكره كصاحب مكان حللت عليه ضيفة منذ أن أدركت معنى الحياة غير المفهومة
أذكر البحر الهادئ الغاضب الذي أعيش فيه طيلة الوقت
أذكر البسمة المختلطة بالدموع حين أطالع ألبوم ذكرياتي
أشعر بأنني أعيش أفراح الماضي وأحزان الحاضر وتخوفات المستقبل المشوش
أعيش دموع الفرحة لا الفرحة نفسها
أعيش كآبة الحاضر لا حكمة الأحزان فيه
أعيش قلق المستقبل لا الأمل فيه
دموع وكآبة وقلق .. وصمت رهيب .. وكأني أحيا العدم
هل هناك من يحيا العدم؟!
وما هو العدم؟!
لا أدري

عصر الثلاثاء
31 يناير 2013

28 صفر 1435

03‏/12‏/2013

جيفارا عاش



مين اللي قال النجم مات؟!
أقطع دراعي من هنا
إن الكلام ده شائعات
وازاي يموت على أرضنا
نجم السما والأغنيات؟!
* * *
النجم عايش لم يموت
حتى اسألوا حضن البيوت
حتى اسألوا شوك الحروف
اللي طعن حلق الطاغوت
* * *
النجم دمه ف دمنا
عايش في طينة أرضنا ..
طيبته ف ملامح شعبنا ..
النيل يفيض على شط فكره
يطرح غناوي ف قلبنا

* * *
أحمد فؤاد يا نجمنا
لما السما تحجب نجومها عننا
ديك الأمل اللي صدح
من قبل طلعة فجرنا
يا صوت ضميرنا ف سجننا
آهة ألمنا وقهرنا
أنّة بُكانا ف جرحنا
زغروطة تملا فرحنا
صرخة غضب في وجه من يغدر بنا
حاجة ف ضميرنا كلنا
بحلونا .. بمرنا
بحبنا .. بكرهنا
بطهرنا ووحلنا
بكل حته مننا
يا كل حته منّنا
* * *
مين اللي قال النجم مات؟!
هي النجوم تعرف كفن؟!
النجم لم يِبرح سماه
النجم شِعر .. النجم فن
مين اللي قال جيفارا مات؟!
جيفارا عايش لم يموت
جيفارا عاش غنوة وطن
والغنوة .. لا يمكن تموت

ظهر الثلاثاء
3/12/2013
29/1/1435

19‏/11‏/2013

وعبثي



كل حقيقة في بلادنا غطاها الضباب
كل أمل في بلادنا يبدو كالسراب
ضباب ..
سراب ..
هباب ..
اكتئاب ..
هذا هو حال كل ثائر اليوم
آلامنا أضحت سلعة يتاجر بها كل وغد
وآمالنا تبخرت وتكثفت وتلوثت وتبعثرت
وتعسكرت وتأخونت وتمردت..
.
.
.
وأما بعد،،،
.
.
.
أما آن للجائع أن يشبع؟!
أما آن للمفجوع في أحبابه أن يأمنَ ولا يفجع؟!
أما آن للحق أن يظهر؟!
أما آن للثائر أن يثأر؟!
أم أن الثأر ليس من حق وطنٍ مسؤولوه يُحيون ذكرى الدماءِ بالدماء؟!  
أو بالرقص على الأشلاء؟!!!!
.
.
.
عبثٌ .. عبثٌ .. عبث
.
.
.
حياتنا أضحت عبثا ..
أحزاننا صارت عبثا ..
أفراحنا أمست عبثا
فالذي قتلنا بالأمس .. يقدم لنا تعازيه اليوم
والذي كان يرمينا بالبهتان بالأمس .. وضع نصباً تذكارياً لشهدائنا اليوم
والذي تاجر بدماء شهدائه بالأمس .. صار يتاجر بدماء شهدائنا اليوم
والذي باعنا بالأمس .. يدعي البطولة ويبكي قتلانا اليوم
ونحن عاجزون عن إحياء ذكرى من ناضلنا إلى جوارهم
عاجزون عن الأخذ بثأرهم..
عاجزون عن تحقيق ما ماتوا من أجله..
عاجزون حتى عن نسيانهم!!
.
.
.
عبثٌ .. عبثٌ .. عبث
.
.
.
إلى متى ؟!
إلى متى سنظل نروي أرضنا بالدماء؟!
متى تبدلُ الأرضُ ثيابها الحمراء؟!
متى الخلاص من دولة اليزيد؟!
متى سنثأر للشهيد؟!!


19 نوفمبر 2013م

14 محرم 1435هـ

02‏/07‏/2013

الجيش والشعب



الجيش والشعب ايد واحدة!!
يسقط يسقط حكم العسكر!!

بين هذا الهُتاف وذاك يتأرجح الشعب .. 
بين ثوار ذاقوا الأمرّين من حكم عسكري مستبد وبين شعب لم يتكبد عناء الشعور بمعاناة ثوارٍ أرادوا بلادهم حرة أبية..
بين هذا وذاك أجد نفسي في المنتصف .. لا أميلُ إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء!

كنت ولا زلت أؤمن بأن الحكم العسكري هو الذي أوقعنا في فخ فاشية دينية استغلت كل شيء للوصول إلى الحكم.
كنت ولا زلت أؤمن بأنني على استعداد للموت في سبيل عدم "عسكرة" مصر
ولكن ومع الموقف الراهن للبلد لابد لنا من وقفة
وقفة نستجمع فيها شتات أمرنا وأفكارنا كي ندرك حقيقة الموقف برمّته.

الثلاثون من يونيو .. يوم عرس الحرية ..
يوم سمع فيه العالم أجمع كلمة الشعب المصري الذي قرر أن يغادر "الكنبة" ليدلي بدلوه في قضية وطن شعر بأنه في طريقه إلى الهاوية ما لم يجد من يمد له يداً تنتشله مما هو فيه!
ولا يخفى علينا جميعاً أن الأعداد المشاركة في هذا اليوم فاقت كل التصورات في جميع محافظات مصر .. كما لا يخفى علينا جميعاً أن هناك من الشعب من يشارك لأول مرة في حياته في مظاهرة ضد الظلم والاستعباد..
ولأن الثورة هدفها الرئيس هو تحرير هذا الشعب .. كان لزاماً على الجميع أن يستمعوا إلى صوت الشعب حين خرج عن صمته ليقول كلمته..

لا شك في أننا لاحظنا جميعاً مدى فرحة وبهجة هذا الشعب في هذا اليوم عند مرور طائرات الهلوكبتر التابعة للجيش .. ولا يمكننا أبداً تجاهل التهليل وصيحات النصر التي دوت في أرجاء الاتحادية والتحرير حينذاك .. 
هنا تضاربت مشاعر شتى في نفوسنا ولم نجد أنفسنا إلا ونحن نهتف باسم شهداء مصر الذين راحوا ضحية الحكم العسكري .. نهتف باسم مينا دانيال والشيخ عماد عفت ومن قبلهما ومن بعدهما ومن بينهما .. في محاولة منا لتذكرة من حولنا بجرائم الحكم العسكري كي لا نستمع إلى ذاك الهتاف البغيض إلى نفوسنا "الجيش والشعب إيد واحدة" .. فهذا الهتاف يذكرنا بيد ما امتدت إلينا إلا لتقتلنا وتفتك بنا وتسحقنا تحت دبابتها كي تخرسنا للأبد .. فكيف نقبل بهذا الهتاف بعد كل ما تكبدناه من خسائر وأرواح؟!!
كيف نقبل على أنفسنا أن نصمت ونحن نستمع إلى من يهلل لقاتلينا؟!!!
وهنا توقفت بعض اللحظات .. وفكرت في الأمر ...
هل نحن حقاً نعادي الجيش أم أننا نعادي المجلس العسكري؟!!
بالتأكيد نحن نعادي المجلس العسكري ومن استخدمهم من أفراد الجيش لقمعنا وقتلنا والفتك بنا وليس الجيش بجميع أفراده.
حسناً .. ماذا لو أن المجلس العسكري الحديث قرر أن يغير سياسة المجلس الذي سبقه؟!
ماذا لو أن المجلس العسكري الحديث قرر أن يستخدم أفراد الجيش لحماية المتظاهرين بدلاً من سحقهم؟!!
هل عداوتنا لمواقف وأشخاص أم لمؤسسة؟!!
وماذا سنكسب إن ظللنا فترة طويلة على هذه المشاعر العدائية تجاه مؤسسة يستحق بعض من فيها هذا العداء؟!

لا شك في أن الثوار سيستقبلون الفكرة بالسخرية والاستنكار وسيتهمونني بالتهاون في حق الشهداء وربما ب(العَبَط) في تصديق من قتلنا .. لكن الحقيقة هي أنني لم أنس ثأرنا القديم ولن أنساه .. ولكنني أحاول إعادة دراسة الحالة التي وصلنا إليها والموقف الذي نحن بصدده..

مع البيان الأول للقوات المسلحة أجد تغيراً في موقف المجلس العسكري على الأقل بزاوية قدرها 90 درجة .. ولنترك التسعين درجة الباقية للأيام القادمة لتثبت لنا إذا ما كان التغيير حقيقياً أم أن البيان ما هو إلا مجرد كلمات جوفاء تضاف إلى البيانات القديمة .. في محاولة لاستعطاف الشعب للانقضاض على الثورة مرة أخرى ولكن هذه المرة برضا الشعب!

لكن المتأمل لبيان المجلس العسكري سيجد لهجة مختلفة تظهر من خلال صياغة مختلفة لهذا البيان الذي لا يمكن تجاهل الاستقبال الشعبي الحافل له.
البيان العسكري صيغ هذه المرة بطريقة أكثر حنكة ودهاء وسياسة .. 
امتزجت فيه اللهجة السياسية مع الأسلوب العسكري الحازم .. 
نلمس فيه صدقاً أكبر مما سبق – ولنا تجارب عديدة سابقة في البيانات التي استشعرنا منها عكس ذلك.
البيان هذه المرة لا يؤكد على حماية الشعب – كما اعتدنا في البيانات العسكرية- ولكنه يعطي فرصة متساوية لكل الأطراف للخروج من الأزمة الراهنة بدلاً من أن يتخذ المجلس العسكري قراره ويفرض إرادته التي لا ندري كنهها حتى الآن!

إلا أن البيان أكد في الوقت ذاته على أن المجلس العسكري لن يحاول السيطرة على الحكم ، وإن كنا نستشف من لهجة البيان الحازمة أن المجلس سيمسك بزمام الأمن حتى لو لم يستولِ على الحكم .. وهذا أمر لا يمكن البت بكونه حسناً أو سيئاً .. ففي الأحوال العادية يكون إمساك الجيش بزمام الأمن أمراً سلبياً لِما يمثل ذلك من تسلط دكتاتوري وأمنٍ مفروض على الشعب بقوة السلاح لا بقوة القانون.. لكن في بعض الأحوال الأخرى يكون إمساك الجيش بزمام الأمور "الأمنية" الداخلية أمراً إيجابياً؛ حين يكون الأمر على وشك انفجار حرب أهلية أو صراع دموي بين طرف وآخر بصرف النظر عن الحق والباطل ..

والمتأمل في الوضع العسكري للمنطقة العربية يجد أن المجلس العسكري من الصعب أن يحاول الاستيلاء على السلطة في ظل الظروف الراهنة ..وليس الأمر من قبيل الزهد في السلطة؛ لكن الأمر أخطر من أن يقحم المجلس العسكري نفسه في صراع جديد مع ثوار يرفضون حكمه مهما قل عددهم .. فهذا الأمر كفيل بزعزعة استتباب الأمن الذي يبحث عنه المجلس العسكري في الظروف الراهنة في المنطقة العربية التي تعج بالفوضى والصراعات مما يستلزم على الجيش المصري أخذ الحيطة والحذر والتأهب استعداداً لأي معركة قد يُفرض عليه خوضها لأي سبب من الأسباب.. 
ولا ننس أن الجيش السوري منشغلٌ في صراع داخلي مع المعارضة..
وإيران منشغلة في تأييد النظام السوري لتأمين حدودها..
والجيش العراقي لا وجود له منذ سقوط بغداد الأخير .. 
وبقية الدول العربية منشغلة في حل مشكلاتها وأزماتها الداخلية، كما أنها تعجز عن حماية نفسها إذا ما اعتدى عليها معتدٍ .. 
وأمريكا تبحث عن مصالحها السياسية والاقتصادية..
واسرائيل تتأمل المشهد كاملاً في انتظار الفرصة الحاسمة لتحقيق حلم يعربد في خيالها..
أمور كثيرة تجبر الجيش المصري على التركيز على الأمن الخارجي .. ولا أرى البيان العسكري الأخير إلا محاولة حثيثة لوضع حد للفوضى التي نعيشها منذ فترة كي يستطيع الجيش الالتفات إلى ما هو أخطر وأكبر دون أن يتشتت انتباهه في محاولة الفصل بين القوى الثورية والمعارضة والمؤيدة التي حال الصراع بينها دون تحقيق تنمية حقيقية داخلية بصرف النظر عن السبب ..
وعلينا ألا نُغفل أن فترة الحكم العسكري الذي عانينا فيها منذ سنة مضت قد أثّرت على المجلس العسكري كما أثرت على الثوار.. والمجلس العسكري ليس بالغباء الذي يجعله يتجاهل أثر دخوله المعترك السياسي الذي أفقده سمعته وهيبته ودفع جزءاً من الشعب لكراهيته بسبب ما أصابه من جرح أليم لم يندمل بعد.
كل هذا أجده كافياً لأن يدفع المجلس العسكري لمحاولة تحسين صورته التي شوهها هو بنفسه.. بصرف النظر عن المسوغات لما فعل..

هذا ما دفعني لإعادة التفكير في الموقف الراهن .. فالأمر أكبر من مجرد هتافات وشعارات أو نكء جرح لم يندمل بعد .. كما أنه من الأنانية أن نصمّ آذاننا عن الاستماع إلى أغلبية شاركتنا موجة من موجات الثورة حتى لو كانت يوماً واحداً أو اثنين.. 
إذا كنا نريد أن نفرض إرادة الشعب فعلينا الاستماع للشعب حتى وإن لم يَرُق لنا كل ما يقول .. فنحن ما خرجنا لنثور منذ الخامس والعشرين من يناير إلا لنسترجع كرامة هذا الشعب ونسمع صوته من جديد ونلبي مطالبه .. فلا يمكن أن تدفعنا أنانيتنا لعدم الاكتراث لصوت شعب يصعب إقناعه بعدم ترديد الهتاف "الجيش والشعب ايد واحدة".

لست أدعو لعودة المجلس العسكري للحكم .. ولا لتجاهل دم لم نثأر له بعد .. ولكنني أدعو أصدقائي ورفاقي الثوار إلى التأني وعدم استفزاز قطاع كبير من الشعب في الوقت الراهن إلى أن تضح الصورة كاملة .. ما زال أمامنا يوم وبعض يوم للكشف عن نية المجلس العسكري .. 
دعونا نتوقف قليلاً وننتظر ما ستسفر عنه الأمور .. 
دعونا نتحلى ببعض الصبر .. ولننتظر .. فلو صدق المجلس العسكري فيما ذكره في بيانه فبها ونِعمتْ .. ولنحاول تضميد جراحنا بتحقيق أحلام شهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم لا في سبيل بقاء عداوة مع طرف ما ولكن في سبيل التخلص من طغيان أطبق على صدر الوطن.. فإذا ما حققنا الحرية واستعدنا كرامة هذا الشعب كان هذا هو أكبر ثأر نأخذه من كل من أراد بنا السوء..
وإن لم يصدق البيان العسكري في قوله فسنستكمل معركتنا حتى يزول الظلم وينقشع الظلام .. 
وليكن شعارنا "وإن عدتم عدنا".

ليست كل الأمور تعالَج بالثورة.. والثورة إن لم تتحلَّ ببعض السياسة لن يكون لها مكانٌ على أرض الواقع .. ستخسر الكثير .. وسيشعر الثوار بأنهم كانوا ينحتون في الصخر .. 
علينا أن ننظر للأمور من مختلف الزوايا وندرس المواقف التي نتعرض لها جيداً كي نخرج بحلٍ يرضي جميع الأطراف دون أن ننسى آلام الوطن .. ودون أن نمنع أشعةَ أملٍ من أن تتسلل إلى قلوبنا وقلوب شعب يتوق إلى رؤية شمس الحرية..




صباح الثلاثاء
2 يوليو 2013 م
23 شعبان 1434هـ

31‏/05‏/2013

مسلسلُ الغباءِ السياسيّ


حين قام بعض من كانوا يشغلون أعلى المناصب في الدولة أيام الرئيس الراحل محمد أنور السادات "رحمة الله عليه" بتقديم استقالاتهم معتقدين أنهم بذلك سيحرجونه ويؤلبون الشارع ضده، ما كان من السادات إلا أن قبل استقالتَهم وأمر بالقبض عليهم قائلاً عبارته الشهيرة: (دول لازم يتحاكموا بتهمة الغباء السياسي)!
وكم من المسئولين لدينا من يستحق المحاكمة بنفس هذه التهمة!!

لا أدري حقاً من يُصدّر لنا في الإعلام وفي المشهد السياسي شخصياتٍ أقل ما يقال عنها إنها شخصياتٌ تتسم بالغباء السياسي. ولكن يبدو أن كل طاغية حكم هذا البلد على مر تاريخ مصر العريق كان هو أو من حوله أو جميعهم يعانون من الغباء السياسي بشكل أو بآخر .. ولن أتحدث هنا عن التاريخ البعيد، بل سأتحدث عن الماضي القريب .. فقد لمسنا جميعاً هذا الغباء السياسي منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، حين خرج علينا بعض المسئولين في الإعلام ليزيدوا الطين بلة بدلاً من تهدئة الموقف .. ونحن نشكرهم على غبائهم السياسي فلولاه لما تمكنا من خلع الرئيس السابق محمد حسني مبارك ..
هو نفس ذاك الغباء السياسي الذي جعل نائب الرئيس المخلوع/ عمر سليمان يقول في حوار مع إحدى القنوات الفضائية الغربية
: "Egyptians are not ready for democracy"، كما لو أن المصريين ليس فيهم من يستطيع فَهم اللغة الانجليزية والتحدث بها أفضل مما يتحدث سيادته بها، أو "ويكأن" المصريين لا يتابعون كل ما يتعلق بهم في إعلام الغرب!

ثم نعود لنشاهد صورة أخرى من الغباء السياسي "لا حرم الله مسئولينا منه" حين خرج علينا رئيس الوزراء السابق/ الفريق أحمد شفيق ليحدّث المتظاهرين المتواجدين في ساحة الميدان عن توزيع (البونبوني) في مشهد كان يستحق وجود شخصية مثل "اللمبي" للرد عليه، ثم يطل علينا مرة أخرى في صورة المرشح الرئاسي المحتمل - الذي من المفترض أن يسعى لكسب الجماهير ولو كذباً-  ليحدثَنا عن قمع كل من تسول له نفسه الخروج عليه وأن ما فعله المجلس العسكري في العباسية كان مجرد "بروفة"!!
ويتجلى لنا هذا الغباء السياسي في أبهى صوره في عهد أمير المؤمنين وزعيم الأمم من الإنس والجان محمد مرسي العياط! فمنذ بداية الانتخابات وقبل أن يكسب تلكم الجولة الرئاسية "المنيلة" نجده هو بذاته يخرج علينا ليتحدث عن طائر النهضة الذي له (رأسٌ وجناحان ومؤخرة!)، ولاشك في أننا جميعاً لمسنا في هذا التشبيه بلاغةً ما بعدها بلاغة .. أو بلاهة!

وبعد أن نُصِّب مرسي أميراً للمؤمنين نجده بدلاً من أن يحاول استقطاب المعارضة وكسبهم في صفه لنحاول معاً تجاهل تلك الغصة في حلوقنا نتيجة وصول طائر النهضة إلى سدة الحكم، نجده بدلاً من ذلك يفتح علينا بالوعة مقززة من كائنات شيطانية خرجت علينا لتدفع الناس دفعاً لا إلى كراهيته هو وجماعته وحسب، ولكن لكراهية كل من يتحدث باسم الدين، بل وصل الأمر لدى البعض إلى كراهية الدين نفسه!

وبعد استعداء الأزهر والقضاء والأمن والإعلام والثوريين ورجال السياسة والمعارضة على مرسي وجماعته .. نجد حكومته المُسَنْفرة (مشتقة من سنفور مفرد سنافر) تفاجىء المصريين بزيادة في الأسعار مع قطع الماء والكهرباء يومياً في نفس الوقت الذي يخرج علينا فيه رئيس وزراء السنافر هشام قنديل ليحدثنا عن لم شمل العائلة تحت شعار قطونيل لكل مواطن!
وحين أتحدث عن الغباء السياسي لا يمكن أن أنسى ذكر قضية غاية في الأهمية طرحها السنفور (قطونيل) ألا وهي قضية الرضاع وإسهال الرُضّع، بالإضافة إلى الاغتصاب الذي تتعرض له سيدات بني سويف حين يخرجن إلى الغيظان.. وكأن شرف الفقراء لا ثمن له في وجهة نظره أو وكأنه يظن أن رجال بني سويف "بقرون"!

المزيد من الغباء السياسي نجده مع ذلك (العريان) حين لم يطاوعه قلبه (الرُّهَيّــف) كي يترك اليهود "الغلابة" مشردين في إسرائيل، ليطالبهم بالعودة إلى (بيتهم ومطرحهم) مصر! بل وعين نفسه محامياً عنهم مدعياً استحقاقهم تعويضات، وفي استكمال لهذه الحلقة من سلسلة الغباء السياسي نجد خرفان اللجان الإلكترونية – مع الاعتذار للخروف أبو صوف- تشرح لنا مدى عبقرية هذا التصريح وأن فيه الحل الجذري للقضية الفلسطينية!!!

ناهيكم عن خَطابات أمير المؤمنين الهمام التي يُتحفنا بها بين الحين والآخر "الحين ده اللي هوَّ كل يوم تقريباً" والتي يتحدث فيها بأسلوب وكلمات تستحق أن تستعين بها قنوات الكوميديا المصرية لبث البهجة في قلوب المشاهدين والمستمعين. ولا أدري في الحقيقة من ذلك العبقري الذي علمه أسلوب الحديث، أو من ذلك الخرافي الذي يكتب له خَطاباته. ولكني في النهاية أجد أن تصريحات أمير المؤمنين إلى جانب تصريحات من عيَّنهم أو من أطلقَهم علينا في وسائل الإعلام تنتمي إلى ذلك النوع من الغباء السياسي الذي يُعد صديقاً للبيئة .. فلولاهُ لما كان لحلقاتِ باسم يوسف طعمٌ أو لونٌ أو رائحة!

والحديث عن الغباء السياسي في عصر النهضة الإخوانية يطول، خاصة لو تحدثنا عن غباء أولئك الذين يمأمئون (من مااااء) رداً على كل تصريح لرئيسهم أو لأحد مسئوليهم ليشرحوا لنا مدى عبقرية كل قرار وكل تصريح غبي حتى لو كانت تلك التصريحات يناقض بعضها البعض.. المهم أن مسئوليهم لا يخطئون أبداً بل إن العناية الإلهية تبارك خطاهم .. كل ذلك (بما لا يخالف شرع الله) الذي لم يعرفوه حقاً كي يتحدثوا باسمه وباسم شريعته.. ولكنني لا أعيب على الصغار فغباؤهم السياسي مستمدٌ من غباء كبارهم.. وكما قال المثل العربي "الولد سر أبيه" .. وهذا لا يُنسينا الحكمة المصرية الشهيرة التي تقول: "متخافش من الهبلة بس خاف من خِلفتها".. مع التأكيد على أن أصحاب الحق لا يخافون لا من "الهبلة" ولا من "خِلفتها".

وأخيراً وليس آخراً وفي أسمى آيات الغباء السياسي يخرج علينا أمير المؤمنين ليصرح بأن حصتنا في نهر النيل لن تَنقص إذا بُني سد النهضة الأثيوبي، في نفس الوقت الذي ينبري فيه آخرٌ بأن السد لن يؤثر على حصة مصر من المياه ولكنه ربما يؤثر على الطاقة "حوش الطاقة والكهربا اللي مغرقة البلد بأنوارها" ، في نفس الوقت الذي يخرج علينا قنديل مصر ليصرح بأننا في انتظار التقرير الفني الذى سيقدم من اللجنة الثلاثية من مصر والسودان وإثيوبيا، وأن هناك تنسيقًا كاملًا مع جمهورية السودان فى هذا الشأن ( وماذا عن إثيوبيا أصل المشكلة ومنبع النيل؟!).. وفي نفس ذات التصريح قال إن إجراءات إنشاء سد النهضة بدأت منذ فترة ولا تعني موافقة مصر على إنشاء السد... تصريحاتٌ كل منها "ينطح" الآخر .. ولا تخرج قبل أن تقول: سبحان الله!
وفي ظل هذه الأزمة التي تنذر بكارثة جديدة بيئية واجتماعية وأمنية مأساوية، يناقش مجلس الشورى "اللي مش إخوان أبداً" تحريم فن الباليه لأنه فنٌ عارٍ .. كما لو أن مشاكل مصر قد انتهت ليبحثوا قضية مهمة تؤثر في أخلاق الشعب المصري "البايظة" ألا وهي قضية فن الباليه الذي  لا يعرف عنه أغلب المصريين شيئاً سوى أنه فنٌ تقدمه الأوبرا، ولا يحضره إلا قليل من المثقفين لا يتعدى عددهم 5% من عموم الشعب المصري – هذا لو وصل العدد إلى هذه النسبة أصلاً.. متجاهلين في الوقت ذاته مئات المراقص التي تملأ البلاد والتي حصلت على تجديد لترخيصها لمدة ثلاثة أعوام في عصر النهضة بدلاً من عامين كما كان الوضع في عهد المخلوع!
ولا عجب حين نجد وزير الثقافة الإخواني خلال أيام قليلة فقط يقدم محضراً ضد إيناس عبد الدايم رئيس دار الأوبرا لإخراجها من الأوبرا كفنانة، هذا بالإضافة إلى ما تردد من أنباء حول إنهاء انتدابها كرئيس للأوبرا، في محاولة لأخونتها بشكل أو بآخر .. ولا أدري إذا تمت أخونة الأوبرا ماذا عسانا أن نشاهد فيها غير أوبرا (العريان) برعاية حملة (تجرد) التي دعا إليها بطل الإرهاب والسلام عاصم عبد الماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية والمتهم رقم 9 في قضية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات رحمه الله . ويا زين ما اخترتم!!

كانت هذه بعض حلقاتٍ من مسلسل "الغباء السياسي" قدمناها لكم من قناة النهضة الإخوانية.
ويستمر المسلسل يومياً رغم الخطر الذي يحدق بهم من بركان أوشك أن ينفجر في وجوههم .. وما زالوا يـصرون على سياستهم التي تُذكي نار الثورة داخل شعب كان من الممكن تهدئته بعض الوقت .. الأمر الذي يجعلنا نتأكد أن "الغباء السياسي سرطانٌ يتسرب بين المسئولين .. 
ويتوغل ..
وينتشر ..
ويستمر ..
ويستمر ..
ويستمر
الجمعة: 31 -5 - 2013 م
21 - 7 - 1434 هـ