29‏/08‏/2011

أدعية أيام الأسبوع


هذه أدعية أيام الأسبوع وردت عن الإمام علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه وعلى جده وآله أفضل صلاة وأتم تسليم ♥ أدعوكم لقراءتها بتمعن وخشوع وأنا على يقين أنكم ستشعرون بأنكم تقرأون أدعية ربانية لا ينعم الله بها إلا على وليّ من أوليائه .. لأنكم لن تجدوا مثيلها في الجمال والجلال والبلاغة إلا ما ورد عن نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ...
اللهم أسألك بحبك لنبيك كما بلغت أنا هذه الأمانة أن تبلغني منازل الصديقين والشهداء وأن تخرجني من رمضان هذا العام وقد رحمتني وغفرت لي وأعتقتني من كل عذاب ، وأن ترزقني صحبة حبيبك وحبيبي الرحمة والنور والجمال والجلال عليه أفضل صلاة وأتم تسليم

دعاء يوم السـبت

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله كلمة المُعْتَصِمِين، ومقالةِ المُتَحَرِّزِين، وأعوذُ بالله تعالى من جَوْرِ الجائرين، وكيد الحاسدين، وبُغي الظالمين، وأحمدُه فوق حمد الحامدين. اللهم أنت الواحد بلا شريك، والملك بلا تمليك، لا تُضاد في حكمك، ولا تُنازع في ملكك. أسألك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وأن توزعني من شكر نعماك ما تبلغه غاية رضاك، وأن تعينني على طاعتك ولزوم عبادتك، واستحقاق مثوبتك بلطف عنايتك، وترحمني وتصدني عن معاصيك ما أحييتني، وتوفقني لما ينفعني ما أبقيتني، وأن تشرح بكتابك صدري، وتَحُطَّ بتلاوته وزري، وتمنحني السلامة في ديني ونفسي، ولا تُوحٍشَ بي أهل أُنسي، وتُتمَّ إحسانك فيما بقي من عُمري كما أحسنت فيما مضى منه، برحمتك يا أرحم الراحمين.

دعاء يوم الأحــــد

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الذي لا أرجو إلا فضله، ولا أخشى إلا عدله، ولا أعتمد إلا قوله، ولا أتمسك إلا بحبله. بك أستجير يا ذا العفو والرضوان، من الظلم والعدوان، ومن غِير الزمان، وتواتر الأحزان، وطوارق الحَدَثان، ومن انقضاء المدة قبل التأهب والعُدة، وإياك أسترشد لما فيه الصلاح والإصلاح، وبك أستعين فيما يقترن به النجاح والإنجاح، وإياك أرغب في لباس العافية وتمامها، وشمول السلامة ودوامها، وأعوذ بك يا رب من همزات الشياطين، وأحترز بسلطانك من جَوْرِ السلاطين، فتقبَّل ما كان من صلاتي وصومي، واجعل غدي وما بعده أفضل من ساعتي ويومي، وأَعزَّني في عشيرتي وقومي، واحفظني في يقظتي ونومي، فأنت الله خيرٌ حافظاً وأنت أرحم الراحمين.
اللهم إني أبرأُ إليك في يومي هذا وفي ما بعده من الآحاد، من الشرك والإلحاد، وأُخلص لك دعائي تعرضاً للإجابة، وأُقيمُ على طاعتك رجاءً للإثابة، فصلِّ على محمد خير خلقك الداعي إلى حقك، وأَعزَّني بعزك الذي لا يُضام، واحفظني بعينك التي لا تنام، واختم بالانقطاع إليك أمري، وبالمغفرة عمري، إنك أنت الغفور الرحيم، برحمتك يا أرحم الراحمين.

دعاء يوم الاثـنـين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يُشهد أحداً حين فَطَرَ السماوات والأرض، ولا اتخذ معيناً حين برأَ النسمات، ولم يُشَارَك في الإلهية، ولم يُظَاهر في الوَحدانية، كلَّت الألسُن عن غاية صِفته، وانحسرت العقول عن كُنه معرفته، وتواضعت الجبابرة لهيبته، وعنت الوجوه لخشيته، وانقاد كل عظيم لعظمته. فلك الحمد متواتراً متسقاً ومتوالياً مستوسقاً وصلواته على رسوله أبداً، وسلامه دائماً سرمداً.
اللهم اجعل أول يومي هذا صلاحاً، وأوسَطه فلاحاً، وآخرَه نجاحاً، وأعوذ بك من يومٍ أوله فزع، وأوسطُه جزع، وآخرُه وجَع. اللهم إني أستغفرك لكل نذر نذرته، وكل وعد وعدته، وكل عهد عاهدته ثم لم أفِ لك به، وأسألك في مظالم عبادك عندي، فأيما عبد من عبيدك، أو أمةٌ من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إياه، في نفسه أو في عرضه أو في ماله، أو في أهله وولده، أو غيبة اْغتبته بها، أو تحامل عليه بميل أو هوى، أو أنفةٍ أو حميةٍ أو رياءٍ أو عصبيةٍ، غائباً كان أو شاهداً، وحيَّاً كان أو ميِّتاً، فقصرت يدي وضاق وُسعي عن ردها إليه والتَّحلل منه، فأسألك يا من يملك الحاجات، وهي مُستجيبة لمشيئته، ومُسرعة إلى إرادته، أن تصلِّي على محمد وآل محمد، وأن تُرضيهُ عني بما شئت، وتَهَب لي من عندك رحمةً، إنه لا تنقصك المغفرة ولا تضرك الموهبة، يا أرحم الراحمين.
اللهم أولني في كل يوم اثنين نعمتين منك ثنتين، سعادةً في أوله بطاعتك، ونعمةً في آخره بمغفرتك، يا من هو الإله ولا يغفر الذنوب سواهُ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

دعاء يوم الثلاثاء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والحمد حقه كما يستحقه حمداً كثيراً، وأعوذ به من شر نفسي إن النفس لأمارة بالسوءِ إلا ما رحم ربي. وأعوذ به من شر الشيطان الذي يزيدني ذنباً إلى ذنبي، وأحترز به من كل جبار فاجر وسلطان جائر وعدوٍ قاهر، اللهم اجعلني من جندك فإن جندك هم الغالبون، واجعلني من حزبك فإن حزبك هم المفلحون، واجعلني من أوليائك فإن أولياءك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
اللهم أصلح لي ديني فإنه عصمة أمري، وأصلح لي آخرتي فإنها دار مقري، وإليها من مجاورة اللِّئَام مفري، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والوفاة راحة لي من كل شر . اللهم صل على محمد خاتم النبيين، وتمام عدة المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين، وهب لي في الثلاثاء ثلاثاً: لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا غماً إلا أذهبته، ولا عدواً إلا دفعته، بسم الله خير الأسماء، بسم الله رب الأرض والسماء، أستدفع كل مكروه أوله سخطه، وأستجلب كل محبوب أوله رضاه، فاختم لي منك بالغفران يا وليَّ الإحسان، برحمتك يا أرحم الراحمين .

دعاء يوم الأربعاء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهار نشوراً. لك الحمد أن بعثتني من مرقدي ولو شئت جعلته سرمداً، حمداً دائماً لا ينقطع أبداً ولا يُحصي له الخلائق عدداً، اللهم لك الحمد أن خَلقت فسويت، وقدَّرت وقضيت، وأمَتَّ وأحييت، وأمرَضت وشفيت، وعافيت وأبليت، وعلى العرش استويت، وعلى المُلك احتويت. أدعوك دعاء من ضعفت وسيلته، وانقطعت حيلته، واقترب أجله، وتدانى في الدنيا أمله، واشتدت إلى رحمتك فاقته، وعَظُمت لتفريطه حسرته، وكَثُرت زلَّتُه وعثرته، وخلصت لوجهك الكريم توبته، فصلِّ على محمد خاتم النبيين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وارزقني شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، ولا تحرمني صُحبته، إنك أنت أرحم الراحمين.
اللهم اقضِ لي في الأربعاء أربعاً: اجعل قوتي في طاعتك، ونشاطي في عبادتك، ورغبتي في ثوابك، وزهدي فيما يوجب لي أليم عقابك، إنك لطيف لما تشاء، برحمتك يا أرحم الراحمين.

دعاء يوم الخميس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أذهبَ الليل مظلماً بقدرته، وجاءَ بالنهار مبصراً برحمته، وكساني ضياءه وأتاني نعمته. اللهم فكما أبقيتني له فأبقني لأمثاله، وصل على النبي محمد وآله، ولا تفجعني فيه وفي غيره من الليالي والأيام، بارتكاب المحارم واكتساب المآثم، وارزقني خيره وخير ما فيه وخير ما بعده، واصرف عني شره وشر ما فيه وشر ما بعده، اللهم إني بذمة الإسلام أتوسل إليك، وبِحُرمة القرآن أعتمد عليك، وبمحمدٍ المصطفى صلى الله عليه وآله أستشفع لديك، فاعرف اللهم ذمتي التي رجوت بها قضاء حاجتي، يا أرحم الراحمين.
اللهم اقضِ لي في الخميس خمساً لا يتسع لها إلا كرمك ولا يُطيقها إلا نِعَمُك: سلامةً أقوى بها على طاعتك، وعبادةً أستحق بها جزيل مثوبتك، وسعةً في الحال من الرزق الحلال، وأن تؤمِنني في مواقف الخوف بأمنك، وتجعلني من طوارق الهموم والغموم في حصنك، وصل على محمد وآل محمد، واجعل توسلي به شافعاً يوم القيامة نافعاً، إنك أنت أرحم الراحمين

دعاء يوم الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الأولِ قبل الإنشاء والإحياء، والآخرِ بعد فناء الأشياء، العليمِ الذي لا ينسى من ذَكره، ولا ينقصُ من شَكَرَه، ولا يُخيِّبُ من دَعاه، ولا يقطع رجاء من رجاه. اللهم إني أُشهِدُك وكفى بك شهيداً، وأُشهد جميع ملائكتك وسكانِ سماواتك وحملة عرشك، ومن بعثت من أنبيائك ورسلك وأنشأت من أصناف خلقك، أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك ولا عديل، ولا خُلْفَ لقولك ولا تبديل، وأن محمداً صلى الله عليه وآله عبدُك ورسٌولُك، أدى ما حمَّلته إلى العباد، وجاهد في الله عز وجلّ حق الجهاد، وأنه بشر بما هو حق من الثواب، وأنذر بما هو صدق من العقاب.
اللهم ثَبِّتْنِي على دينك ما أحييتني، ولا تُزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهَبْ لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، صلِّ على محمد وآل محمد، واجعلني من أتباعه وشيعته، واحشرني في زمرته، ووفقني لآداء فرض الجمعات وما أوجبتَ علي فيها من الطاعات، وقَسَمت لأهلها من العطاء في يوم الجزاء، إنك أنت العزيز الحكيم، برحمتك يا أرحم الراحمين.

16‏/07‏/2011

الرداء الأحمر وحكومة (الضغط)


في لحظة تأمل وجدت نفسي لا شعورياً أربط ما بين حب أغلب المصريين لفريق الأهلي وحبهم لوضع الخطوط الحمراء ، ابتسمت في سخرية وأنا أقول لنفسي: إن فريق الزمالك والذي يحظى كذلك بجماهيرية عريضة هو أيضاً يرتدي ملابس بها خطان حمراوان ، فهل لهذا أيضاً علاقة بالخطوط الحمراء؟
إنني لأتعجب حقاً من وضع الخطوط الحمراء في حياتنا بلا داعي ، بالأمس كنا نعتقد أن من وضعها هو النظام السابق حتى يتسنى له العبث في مصر كيفما يشاء ، ولكن الآن وبعد ثورة التحرير ألم نستطع بعد التخلص من هذه اللعنة؟!! نعم! إنها لعنة تصيب كل من لا يريد التحرر من خيوط العبودية التي نسجها عنكبوت عصر الاستبداد، ومن خطوط النقد ذات الرداء الأحمر. لماذا استبدلنا خطاً أحمرَ مباركياً بمثيله الطنطاويّ؟! لا لن أتهم الفلول في هذا الأمر ، ولكنني ربما أتهم (الفول) الذي أسكرَ عقولنا حتى ما عدنا نفرق بين النقد لقرارات مدنية يصدرها المجلس العسكري وبين قرارات يصدرها تخص الشأن العسكري الداخلي الذي لا نفقه فيه شيئاً أكثر من بعض المعلومات التي تعلمناها من تاريخ الحروب!! لماذا يصر عدد لا بأس به من المصريين على الخلط بين الأمرين؟!! وهنا نجد المصري (الهُمَام) ينبري بمنتهى الثقة ليقول: "ماهو لو المجلس العسكري سقط هو الجبهة الوحيدة اللي بتحافظ على أمن وسلامة مصر ، ولو سقط يبقى مصر كلها وقعت"!!!! وأخرى تقول: "لما تلاقي بيت عواميده كلها وقعت ومفضلش غير عامود واحد ، حتوقعيه هوا كمان؟! العامود ده هو الجيش"!!!!!!!!!
لا أدري لماذا نصر على ترديد ما لا نفهمه ، أولاً ما الصلة بين الجيش والمجلس العسكري؟ الصلة هي بلا شك القرارات العسكرية التي تصدر من المجلس فينفذها الجيش ، لكن إذا كان هذا المجلس يصدر قرارات مدنية تخص المصريين أجمعين لماذا نظل نربط الجيش برحيل المجلس العسكري؟ هل إذا غادر المجلس العسكري وسلم سلطاته إلى جهة مصرية أخرى، هل حينها سيكف الجيش المصري عن حماية مصر فتكون مصر عرضة لكل من يتربص بها من الخارج؟! إن أي جهة ستتسلم السلطة من بعد المجلس العسكري ليس لها دخل بالشئون العسكرية وبقرارات المجلس العسكري التي تخص الجيش المصري، فلمَ هذا الخلط غير المفهوم بين الحياة العسكرية والمدنية؟! ولماذا نصر على تدوال فكرة أن الجيش والمشير "خط أحمر"!! هوا احنا حنسرَّح الجيش يا اخوننا لما المجلس العسكري يمشي؟!! عجبت لك يا زمن
كلامي هذا لا يعني أنني أقبل إهانة المجلس العسكري أو المشير أو المؤسسة العسكرية ، فأنا أؤمن بحرية التعبير عن الرأي شريطة التزام الأدب ، ولا يعني كلامي أيضاً أني أرغب في رحيل عشوائي للمجلس العسكري ، فهذا يذكرني بقرار الانسحاب العشوائي من أرض سيناء المباركة في يونيو 1967 ، ولكن هذه المرة فيما يخص الحياة المدنية . إنني أطالب الثوار – الذين أعتبر نفسي منهم – أن نضع بديلاً يتوافق والقانون والدستور والطبيعة السياسية المصرية ، فلا معنى للمظاهرات والاعتصامات إذا لم تكن قائمة على مطالب عادلة لها حيثيات واضحة يمكن تطبيقها على الواقع السياسي ، فعلينا أن نضع عدة حلول ونرى مدى صلاحيتها للتطبيق على الواقع السياسي المصري ، عندها فقط يمكن ألا نجد سبباً يستدعي بقاء المجلس العسكري في السلطة إذا ما كان هذا هو مطلب جماهير الثوار، وإلا فعلينا الاستمرار بالضغط على المجلس حتى ينفذ كل مطالبنا وننتظر حتى موعد الانتخابات.
بمناسبة ذكري (للضغط) على المجلس ، فإنني أعترف بأن هذا المجلس قد استطاع أن يرفع (ضغطي) المنخفض بطبيعته وذلك بسبب سياسته الباردة التي لا تختلف عن سياسة النظام السابق في شيء . هذا المجلس وحكومته (الرشيدة) صارا لا ينتبهان إلى أن هناك ثورة قامت إلا كلما قررت جماهير الثوار النزول إلى الميادين (للضغط) على كل مسئول لتنفيذ مطالب نادينا بها منذ خمسة أشهر! هل هذه هي السياسة الحكيمة؟! وهل هذا هو ما تعهد به د/عصام شرف أمام الثوار في ميدان التحرير؟! وهنا أجدني أتقمص شخصية د/أحمد خالد توفيق في سلسلته "ما وراء الطبيعة" لأبحث عن "سر حكومة شرف" ، وليكن هذا هو العدد الأول في سلسلة "ما وراء الحكومة"!!!
تُرى ما سر بقاء د/عصام شرف في السلطة بعد أن تعهد بتقديم استقالته إذا لم يستطع تنفيذ مطالب الثورة العادلة؟! وقبل أن نبحث عن إجابة لهذا السؤال علينا أن نسأل سؤالاً أكثر أهمية: لماذا لم يستطع د/عصام تنفيذ هذه المطالب؟ هل لأن اختياراته لوزرائه لم تكن موفقة؟! أم كان مجبراً عليها؟ أم أن مطالب الثورة تتعارض وسياسة المجلس العسكري الذي قام بتعيين رئيس الوزراء؟! بالطبع لن أستطيع تصديق الإجابة الأولى لأن د/عصام حتى وإن لم يكن موفقاً في اختيار بعض وزرائه فإن لديه صلاحية تغييرهم بمن شاء ، أما الإجابتين الثانية والثالثة فهما الاحتمالان الوحيدان المنطقيان ، إذ لا يمكنني تصديق خيانة د/عصام للثورة لأنه كان أحد الثوار قبل تنحي الرئيس السابق مبارك ، وبالتالي فلن يغير موقفه بعد أن زالت أكبر العقبات. وهنا أجدني أطرح سؤالين آخرين لا إجابة لهما: لماذا يرى المجلس العسكري في تنفيذ مطالب الثورة ما يتعارض مع سياسته (الرشيدة)؟ ولماذا لم يتقدم معالي رئيس الوزراء باستقالته تنفيذاً لعهد قطعه على نفسه أمام جماهير التحرير؟!
ولا يمكنني أن أمنع نفسي من طرح أسئلة أخرى تؤرقني: ما سر تلك الأنباء التي ترددت عن رغبة معالي رئيس الوزراء في تغيير بعض وزرائه ورفض المجلس العسكري لذلك؟ هل يعاني د/عصام من (ضغط) ما يجبره على عدم تقديم استقالته؟ إذا لم يكن الأمر كذلك لماذا لا يصارحنا إذن بسبب المماطلة في تنفيذ مطالب الثورة؟ ربما يكون سبباً سياسياً منطقياً ، فلماذا لا يصارحنا به؟! ولماذا بدلاً من هذا خرج علينا بخطابات تذكرنا لهجتها بخطابات الرئيس السابق التي كانت تتسبب في رفع (ضغط) الشعب المصري بأكمله؟(طبعاً مع مراعاة تعبيرات د/عصام والتي تنم عن إرهاق وضغط وعدم رضا). لماذا لا يوجد جدول زمني لتنفيذ كل مطلب؟ لماذا تصر حكومة شرف على رفع (ضغط) المصريين؟ ولماذا يصر المجلس العسكري على إجبار الثوار بانتهاج سياسة (الضغط) حتى يتم الانتباه لما يريدون؟! إنه يذكرني بالطالب النائم الذي يستيقظ كلما طرق الأستاذ بقبضته على سطح مكتبه، فيستيقظ ليقول: "أنا صاحي والله" ثم يعود ليغمض عينيه، ولا يفهمنّ أحد من تشبيهي هذا إلى إشارتي بأن الثوار هم الأساتذة وأن المجلس هو الطالب النائم ، وإنما تشبيهي هو للحالة فقط لا للأطراف ، فنحن نعلم جيداً أن المجلس العسكري لا يغمض له جفن ، ولكن السؤال هنا هو: على راحة من يسهر إن لم يكن على راحة مصر؟! وهل مطالب الثورة تتعارض ومصلحة مصر العامة؟ أظن أنكم أنكرتم هذا وأعلنتم بأنفسكم أن مطالب الثورة مشروعة؟ إذن ما سر المماطلة في تنفيذها كما لو أنها مطالب مستحيلة؟! أليس من حق مصر أن يحكمها خيرة رجالها في شتى المجالات؟ أليس من حقنا أن نرى كل ظالم وقد نال جزاءه العادل والذي بسرعة تنفيذه سيشفي غليل كل مكلوم ومظلومو سيمنع حدوث أي فوضى محتملة؟ أما آن للغيم أن ينجلي وللقيد أن ينكسر وللوثاق أن ينفك من حول معصمي مصر المكبّلين؟!!! ألن نحيا حتى نرى حكومة لا تعمل (بالضغط) ولا تولد (الضغط)؟ ومتى نتخلص من كل الخطوط الحمراء ليتبقى لنا خط أحمر واحد هو "مصلحة مصر"؟

أميمة الشاذلي
16/7/2011م
15/8/1432هـ

27‏/06‏/2011

من وحي البحر


(1)

ليالي الاسكندرية تختلف عن ليالي أي مدينة أخرى
فحين تقف أمام بحرها ، وتشاهد أمواجه وهي تتقافز في مرح طفوليّ محاولة الوصول إلى القمر الباسم في سماءها ، ترى صورة طفولية لصغار يمدون أيديهم أمام أبٍ يداعبهم ، ونجوماً تتلألأ من حوله أعيناً ملائكية ساهرة تحرس متحف الجمال الرباني
كروانُ يتلو تسابيحاً يرددها عبر سماء يتهادى فيها سحابٌ يدفعه نسيم رقيقٌ، يودُّ المتأمل لو يركبه كبساط ريح ليسبح به في سماء الاسكندرية الساحرة
صورة ربانية ، ما إن تتأملها وإلا وتشعر برغبة عينيك في أن تُنزِلَ أستارها بعد أن تطبع تلك الصورة في مخيلتك ، وتترك لعقلك الفرصة ليحلم .. ويحلم .. ويحلم

8/5/2011


(2)

زرقة ماء البحر في عينيك تغويني أن أسبح فيهما
وأغوص في أعماقهما
.
.
.
.
.
وأغوص
.
.
.
.
.

وأغوص
.
.
.
.
.

حتى الغرق
.
.
.

ثم أبحث عن طوق للنجاة
فلا أجد سوى ذراعيك تحيطان بي
ويغرقاني مرة أخرى في بحر أحضانك
................

أحبك أيا بحراً عشقت الغرق فيه
فطوبى لمن (يحيا) غرقاً في بحر الهوى ♥

26 / 5 / 2011م
23/ 6/1432هـ


(3)

ما أروع أن تشهد لحظة الغروب .. حين يهفو قرص الشمس لمعانقة أمواج البحر ، فيحث الخُطا

وأمواج البحر تتقافز محاولة الوصول إليه

ثم تأتي تلك اللحظة حين يصل قرص الشمس إلى مبيته فتفتح الأمواج ذراعيها لتحتضن حبيبها برفق

ويغوص قرص الشمس في أحضانها رويداً رويداً حتى يغيب عن النظر في مشهد يجسد عشق الطبيعة

يغيب قرص الشمس عن الأنظار ليشرق في أحضان البحار ، ثم يُخفِت ضوءه كي يقضي مع الأمواج ليلة حالمة تحت ضوء القمر .. ليشرق من جديد حاملاً معه أشعة أمل ودفء حب تعلمهما في أحضان البحر♥



أميمة الشاذلي
لحظة غروب الشمس على شاطىء سيدي جابر

31/5/2010م

28/6/1432ه

26‏/06‏/2011

من وحي الرافعي♥


لم أشعر بنبضات قلبي بين أضلعي مثلما شعرت بها وأنا أقرأ (نوتة موسيقية) لمعزوفة حبٍ ملائكي ، حين تقرأ عيناي تِلْكُم الكلمات أجدها تتحول إلى لمسات حانية على قلبي ، وأصابع سحرية تغلق عينيّ برفق لأستمع إلى قيثارة الحب تداعب أذنيّ فلا أكاد أشعر بروحي إلا وهي ترفرف في سماء الجمال بلا حدود.

اعتدتُ قراءةَ كلماتِه كل يوم ، فلا يكاد يمر يوم إلا وأنا أقرأ بعضاً من وحي قلمه المبدع ، كمتعبد يردد أحد الأوراد الدينية، أو كمدمن لا يهدأ له بال دون أن يتناول جرعته، فلا أكاد أقرأ بعضاً من كلماته حتى أحس بالخدر يسري في جسدي ، وبقلبي تهدأ نبضاته ، وبروحي تسكن من بعد اضطراب.

مع كل سطر تمر عليه عيناي أو يمر على قلبي أجدني أرغب في قراءته ألف مرة دون ملل ، وكأن كلماته صورة من صور الجمال الربانيّ التي تُرغمك على التأمل فيها ساعات طوال ، أو معزوفة رقيقة حالمة تدفعك إلى تكرارها والسباحة في فضاءها السرمدي.

إن كلماته لا تلمس شيئاً في قلوبنا، بل تترجم نبضات قلوبنا بكلمات حين تمر على عينيك تشعر كأنك شاهدت صورة طبيعية من إبداع الخالق لا مجرد كلمات شاعرية ، فهو يضيف إلى المعنى معانٍ ، حتى يجعل من كل شيء جميلٍ مجرد مرآة تعكس كل ما هو جميل فيمن يحب.

لا أدري كيف له أن يكون بهذا الصفاء! فله روح تعكس الإيمان الخالص ، وقلبٌ منه نَبَع الحب ، وعقلٌ منه تسترسل الأفكار ، أفراحه ألحان يطرب لها الوجدان ، أحزانه دموع تتساقط من القلب قبل أن تسيل من المدامع ، شاعريته نبضات حب تسمو بالروح إلى عليين ، حيث اللا زمان واللا مكان ، حيث الجمال والرقة والعذوبة ، حيث اليقين والإيمان والسلام ، حيث البسمة والسعادة والأمل.

بساط من الريح هي كلماته ، تحملك معها إلى ما فوق السحاب ، وتهيم بروحك في الجنان ، حيث الملائكة والحور العين وأنهار الجمال اللا معهود الذي تراه بعينيه من خلال كلماته النورانية.

في كل كتاب أقرأه أتخيَّر فقرة أقتبسها وأنشرها كجملة تعكس شيئاً ما بداخلي ، أما الرافعي فأتحيَّر في أمره ، فمع كل جملة يعزفها أجد لها صدى في قلبي وكأنما هو ترجمة لكل المعاني ، أو بستان تتناثر فيه الزهور من كل لون ورائحة فلا تمل التنزه فيه أبدا ولا تعرف أي الزهور أزكى ، فكل زهرة فيه تمثل لوناً من ألوان الطيف ، كذلك هي جمل الرافعي كل جملة فيها معنى من الجمال.

حين تقرأ كلماته تشعر بمعانٍ فوق المعاني ، فهو يزيد الجمال جمالاً ، واللحنَ رقةً ، والورد أوراقاً وحسناً، والأجنحة حريةً، والعطر شذىً ، فهو يجدد الاحساس بالجمال: فترى الصورة كل مرة بانبهارِ أول مرة، وتطرب للحن كل مرة طربك الأوليُّ له ، وتحلق بأجنحة من الخيال مع كل طائرٍ يرفرف في الفضاء ، لكأنما كلماته ياسَمينات يفوح عطرها كلما مررت ببستان أوراقه فتنتشي لها روحك، أو أن الياسمينات هي التي استمدت عبَقها من كلماته ، فالعطر ما هو إلا خلاصة زهرة ، وما الزهرة إلا حرفاً من حروف كلماته.

قديماً كنت أستلهم المعاني من الطبيعة واللحن ، ولكن ومُذْ عرفته صارت الطبيعة والألحان كلها مجرد انعكاس صورة لكلماته ، ف(البيانو) ما هو إلا بعضٌ من شاعريَّتِه ، و(الكمان) ما هو إلا بعضٌ من أشجانه ، و(الناي) آهةٌ من تأوهاته ، و(القانون) معنى من معانيه التي يعزفها قلمه على أوتار القلوب.

فلكأن الله قد خلق قلمه قبل أن يخلق ألوان الطبيعة ، فبدونه ستتأمل الطبيعة بعين وبه ستراها بعين أخرى ، فإذا كان الله قد أنزلَ علينا كتبَه المقدسة لنعرفه من خلالها ، فقد بعث لنا الرافعي لنعرف الجمال من خلال كلماته ، وإذا كان الأنبياء هم رُسُل الأديان ، فالرافعي هو رسول المعاني.

اصطفاه الحب كي يكون رسوله ، فأهداه القلمَ كي يخط (وحيه)
ولأنه التزم الصدق والأمانة في تدوين (وحي القلم) سُمي بالصادق ..
سَمى بالمشاعر فسَمتْ به المشاعر فَعَلا قدراً حتى جسد أروع المعاني وارتفع بها فوق معانيها فصار الرافعي..
فكان اسماً يعكس سمو المسمى به: مصطفى♥صادق♥ الرافعي ♥♥♥♥

أميمة الشاذلي
26 / 6 / 2011م
24 / 7 / 1432هـ

09‏/06‏/2011

ذكرى استشهاد خالد سعيد/ وقفة الاسكندرية


انا من الناس اللي شاركت ف يوم خالد سعيد ف اسكندرية.. وده تلخيص للي حصل اليوم ده بالتفصيل
اول حاجة وقفنا من الساعة 5 لغاية 6 ونص امام الكورنيش في سيدي جابر .. انا عن نفسي قرأتله سورة الفاتحة ويس والملك والواقعة .. واديت المصحف للي جنبي عشان هيا كمان تقرأ سورة يس وتهديها لخالد سعيد ..وفي عربية وقفت قدامنا كاتبة على ظهرها تقريبا: دمك يا خالد مش رخيص وكان مشغل اغنية : اخي جاوز الظالمون المدى .. وبعد نص الاغنية اتحركت العربية من قدامي .. وبعدين اتجمعنا كلنا قدام النفق اللي قدام "فندق الحرم" في الناحية المقابلة من منزل الشهيد خالد سعيد .. عدينا النفق ووقفنا تحت بيت خالد.. وشوفنا اخته ف البلكونة طلعت لما بدأنا هتافات: خالد خالد يا سعيد .. انت شاهد وشهيد / يا شهيد نام واتهنى واستنانا على باب الجنة/ يا شهيد نام وارتاح واحنا نكمل الكفاح/ هيا هيا زي م هيا.. الداخلية البلطجية .. وهتافات ضد السباعي والبعض هتف بتعيين نائب عام جديد .. وبعدين بدأعرض فيديو على شاشة بيضاء (والله الناس دول عجيبين جدا متعرفش منظمين ازاي ومزبطين نفسهم على كل حاجة.. حاجة تفرح . يا ريت لو كنا ف شغلنا كده) المهم بعد كده واثناء عرض الفيديو الذي يوثق قضية خالد سعيد من بدايتها لغاية آخر ما وصلت اليه القضية شفنا ساعتها مامة خالد واقفة ف البلكون .. بجد بكينا واحنا بنسمع الفيديو وبنشوفها .. الفيديو كان تحفة .. معمول بصور وفيديوهات مع خلفية موسيقية لايام السادات وجمعة الشوان .. وكمان الفيديو تضمن مسرحيات ساخرة بيتريقوا فيها على ما قامت به الداخلية مع الطب الشرعي من تلفيق تهمة لخالد كان اكتر اللي ضحكني وبكاني ف نفس الوقت هو مشهد لواحد بيحكي بسخرية بيقول.: خالد كان فعلا مدمن وكان واخد لفافة بانجو .. والاتنين اللي ضربوا دماغه ف الحيط كان هدفهم خير.. اصلهم كانوا عاوزين يخرجوا اللفافة من جوا حلقه عشان م يموتش!!!!
انا بقى في هذه الاثناء قمت طبعت مقال كنت كتبته في ذكرى وفاة خالد سعيد وصورت 100 نسخة منه .. غير 100 نسخة وزعتها على الكورنيش ساعة الوقفة .. وبعدين اذن المغرب..الدنيا كانت زحمة وفي مجموعة كبيرة صلوا جماعة بس انا معرفتشمن الزحمة .. وكنت عاوزة اطلع اسلم على مامة خالد واسلمها نسخة من المقال اللي كتبته عشان اقولها خالد بالنسبة لنا ايه .. بس كان عندها قناة 25 يناير بتصور + ناس بتسجل معاها + ضيوف كتير قالوا نستنى شوية.. دخلت مدخل العمارة بتاعتهم عشان اصلي المغرب.. صليت وبعد م خلصت صلاة لقيت واحدة ومعاها اتنين تانيين واقفين مستنيني اخلص صلاة .. بصيت لقيتها الفنانة تيسير فهمي. بصتلي وقالتلي: تقبل الله.. قلتلها بابتسامة: منا ومنكم وسلمت عليها .. وبعدين بعد شويتين طلعت انا ومجموعة فوق لشقة خالد سعيد وسلمت على اخته وعلى مامته .. سلمت اخته نسخة وكمان سلمت على خاله وقعدت اسمع منه ف قضية مهمة (قضية الطيارة المصرية اللي اسقطها الموساد بمعونة الامريكان) وكان بيقول انهم قدموا عريضة كاملة فيها التفاصيل وقال ان خيرة ضباط مصر كانوا ف الطيارة دي بس هوما اصلا مكنوش متجمعين سوا لما جوم.. الخباثة الصهيونية هيا اللي جمعتهم كلهم رغم انهم جوم كل مجموعة منهم لوحدها .. مخابرات على جيش .. جمعوهم كلهم وحطوهم مع الطيار "البطوطي" اللي اصلا هوا متعود كل م يركب طيارة يقول: بسم الله توكلت على الله.. طبعا هوما تعمدوا يكون هو قائد الطيارة عشان يلزقوها فيه ويقولوا قال ايه هوا بيقول كده عشان قرر يعمل عملية انتحارية!!! المهم بعد م خلص خال خالد سعيد الحكاية ادانا نمرة موبايله وقال عشان لو حد حب ابعتله صورة من البلاغ ده والقضية خطيرة وعشان كده في ناس بتحاول تشويه صورة خالد سعيد هوا واخوه ويقولوا انهم جواسيس وما الى ذلك
اديت خاله نسخة من مقالي وشكرني وشكرته وقلتله: النهاردة مش سنوية خالد.. النهاردة سنوية ميلاد الحرية .. صرخة الحرية
راح رد عليا وقال: انا م اديتش لخالد حاجة.. خالد هوا اللي ادالي
سلمت عليه ومشيت وكان لسه التجمع موجود .. بس انا كنت تعبت واتأخرت على البيت والساعة بقيت 8 ونص وانا صايمة ومفطرتش غير على مية وعلبة عصير.. رحت عديت النفق للناحية التانية لاني سمعت من اخته انهم عملوا شموع على الكورنيش حوالين صورة خالد سعيد وهيا كانت نزلت عشان تشوف.. رحت انا كمان .. وكانت صورة خالد هيا اللي منورة الشموع ..
ألقيت على المنظر البديع ده نظرة وبعدين مشيت وانا حاسه ان خالد فعلا خالد وانه سعيد ... بس لسه مش حتكمل سعادته ولا فرحته الا بعد م ياخد بتاره من اللي قتلوه
ده تلخيص حاولت اجمع فيه كل ما اتذكره عن اليوم الرائع ده . ذكرى ميلاد صرخة الحرية باستشهاد خالد سعيد

ملحوظة: اللي قلته عن اللي عملته مش من باب الرياء ولكن من باب التشجيع على الإيجابية

أميمة الشاذلي

05‏/06‏/2011

يونيو .. شهر الصحوة






أحاول دائماً قدر المستطاع أن أتأمل الأحداث من حولي بفكر أعمق مما تبدو عليه الأمور .. فمنذ ثلاث سنوات كتبت مقالاً عن الخامس من يونيو أسترجع فيه ذكرى ما حدث في هذا اليوم لأثبت من خلال تسلسل الأحداث أن هذا اليوم لم يكن هزيمة لنا .. بل صحوة حقيقية من غيبوبة مقيتة ، واليوم ومع توالي الأحداث أجدني أتأمل مرة أخرى الذكرى الأولى لاستشهاد خالد سعيد .. تلك الوردة التي اعتصرتها ومزقتها قبضة وحشية تأبى إلا أن تشوه كل جميل ، وتسكت كل صوت يصدع بالحق ، ولكن يشاء اللطيف الخبير أن تحتال الوردة إلى بركان يثور في وجه الطغاة .. بركان أخرج من باطنه المعدن الحقيقي للإنسان المصري .. معدن خلقه الله مكوناً أساسياً لبنية خير أجناد الأرض.. إلا أنه يحرق كل من طغى وتجبر وأراد تطويع هذا المعدن لإرادته طمعاً في الإبقاء على عرشه وسلطانه .
تلك اليد الغاشمة التي قتلت خالد سعيد أرادت أن يكون يوم السادس من يونيو هو يوم الخوف .. الخوف الذي أرادته أن يكبر بداخلنا أكثر فأكثر ..فيمح داخلنا بقايا التمرد ويجبرنا على الطاعة التامة فيحتال الحرعبداً ذليلاً . ذلك الخوف الذي سكن قلوبنا طويلاً طويلاً حتى ظن كل منا أن "خير أجناد الأرض" ما هي إلا وصفاً لماضٍ ولَّى ولن يعود .. وأن المارد العربي ما هو إلا أكذوبة كبرى من الأكاذيب التي استرقها الحاضر من ماضيه المجيد ليواري بها سوأة واقعه المرير، ولكن شاء مغير الأحوال أن يخيب ظننا ، وأن يحتال الخوف إلى بركان غضب ثار في وجه كل جبار على أرض الكنانة ، وامتد ليثور في وجه كل طاغية في أنحاء العالم العربي.
بالطبع لم يكن خالد سعيد رحمة الله عليه هو سبب الثورة ، ولكنه كان القشة التي قصمت ظهر البعير .. كان شعلة (أولومبياد) الحرية والكرامة ..كان ملهم ثورة التحرير.. كان شمعة أضاءت ظلمة الليل في قلوبنا ، وأذابت الخوف في نفوسنا . كان خالد سعيد هو اليد التي فركت مصباح (عماد الدين) فأخرجت منه المارد المصري ..
عفواً .. لم يخطىء قلمي في الكتابة حين قال (عماد الدين) ، فنحن خير أجناد الأرض الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم في رباط إلى يوم القيامة .. أولسنا عماد الدين بل وعلاءه أيضاً؟!!!
غداً هو يوم السادس من يونيو ذكرى استشهاد خالد سعيد .. واليوم هو الذكرى الرابعة والأربعون ليوم الخامس من يونيو 1967م .. وحين تأملت كلتاهما وجدت قاسماً مشتركاً بينهما .. ألا وهو شهر يونيو/ حزيران .. ووجدت أن هذا الشهر مع اختلاف الزمان كان شهر اليقظة والصحوة التي أعقبها نصر من الله وفتح قريب .. تماماً كصلح الحديبية الذي ظنه المسلمون شراً فكان فتحاً مبيناً..
ولكم من ضالّ كانت هدايته صفعة أهداها إليه والده أو معلمه وقلبه يتمزق ألماً إلا أنه كان يعلم أن هذا هو الدواء الناجع الذي سيكون شفاء لسقمه ، ثم أتاه هذا الابن الضال ليشكره على صفعته التي كانت سبباً في تغيير حياته للأفضل .. أفلا يستحق شهر يونيو منا الاعتراف له بالجميل؟! إن اعترافنا بالجميل لا يكون باجترار أحزان الماضي وارتداء ثوبها الأسود، ولكن بابتسامة فرح كتلك التي يرسمها الطالب الناجح على محياه وهو يشاهد نتيجة امتحانه.
آن الأوان لكي يخلع حاضرنا ثوبه الأسود ، وأن يرتدي ثوباً لونه كلون شمس النصـر التي تشرق على مصـرنا من جديد ..
آن الأوان لكي نمحوا من قاموسنا كل مصطلحات السلبية التي مُنينا بها ..
آن الأوان لكي نغير حاضرنا بأيدينا..
في هذا الشهر كانت صفعة الخامس من يونيو .. والتي كانت سبباً في نصر السادس من أكتوبر..
وفي هذا الشهر كان استشهاد خالد سعيد .. والذي كان سبباً في نصر الخامس والعشرين من يناير..
فشكراً لخالد سعيد..
وشكراً لكل شهيد ..
وشكراً لشهر يونيو .. شهر اليقظة .. لا شهر الأحزان ..
والحمد لله .. رب الشهور.. وموقظ الضمائر ..
وواهب النصـر .. لكنانته مصر.

أميمة الشاذلي
الخامس من شهر يونيو 2011م
الثالث من شهر رجب 1432هـ

http://omaymahashathily.blogspot.com/

إن مع العسر يسرا


في الذكرى الحادية والأربعين للخامس من يونيو
أو كما يسمونها.. النكسة
ذاك اليوم الذي أبيد فيه سلاح الطيران المصري
تلك السماء التي كانت تغطي جنودنا على أرض سيناء المباركة
أبيدت على حين غفلة منا جميعاً..
وانسحب ما تبقى من قواتنا إلى خارج ساحة المعركة..
فصارت هزيمة لنا.. نجتر في ذكراها كل عام آلامنا وأحزاننا
وصار النصر لأعدائنا..على حد قولهم..
يحتفلون بذكراه كل عام....
ومع احترامي لجميع الآراء السياسية والعسكرية.. إلا أنني أرى الأمر من زاوية أخرى
فيوم الخامس من يونيو لم يكن هزيمة لنا.. كما أنه لم يكن نصراً للآخرين..
الحقيقة – من وجهة نظري – أن ذاك اليوم كان لطمة قاسية وجهت لنا كي نفيق من سباتنا العميق
وكان لابد منها..
فقد وصل الحال بنا في هاتيك الأيام إلى درجة تجعل العاقل منا يشمئز مما كان يحدث..
فلا دين.. ولا أخلاق.. ولا حياء.. ولا وفاء..
نسينا ديننا أو تناسيناه أمام دنيانا اللعوب..
نسينا أخلاقنا التي عرفنا بها كعرب وكمصريين.. وكمسلمين..
ضاعت هويتنا .. وضاع أجمل ما فينا..
مصريتنا..
فهاهو الصديق يتخلى عن صديقه بحجة معاداته للثورة..
وهاهو الموظف والعامل والتاجر يبيع ذمته كسباً لرضا فئة من زبانية الدنيا ممن لا يخشون أحداً ولا يخافون على شيء أكثر من منصبهم..
ويسحقون من أجل ذلك كل من يقف أو لا يقف في طريقهم..
يكفيهم مجرد الشك.. أو الرغبة في الانتقام الشخصي الذي لا صلة له بالتهمة التي تلفق له..
وصل بنا الحد إلى انعدام الأمان والثقة حتى بين أفراد المنزل الواحد..
إلا من رحم ربي
وصار الأب يخاف ابنه.. والأخ يخاف شقيقه..
كل ذلك رغبة في إرضاء من يظنونهم أصحاب المقامات العليا..
أو خوفاً منهم..
إنه حقاً لسبب مقنع لكي ينسى الانسان صلة الدم ..ولكي يبيع أقرب الناس إليه....
أوبعد كل هذا ولا ننتظر الرد الإلهي؟!!!!!

لقد كانت النكسة أو الهزيمة أو كيفما نسميها.. نتيجة حتمية..جاءت لكي نفيق من الغيبوبة الكئيبة المخيفة التي كنا نحياها..
كانت صفعة مؤلمة لنا جميعا..
إلا أن تلك الصفعة أنجبت فيما بعد نصراً مؤكد..
لقد أسفر ذلك اليوم عن الكثير من الشهداء.. كانوا هم الجسر الذي عبرنا عليه إلى النصر..
لقد أسفر ذلك اليوم عن صحوة للإنسان المصري الذي قام ليخرج من استولوا على بيته وهو نائم..
لقد أيقظ ذلك اليوم المارد المصري..
أيقظ خير أجناد الأرض إلى يوم القيامة..
أيقظ الجندي الذي كنا قد افتقدناه زمناً طويلاً حتى نسيناه..
أيقظه ودفعه إلى تحطيم أسطورة العدو الذي لا يقهر.. وقطع ذراعه الطويلة..
ذاك العدو الذي ظن أن الفارس المصري قد تلاشى للأبد
ولكن هيهات..فالمصري لا يموت..
ربما ينام.. ويطول منامه حتى ننساه..
ثم إذا بنا في لحظة نسمع صهيل جواده وهو يدك صدور أعدائه بحوافره دكاً..
لقد علم العدو يومها أن يوم يونيو لم يكن إلا كما يسميه لاعبو كرة القدم (تسلل)..
لقد تسلل العدو إلى مرمانا في الوقت الذي انشغل فيه الحارس بالملعب ونسي مرماه..
ولكن تدارك الحارس ذاك الخطأ وعوضه بمجموعة أهداف ساحقة في المرمى المعادي..
وعلم العدو أن من يضحك أخيراً.. يضحك كثيراً..
إنني حقاً كلما أذكر هذا اليوم أحمد الله.. فلولاه لما أفقنا ولما تغيرنا ولما انتصرنا..
ولو نظر كل منا إلى أن وراء كل مصيبة حكمة ورحمة..لعلمنا أن هذا اليوم كان رحمة من الله تعالى..
وصدق الله العظيم إذ يقول : "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم "
فلولا الخامس من يونيو.. لما كان يوم السادس من أكتوبر..

الآن وقد طرحت رؤيتي لأمر لم يكن ليستوعبه الكثيرون..
أرى أنه علي أن أطرح أسئلة لا تزال تشغل حيز تفكيري..
هل وصلنا الآن إلى الحال التي كنا عليها يوم الخامس من يونيو؟!!
هل تتشابه الظروف الحالية بأي شكل من الأشكال مع ظروف ذلك اليوم؟!!
هل نستحق صفعة جديدة كي نفيق من غفلتنا؟!!!
هل لا يزال المصري موجوداً بين قائمة الأحياء؟!!!
أم أنه تاه وسط غابة الدنيا؟!!!!
سؤال أترك لكل واحد مننا الإجابة عليه..
ولكن..
وفي النهاية..
لنتذكر جميعاً أن وراء كل مكروه خيراً..
وبعد كل ليل.. نهار
وأن فرج الله قريب..
وأن مع العسر يسراً..

أميمة الشاذلي
4/6/2008

23‏/05‏/2011

أين الثورة؟!!!


لا يزال عقلي المضطرب يدرس ويحاول تحليل ما يدور حوله من أحداث أقل ما يقال عليها أنها أحداث مجنونة .. لا يمكن أن تحدث في مكان واحد .. إلا أننا رأينا هذا الجنون بأنفسنا في مصر .. فها هي الثورة تقوم من أجل رفع الظلم عن المظلومين ومحاسبة كل ظالم وفاسد ، ومعاقبته بعقوبة تتناسب مع حجم جرمه وإفساده ..
و...
وسقط حكم مبارك
سقط بتنحيته من منصبه
بكينا جميعاً من شدة الفرح .. صفقنا ..
أنا عن نفسي كنت أدور في منزلي كمن يدور في قاعة احتفال .. وكنت أتمنى لو أستطيع تحطيم جدران المنزل .. حتى أني شعرت أن الجدران نفسها تبادلني الشعور ذاته وتتمنى لو كانت أرضاً في ميدان التحرير تقبل أقدام الثوار المناضلين الأحرار ..
وكنت أبكي من شدة فرحي وألمي .. فرحي بنصرٍ لم أتوقع قربه إلى هذا الحد .. وحزن على أني لم أحظ بالشهادة في هذه المعركة المجيدة .. معركة بين الحق والباطل..
خرجنا جميعاً إلى الميادين .. نتنسم هواء الحرية ..
ننظف كل أرض يرقد عليها كل ما أبى إلا أن يحتضن الأرض التي وقف عليها مصري حر ضحى بدمه أو نور عينينه أو عضو من أعضاء جسمه ..
خرج كل منا وكله حماس استعداداً للعمل من أجل مصر في أي شيء .. حتى أننا كنا نمسك ب(المقشة) فوق كوبري قصر النيل ونكنس الشارع أمام الناس جميعاً دون ذرة خجل ، ودون أن نرى نظرة احتقار من أي عابر ، بل على العكس كنا نسمع من كل عابر عبارات تشجيعية تبث فينا الحماس والفخار .
ومرت قرابة الأربعة أشهر .. أربعة أشهر لم نخرج فيها من بيوتنا لأعمال مماثلة .. لم نجد من يقوم بمبادرة واحدة لتشغيل الشباب العاطل من قبل قيام الثورة .. وفي تلك الأربعة أشهر حدث الكثير..
كنا نتوقع منذ اليوم التالي للحادي عشر من فبراير أن يصدر قرار بالقبض على كل رموز الرئاسة وكل ممثلي الحكومة .. شأننا شأن أي ثورة طبيعية .. إلا أن هذا لم يحدث .. بل على العكس .. قام المجلس العسكري الذي تولى شئوننا منذ الحظة الأولى لتنحية مبارك بالقيام ببعض الحركات البهلوانية في الحكومة الموجودة دون مراعاة لأي ثورة ، فشفيق ما زال هو رئيس الحكومة رغم أنه من الطبيعي إذا كانت الثورة حقاً قد نجحت أن تسقط معها الحكومة التي عينها رئيسها المخلوع بكل ما فيها ومن فيها ، وأخذت الأخبار تتوالى عن فضائح كل وزير.. ولا حراك
اضطررنا للقيام بمظاهرات وعمل الكثير من النداءات للمجلس العسكري أن يقوم بتغيير الحكومة كما لو كنا نستجدي صناع الثورة لا من قاموا فقط بحمايتها .. كنت أستغرب حقاً ما يحدث إلا وأننا في ذروة فرحتنا بما قام به المجلس العسكري من اعطاء الأوامر للجنود بحماية المتظاهرين ، كنا في ذروة هذا لا نشعر بخطورة ما يعنيه أن نظل نطالب بحقوق الثورة الشرعية من المجلس .. كنا نصفق له في كل عمل يقوم به دونما تحليل دقيق بعيد عن العواطف والانفعالات .
ثم ماذا؟؟
أنباء عن أن زكريا عزمي وعمر سليمان يمكثان في قصر الرئاسة فترة طويلة يفرمان فيهما كل ما يورط الرئيس ومن حوله .. شعرنا بالدماء تفور في عروقنا .. ثم خرج المجلس العسكري ليكذب هذه الأنباء ... وصدقناه .. صدقناه لأننا كنا نريد أن نصدق أن من حمانا لم يخن دماء الشهداء ولا إرادة المصريين .. ولكن من يثبت لنا أن ما حدث لم يكن حقيقياً؟؟ لا شيء . بل إن المنطق الآن يؤكد أن هذا ما حدث بدليل أن القضاء حتى الآن ما زال يبحث عن أوراق تثبت تورط هذا وذاك رغم أن الحقيقة أنه لو كان ما قاله المجلس العسكري صحيحاً لوجدنا كماً هائلاً من الأوراق تثبت تورط كل شخص في الرئاسة .. من المسئول عن هذا؟!! من نحاسب؟ المجلس العسكري أم النيابة العامة؟؟ النيابة العامة أم المجلس العسكري؟؟ حقيقة لا أدري.. كل ما أعرفه أن المجلس العسكري كما قال المخرج محمد دياب عقب الثورة (بيلعب معانا لعبة المستهبلة) ، كان يقولها تعليقاً على ما حدث وقتها من أخطاء من المجلس العسكري وبعض أفراد الجيش يتغاضى عنها الشعب ..
ثم .. وأخيراً .. تم تغيير شفيق ووضع أحد الثوار مكانه .. د/عصام شرف .. فرحنا وهللنا وطالبناه بالذهاب للتحرير وكلنا أمل أن من استمد شرعيته من الثورة لابد وأن يحميها وينفذ مطالبها .. ولا ننفي أبداً أن د/عصام حتى الآن يعمل في صمت من أجل الثورة .. ولكن الأمور خرجت عن إرادته فليس هو الحاكم الآمر في مصر حتى ينفذ كل ما تبتغيه الثورة..
نعود مرة أخرى إلى ما بعد تعيين الحكومة الجديدة .. فوجئنا على التو بحرق كل مباني أمن الدولة وفرم كل ما كان فيها من أدلة تدين كلاب السلطة وذئابها الذين نهشوا في أجساد المصريين زمناً طويلاً ... من المسئول عن هذا؟؟ لماذا لم نجد من يقبض عليهم عقب تنحية مبارك ويشمع هذه المباني بالشمع الأحمر حتى لا تعبث أيديهم بهذه الأدلة المهمة .. من المسئول؟؟؟ لا أعلم!!
وبعد أن هدأت ثورتنا من أمن الدولة وظننا أنه ذهب بلا عودة وصور لنا خيالنا الساذج أنهم سيلقون الجزاء العادل.. التفتنا مرة أخرى إلى أن المجرمين الكبار لا يزالون يعوثون في الأرض فساداً ..فصِحنا نستجدي المجلس العسكري مرة أخرى للقبض على المجرمين بدءاً من مبارك وانتهاء بأصغر عميل له في الوزارة أو الحزب الوطني أو مجلسي الشعب والشورى ، وأخيراً تم القبض بطيء الخُطا على كبار الفاسدين دون السماح بتصوير علني ، يقبض على السفاح حبيب العادلي وحتى هذه اللحظة لم نحظ بأي صورة له حين تم القبض عليه كما لو كان فوق القانون وفوق الصحافة !! هل لا يزال المجلس العسكري أو النيابة يعملان حساباً لهذا السفاح؟!!! نريد أن نفهم فنحن حتى الآن لا نفهم كيف يطبق القانون؟ وأي قانون هذا الذي يمنع الصحافة من أخذ بعض الصور للمجرمين الذين قتلوا أخوتنا وأخواتنا؟؟ كل هذا دونما القبض على مبارك أو أي من أفراد أسرته.. كما لو كان مبارك وعائلته فوق الثورة ..
ثم قمنا بعمل مليونية نطالب فيها بمحاكمة مبارك وأسرته ، نطالب المجلس الأعلى ألا يضع مبارك فوق القانون والثورة ، ثم وأخيراً يقرر النائب العام التحقيق مع مبارك عقب تسجيل كلمة له لا أعلم من المسئول الذي يجب أن نحاسبه على تسجيله؟ كيف دخلت أدوات التسجيل والاتصال إليه ؟ من المسئول عن تحديد إقامته؟ ومن سمح له بأن يحدث كل هذا تحت سمع وبصر المجلس العسكري الذي ادعى بمنتهى العنترية أن مبارك لن يكون فوق القانون كما لو كان المجلس بريئاً لا يعلم كيف حدث هذا التسجيل!!! ونحن صدقنا وصفقنا مرة أخرى للمجلس العسكري وللنيابة العامة حين تم نقل مبارك الى المستشفى (نظراً لحالته الصحية) وتم نقل أبنائه سراً إلى سجن مزرعة طره وفرحنا جميعاً وأخذنا نتحدث بمرح عن (شنبو) اللي (في المصيدة) وعن (بورتو طره) دون أن نعلم أن هذه الإجراءات كلها إجراءات شكلية لا تعني الحكم النهائي عليه بما يستحقه من عقاب على جرائمه وخياناته.
ثم .... وها نحن نجني ثمار سذاجتنا وصمتنا على (لعبة المستهبلة) التي كان المجلس العسكري يلعبها معنا ... نرى كبار الفاسدين يخرجون بكفالات من أموال الشعب المنهوبة.. أي قانون هذا؟ وأي عدالة تلك؟ ثم نرى الكثير من الأنباء يسربها المجلس العسكري بشكل أو آخر ل(يجس نبض الشعب) ثم يخرج ليكذبها إذا ما وجد أن هذا القرار لو نفذ سيثير غضب الشعب .. تلاعب بالأعصاب .. ثم يقولون : سنحاسب كل جريدة تقول هذا دون مسئولية.. كذباً وبهتاناً!!! اخص عليهم صحيح!!
سؤال مهم: هل تعتقدون أن أي جريدة ستجازف باسمها وسمعتها ومصداقيتها لدى الجمهور بنشر خبر دون أن تكون قد أخذت هذا الخبر من مصدر رفيع المستوى؟!! لا أدري ولكن أترك الإجابة لكم..
كل هذا يتم وسط انشغال الناس بالفتنة الطائفية التي لا أحمل مسئوليتها لأحد سوى الشرطة .. نعم .. لا تتعجبوا!! إنها الشرطة التي ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر لا تزال (يا حرام) في حالة عدم اتزان .. فرجال الشرطة (البواسل) لا يزالون يعانون من رفض الشارع لهم!! كما لو كانت الشرطة تنتظر من الشعب أن يطرق باب كل شرطي ليعطي له (الشوكولاتة والمصاصة) ويبتسم له ابتسامة مشجعة ويقول له: عاوزين نشوفك في الشارع بقى يا بطل .. كلنا مستنيينك!!!
أي شرطة هشة تلك؟ هل هذه هي نفس الشرطة التي كانت تضرب في المتظاهرين وفي الشعب في الأقسام بكل البطش دون أن يذرف لهم دمع أو يرفَّ لهم جفن؟!! أليست هذه الشرطة هي التي يزيد عددها على عدد الجيش المصري الضعف ؟!! أليست هذه هي الشرطة التي تلقت أعلى تدريبات تجعلها في مصاف أكثر (البوليس) حزماً في العالم؟!! أين هذه الشرطة مما يحدث في الشارع المصري؟!! لقد سرت يوم أحد الانتفاضة الفلسطينية الثالثة أنا وكل المتظاهرين في الاسكندرية من مسجد القائد ابراهيم وحتى كفر عبده أكثر من 6 ساعات دون أن يظهر لنا شرطي مرور واحد في الشارع ينظم الطريق.. كنا نحن من نفسح الطرق للسيارات حتى تعبر دون أن نعطل سيرها.. أين الشرطة؟!! أين الشرطة من حرق الكنائس وتبادل التهم بين المسلمين والمسيحيين دون أن نعرف من المجرم الحقيقي.. الحقيقة أيها السادة الأفاضل أن جهاز الشرطة هو المجرم الحقيقي .. هو الذي لم يحمِ كنيسة ولمْ يوقف متطرفاً.. ما الذي دفع الجيش المصري إلى الذهاب إلى هناك والاشتباك مع هذا وذاك إذا كانت الشرطة متواجدة .. من الذي تم تدريبه على خوض حرب الشوراع ومطاردة المجرمين والحفاظ على الأمن في الشوارع والميادين.. الجيش أم الشرطة؟!!!! ثم وبعد كل هذا يقولون لنا في الإعلام: اطمن!!!!!!

هذا.. ونختتم هذه السلسلة من الأحداث المتناقضة المستفزة بحدث عظيم .. ألا وهو أحالة أوراق أحد أمناء الشرطة الذين تسببوا في مقتل 18 متظاهراً إلى فضية المفتي!!! الله أكبر!! طبعاً نريد أن نسمع التصفيق والتهليل لهذا الخبر .. ولكن لحظة .. أنا لا أحب إفساد اللحظة عليكم ولكن هل من المنطقي أن يتم أحالة أوراق أحد منفذي الأوامر بهذه(السرعة) إلى فضيلة المفتي في الوقت الذي كان يستحق أن يكون مكانه من أعطاه الأوامر؟؟ هل من المعقول أن الأدلة التي تدين هذا الشخص ونحن لا نعرفه أوضح وأكثر من الأدلة التي تدين أشخاصاً معروفين للجميع؟!!!؟ إن هذا الخبر ليس له سوى معنى واحد .. محاولة تهدئة للغاضبين ممن يطالبون بمحاكمة المجرمين المتسببين في مقتل الشهداء .. ولكنهم للأسف أخطأوا العنوان .. وأرادوا أن يرموا لنا فتات الأحكام حتى يسكتونا بها .. يتعاملون مع الشعب كما يتعاملون مع طفل صغير يسكتون بكاءه بحلوى يحبها .. ويا للمهزلة!!!

نسيت أن أحدثكم عن مهزلة الاستفتاء وما حدث فيه.. هذا الاستفتاء الذي شغل الاعلام والشعب المصري طويلاً دون أن يعلم أن الفارق لم يفرق الكثير سواء بنعم أو لا.. وقد كتبت في هذا الموضوع مقالاً طويلاً يثقل قلمي عن تكرار ما قلت فيه .. ولمن أراد فليرجع إلى مقالي بعنوان (احنا اتلعب بينا يا جدعان)
http://omaymahashathily.blogspot.com/2011/03/blog-post_24.html

كما نسيت أن أقول لكم أن سيادة اللواء: ممدوح شاهين قال في حوار له مع قناة (اون تي في) أن الشعب قال "نعم" في الاستفتاء للمجلس العسكري ولشرعيته .. ولمن يريد التأكد فإليكم هذا الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=AlezoNl7P3Q
لم أكن أعلم حقيقة أن الاستفتاء كان على المجلس العسكري لا على المواد الدستورية المقترحة!!!
نسيت أن أقول لكم أن معالي رئيس الوزراء د/عصام شرف قد وعد شباب الثورة في اجتماع سابق معهم عدم صياغة قوانين دون الرجوع للثوار ، ثم نجد المجلس العسكري يصدر قانوناً يخص الحقوق السياسية بعد كل هذا كما لو كان يضرب بشباب الثورة عرض الحائط.. ولمن يريد التأكد فليراجع هذا الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=GRH2zvyrH3U&feature=player_embedde
نسيت أن أقول لكم كذلك أن إعلامنا ليس حراً كما نظن .. فلا ننسى أبداً أن هذا الإعلام هو الذي منع الإعلامي: عمرو الليثي من أن يعيد إذاعة حلقته التي كان ينتقد فيها شفيق .. من المسئول عن هذا المنع؟؟ علماً بأنه في ذلك الوقت كان مبنى ماسبيرو بأكمله تحت مسئولية أحد أفراد المجلس العسكري!!
ولن أحدثكم طبعاً عن التمييز بين المساجين في المعتقلات .. ولا عن توفير الرعاية الصحية 5 نجوم لمبارك وزوجه في الوقت الذي يعاني فيه الكثير من المعتقلين السياسيين من أمراض مستعصية أخطر بكثير من حال مبارك ولا يزالون قيد السجن بلا مبرر!! كما لو كان قد كتب على مصر أن يظل فيها مبارك وآله نجوماً فوق كل قانون وفوق مصلحة مصر حتى في الإجرام .. وحتى آخر نفس .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
هذا ولا يزال الإعلام يتحدث عن العودة إلى العمل وعن الانهيار الاقتصادي في الوقت الذي لا أجد فيه شخصاً يتقاعس عن الذهاب إلى عمله أصلا .. فالناس جميعاً عادت إلى أعمالها ولم يتبقى سوى الشباب العاطل منذ قبل الثورة والذي لم يجد مبادرة واحدة تدفعه للعمل وكسب قوت يومه ..ولا أعتقد أن هناك قطاعاً تأثر من الأحداث أكثر من قطاع السياحة التي كان من الممكن ألا تتأذى وأن تعود بشكل طبيعي لو كان رجل الشرطة في مكانه الطبيعي.. فما يمنع السياح عن مصر إلا غياب الأمن . أي أن المسئول عن تدهور السياحة هو رجال الشرطة وليس شباب الثورة!!
خلاصة الأمر .. قرابة الأربعة أشهر تمر منذ تنحي مبارك ولا نجد سوى بعض التحسينات التي كان يمكن أن تقوم بها أي حكومة في ظل مبارك أو غيره .. إن ما نراه ليس نتاج ثورة مجيدة بذل فيها 1000 مصري روحه من أجل أن نعدل كفة الميزان لترجح كفة العدل على كفة الظلم والافتراء والفساد.
والآن أطرح لكم بعض الأسئلة أرجو أن أجد لها إجابة..
لماذا لم يتم القبض على كل العصابة منذ اليوم الثاني للتنحي؟؟!!
من المسئول عن فرم أوراق قصر الرئاسة التي كان من الممكن أن تجعل مبارك وعصابته تحال أوراقهم إلى فضيلة المفتي منذ اليوم الأول للمحاكمة؟!!!
من المسئول عن حرق وفرم مستندات أمن الدولة؟!!
لماذا لم يتم الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين حتى الآن؟ (مع العلم أن أي رئيس جديد اعتدنا منه أن يقوم بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين في عصر الرئيس السابق له) فلماذا لم يحدث هذا حتى الآن؟!!
من المسئول عن التأخر على القبض على العصابة؟ النيابة أم المجلس العسكري؟
وسأعلق على السؤال الأخير هذا بالذات .. فالمجلس العسكري سيرمي الكرة في ملعب النيابة باعتبار أن المجلس لا علاقة له بتنفيذ العدالة وأن هذه هي مهمة القضاء.. وستخرج لنا النيابة لتقول أنها لا تستطيع القبض على أي شخص دون دليل أو بلاغ ضده يستلزم القبض عليه..
وأنا أقول من هنا: ألا يوجد قانون يسمى قانون الثورة؟؟ قانون لا يحمي الفساد ويتركهم يرتعون .. قانون يضرب بيد من حديد على كل فاسد حتى نتخلص من كل فاسد ثم نطبق بعدها قانون الأوراق والمستندات؟!!
كل هذا لا يؤدي بنا إلا إلى نتيجة واحدة .. أننا أمام مؤمرة داخلية .. تضاف إلى المؤامرات الخارجية على مصر .. مؤامرة داخلية هدفها حماية كل المجرمين وتطبيق أدنى عقوبة عليهم .. إذا لم تقم الثورة بالقضاء على الفاسدين والمجرمين فتباً لها .. ولنعلن ثورة جديدة تكون فوق كل هذا .. ولكن .. هل ستعيد هذه الثورة الجديدة الأوراق المفرومة والمستندات المحروقة؟؟!! قلبي وعقلي يتمزقان .. لا أدري بأي منطق كنا نسير عليه منذ ادعاء نجاح الثورة .. ولكني سأكون بكل كياني في ثورة السابع والعشرين من مايو ليس ثأراً من شخص بعينه ولكن انتصاراً للحق وحفاظاً على تضحيات الشهداء ..
كرهت كثيراً مقولة: "الحفاظ على مكتسبات الثورة" . فأنا يروق لي أن أسميها: تحسينات وتعديلات الثورة .. أما مكتسبات الثورة الحقيقية فهو أن نرى كل ما كنا نحلم به يوم خرجنا للميادين .. لم نكن نطالب بمحاكمة سريعة لمبارك وعصابته ولكن بالقبض السريع عليه هو وعصابته حتى لا يتسنى لهم تزييف الحقائق وتهريب الأموال وفرم الأوراق وووو
أعلم أني لم أخرج كل ما بجعبتي بعد .. ولكني قلت ما شعرت به وما كتمته في صدري طويلاً ومنعت نفسي من كتابته حتى لا أصدق ما كتبته فأصاب بالإحباط.
لا أعلم حقاً ما الذي يجب أن يسقط .. المجلس العسكري أم قانون المستندات والأوراق العاجز عن حمايتها أصلا .. أم الإعلام الذي لا يزال يمجد ويسبح بحمد المجلس العسكري ناسياً أو متناسياً أن من حمانا هم جنود جيشنا .. وأن هذا هو واجبهم أصلاً وليس منة أو فضلاً منهم .. لا أدري ما الذي يجب أن يسقط بالتحديد.. فمن وقف في وجه عدالة الثورة كثيرون يصعب احصاؤهم.
تباً لكل قانون يعجز عن تنفيذ العدل الكامل .. تباً لكل من يظن نفسه فوق مصر .. تباً لكل من تسول له نفسه أن يعبث بثورة مصر وأن يبدد دماء شهدائها .. تباً لكل من لا يضع مصر فوق مصلحته الشخصية .. تباً لكل أعداء مصر من الداخل والخارج.. ولتحيا مصر حرة أبية.
أشهدك ربي أني لم أثر ولم أغضب من أجل نفسي .. ولكن من أجل مصر التي خلقتنا على أرضها حراساً لنعمرها لا لنخربها .. لنحميها لا لأن نتركها فريسة ينهش فيها كل طامع ..
اللهم فاحفظ مصر واحفظ أهلها .. وأعننا على الحكم بعدلك على أرضك وأن ننهض بمصر حتى نصبح جديرين بأن نكون "خير أمة أخرجت للناس" .

أميمة الشاذلي
20/6/1432هـ
23/5/2011م