05‏/06‏/2011

إن مع العسر يسرا


في الذكرى الحادية والأربعين للخامس من يونيو
أو كما يسمونها.. النكسة
ذاك اليوم الذي أبيد فيه سلاح الطيران المصري
تلك السماء التي كانت تغطي جنودنا على أرض سيناء المباركة
أبيدت على حين غفلة منا جميعاً..
وانسحب ما تبقى من قواتنا إلى خارج ساحة المعركة..
فصارت هزيمة لنا.. نجتر في ذكراها كل عام آلامنا وأحزاننا
وصار النصر لأعدائنا..على حد قولهم..
يحتفلون بذكراه كل عام....
ومع احترامي لجميع الآراء السياسية والعسكرية.. إلا أنني أرى الأمر من زاوية أخرى
فيوم الخامس من يونيو لم يكن هزيمة لنا.. كما أنه لم يكن نصراً للآخرين..
الحقيقة – من وجهة نظري – أن ذاك اليوم كان لطمة قاسية وجهت لنا كي نفيق من سباتنا العميق
وكان لابد منها..
فقد وصل الحال بنا في هاتيك الأيام إلى درجة تجعل العاقل منا يشمئز مما كان يحدث..
فلا دين.. ولا أخلاق.. ولا حياء.. ولا وفاء..
نسينا ديننا أو تناسيناه أمام دنيانا اللعوب..
نسينا أخلاقنا التي عرفنا بها كعرب وكمصريين.. وكمسلمين..
ضاعت هويتنا .. وضاع أجمل ما فينا..
مصريتنا..
فهاهو الصديق يتخلى عن صديقه بحجة معاداته للثورة..
وهاهو الموظف والعامل والتاجر يبيع ذمته كسباً لرضا فئة من زبانية الدنيا ممن لا يخشون أحداً ولا يخافون على شيء أكثر من منصبهم..
ويسحقون من أجل ذلك كل من يقف أو لا يقف في طريقهم..
يكفيهم مجرد الشك.. أو الرغبة في الانتقام الشخصي الذي لا صلة له بالتهمة التي تلفق له..
وصل بنا الحد إلى انعدام الأمان والثقة حتى بين أفراد المنزل الواحد..
إلا من رحم ربي
وصار الأب يخاف ابنه.. والأخ يخاف شقيقه..
كل ذلك رغبة في إرضاء من يظنونهم أصحاب المقامات العليا..
أو خوفاً منهم..
إنه حقاً لسبب مقنع لكي ينسى الانسان صلة الدم ..ولكي يبيع أقرب الناس إليه....
أوبعد كل هذا ولا ننتظر الرد الإلهي؟!!!!!

لقد كانت النكسة أو الهزيمة أو كيفما نسميها.. نتيجة حتمية..جاءت لكي نفيق من الغيبوبة الكئيبة المخيفة التي كنا نحياها..
كانت صفعة مؤلمة لنا جميعا..
إلا أن تلك الصفعة أنجبت فيما بعد نصراً مؤكد..
لقد أسفر ذلك اليوم عن الكثير من الشهداء.. كانوا هم الجسر الذي عبرنا عليه إلى النصر..
لقد أسفر ذلك اليوم عن صحوة للإنسان المصري الذي قام ليخرج من استولوا على بيته وهو نائم..
لقد أيقظ ذلك اليوم المارد المصري..
أيقظ خير أجناد الأرض إلى يوم القيامة..
أيقظ الجندي الذي كنا قد افتقدناه زمناً طويلاً حتى نسيناه..
أيقظه ودفعه إلى تحطيم أسطورة العدو الذي لا يقهر.. وقطع ذراعه الطويلة..
ذاك العدو الذي ظن أن الفارس المصري قد تلاشى للأبد
ولكن هيهات..فالمصري لا يموت..
ربما ينام.. ويطول منامه حتى ننساه..
ثم إذا بنا في لحظة نسمع صهيل جواده وهو يدك صدور أعدائه بحوافره دكاً..
لقد علم العدو يومها أن يوم يونيو لم يكن إلا كما يسميه لاعبو كرة القدم (تسلل)..
لقد تسلل العدو إلى مرمانا في الوقت الذي انشغل فيه الحارس بالملعب ونسي مرماه..
ولكن تدارك الحارس ذاك الخطأ وعوضه بمجموعة أهداف ساحقة في المرمى المعادي..
وعلم العدو أن من يضحك أخيراً.. يضحك كثيراً..
إنني حقاً كلما أذكر هذا اليوم أحمد الله.. فلولاه لما أفقنا ولما تغيرنا ولما انتصرنا..
ولو نظر كل منا إلى أن وراء كل مصيبة حكمة ورحمة..لعلمنا أن هذا اليوم كان رحمة من الله تعالى..
وصدق الله العظيم إذ يقول : "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم "
فلولا الخامس من يونيو.. لما كان يوم السادس من أكتوبر..

الآن وقد طرحت رؤيتي لأمر لم يكن ليستوعبه الكثيرون..
أرى أنه علي أن أطرح أسئلة لا تزال تشغل حيز تفكيري..
هل وصلنا الآن إلى الحال التي كنا عليها يوم الخامس من يونيو؟!!
هل تتشابه الظروف الحالية بأي شكل من الأشكال مع ظروف ذلك اليوم؟!!
هل نستحق صفعة جديدة كي نفيق من غفلتنا؟!!!
هل لا يزال المصري موجوداً بين قائمة الأحياء؟!!!
أم أنه تاه وسط غابة الدنيا؟!!!!
سؤال أترك لكل واحد مننا الإجابة عليه..
ولكن..
وفي النهاية..
لنتذكر جميعاً أن وراء كل مكروه خيراً..
وبعد كل ليل.. نهار
وأن فرج الله قريب..
وأن مع العسر يسراً..

أميمة الشاذلي
4/6/2008

23‏/05‏/2011

أين الثورة؟!!!


لا يزال عقلي المضطرب يدرس ويحاول تحليل ما يدور حوله من أحداث أقل ما يقال عليها أنها أحداث مجنونة .. لا يمكن أن تحدث في مكان واحد .. إلا أننا رأينا هذا الجنون بأنفسنا في مصر .. فها هي الثورة تقوم من أجل رفع الظلم عن المظلومين ومحاسبة كل ظالم وفاسد ، ومعاقبته بعقوبة تتناسب مع حجم جرمه وإفساده ..
و...
وسقط حكم مبارك
سقط بتنحيته من منصبه
بكينا جميعاً من شدة الفرح .. صفقنا ..
أنا عن نفسي كنت أدور في منزلي كمن يدور في قاعة احتفال .. وكنت أتمنى لو أستطيع تحطيم جدران المنزل .. حتى أني شعرت أن الجدران نفسها تبادلني الشعور ذاته وتتمنى لو كانت أرضاً في ميدان التحرير تقبل أقدام الثوار المناضلين الأحرار ..
وكنت أبكي من شدة فرحي وألمي .. فرحي بنصرٍ لم أتوقع قربه إلى هذا الحد .. وحزن على أني لم أحظ بالشهادة في هذه المعركة المجيدة .. معركة بين الحق والباطل..
خرجنا جميعاً إلى الميادين .. نتنسم هواء الحرية ..
ننظف كل أرض يرقد عليها كل ما أبى إلا أن يحتضن الأرض التي وقف عليها مصري حر ضحى بدمه أو نور عينينه أو عضو من أعضاء جسمه ..
خرج كل منا وكله حماس استعداداً للعمل من أجل مصر في أي شيء .. حتى أننا كنا نمسك ب(المقشة) فوق كوبري قصر النيل ونكنس الشارع أمام الناس جميعاً دون ذرة خجل ، ودون أن نرى نظرة احتقار من أي عابر ، بل على العكس كنا نسمع من كل عابر عبارات تشجيعية تبث فينا الحماس والفخار .
ومرت قرابة الأربعة أشهر .. أربعة أشهر لم نخرج فيها من بيوتنا لأعمال مماثلة .. لم نجد من يقوم بمبادرة واحدة لتشغيل الشباب العاطل من قبل قيام الثورة .. وفي تلك الأربعة أشهر حدث الكثير..
كنا نتوقع منذ اليوم التالي للحادي عشر من فبراير أن يصدر قرار بالقبض على كل رموز الرئاسة وكل ممثلي الحكومة .. شأننا شأن أي ثورة طبيعية .. إلا أن هذا لم يحدث .. بل على العكس .. قام المجلس العسكري الذي تولى شئوننا منذ الحظة الأولى لتنحية مبارك بالقيام ببعض الحركات البهلوانية في الحكومة الموجودة دون مراعاة لأي ثورة ، فشفيق ما زال هو رئيس الحكومة رغم أنه من الطبيعي إذا كانت الثورة حقاً قد نجحت أن تسقط معها الحكومة التي عينها رئيسها المخلوع بكل ما فيها ومن فيها ، وأخذت الأخبار تتوالى عن فضائح كل وزير.. ولا حراك
اضطررنا للقيام بمظاهرات وعمل الكثير من النداءات للمجلس العسكري أن يقوم بتغيير الحكومة كما لو كنا نستجدي صناع الثورة لا من قاموا فقط بحمايتها .. كنت أستغرب حقاً ما يحدث إلا وأننا في ذروة فرحتنا بما قام به المجلس العسكري من اعطاء الأوامر للجنود بحماية المتظاهرين ، كنا في ذروة هذا لا نشعر بخطورة ما يعنيه أن نظل نطالب بحقوق الثورة الشرعية من المجلس .. كنا نصفق له في كل عمل يقوم به دونما تحليل دقيق بعيد عن العواطف والانفعالات .
ثم ماذا؟؟
أنباء عن أن زكريا عزمي وعمر سليمان يمكثان في قصر الرئاسة فترة طويلة يفرمان فيهما كل ما يورط الرئيس ومن حوله .. شعرنا بالدماء تفور في عروقنا .. ثم خرج المجلس العسكري ليكذب هذه الأنباء ... وصدقناه .. صدقناه لأننا كنا نريد أن نصدق أن من حمانا لم يخن دماء الشهداء ولا إرادة المصريين .. ولكن من يثبت لنا أن ما حدث لم يكن حقيقياً؟؟ لا شيء . بل إن المنطق الآن يؤكد أن هذا ما حدث بدليل أن القضاء حتى الآن ما زال يبحث عن أوراق تثبت تورط هذا وذاك رغم أن الحقيقة أنه لو كان ما قاله المجلس العسكري صحيحاً لوجدنا كماً هائلاً من الأوراق تثبت تورط كل شخص في الرئاسة .. من المسئول عن هذا؟!! من نحاسب؟ المجلس العسكري أم النيابة العامة؟؟ النيابة العامة أم المجلس العسكري؟؟ حقيقة لا أدري.. كل ما أعرفه أن المجلس العسكري كما قال المخرج محمد دياب عقب الثورة (بيلعب معانا لعبة المستهبلة) ، كان يقولها تعليقاً على ما حدث وقتها من أخطاء من المجلس العسكري وبعض أفراد الجيش يتغاضى عنها الشعب ..
ثم .. وأخيراً .. تم تغيير شفيق ووضع أحد الثوار مكانه .. د/عصام شرف .. فرحنا وهللنا وطالبناه بالذهاب للتحرير وكلنا أمل أن من استمد شرعيته من الثورة لابد وأن يحميها وينفذ مطالبها .. ولا ننفي أبداً أن د/عصام حتى الآن يعمل في صمت من أجل الثورة .. ولكن الأمور خرجت عن إرادته فليس هو الحاكم الآمر في مصر حتى ينفذ كل ما تبتغيه الثورة..
نعود مرة أخرى إلى ما بعد تعيين الحكومة الجديدة .. فوجئنا على التو بحرق كل مباني أمن الدولة وفرم كل ما كان فيها من أدلة تدين كلاب السلطة وذئابها الذين نهشوا في أجساد المصريين زمناً طويلاً ... من المسئول عن هذا؟؟ لماذا لم نجد من يقبض عليهم عقب تنحية مبارك ويشمع هذه المباني بالشمع الأحمر حتى لا تعبث أيديهم بهذه الأدلة المهمة .. من المسئول؟؟؟ لا أعلم!!
وبعد أن هدأت ثورتنا من أمن الدولة وظننا أنه ذهب بلا عودة وصور لنا خيالنا الساذج أنهم سيلقون الجزاء العادل.. التفتنا مرة أخرى إلى أن المجرمين الكبار لا يزالون يعوثون في الأرض فساداً ..فصِحنا نستجدي المجلس العسكري مرة أخرى للقبض على المجرمين بدءاً من مبارك وانتهاء بأصغر عميل له في الوزارة أو الحزب الوطني أو مجلسي الشعب والشورى ، وأخيراً تم القبض بطيء الخُطا على كبار الفاسدين دون السماح بتصوير علني ، يقبض على السفاح حبيب العادلي وحتى هذه اللحظة لم نحظ بأي صورة له حين تم القبض عليه كما لو كان فوق القانون وفوق الصحافة !! هل لا يزال المجلس العسكري أو النيابة يعملان حساباً لهذا السفاح؟!!! نريد أن نفهم فنحن حتى الآن لا نفهم كيف يطبق القانون؟ وأي قانون هذا الذي يمنع الصحافة من أخذ بعض الصور للمجرمين الذين قتلوا أخوتنا وأخواتنا؟؟ كل هذا دونما القبض على مبارك أو أي من أفراد أسرته.. كما لو كان مبارك وعائلته فوق الثورة ..
ثم قمنا بعمل مليونية نطالب فيها بمحاكمة مبارك وأسرته ، نطالب المجلس الأعلى ألا يضع مبارك فوق القانون والثورة ، ثم وأخيراً يقرر النائب العام التحقيق مع مبارك عقب تسجيل كلمة له لا أعلم من المسئول الذي يجب أن نحاسبه على تسجيله؟ كيف دخلت أدوات التسجيل والاتصال إليه ؟ من المسئول عن تحديد إقامته؟ ومن سمح له بأن يحدث كل هذا تحت سمع وبصر المجلس العسكري الذي ادعى بمنتهى العنترية أن مبارك لن يكون فوق القانون كما لو كان المجلس بريئاً لا يعلم كيف حدث هذا التسجيل!!! ونحن صدقنا وصفقنا مرة أخرى للمجلس العسكري وللنيابة العامة حين تم نقل مبارك الى المستشفى (نظراً لحالته الصحية) وتم نقل أبنائه سراً إلى سجن مزرعة طره وفرحنا جميعاً وأخذنا نتحدث بمرح عن (شنبو) اللي (في المصيدة) وعن (بورتو طره) دون أن نعلم أن هذه الإجراءات كلها إجراءات شكلية لا تعني الحكم النهائي عليه بما يستحقه من عقاب على جرائمه وخياناته.
ثم .... وها نحن نجني ثمار سذاجتنا وصمتنا على (لعبة المستهبلة) التي كان المجلس العسكري يلعبها معنا ... نرى كبار الفاسدين يخرجون بكفالات من أموال الشعب المنهوبة.. أي قانون هذا؟ وأي عدالة تلك؟ ثم نرى الكثير من الأنباء يسربها المجلس العسكري بشكل أو آخر ل(يجس نبض الشعب) ثم يخرج ليكذبها إذا ما وجد أن هذا القرار لو نفذ سيثير غضب الشعب .. تلاعب بالأعصاب .. ثم يقولون : سنحاسب كل جريدة تقول هذا دون مسئولية.. كذباً وبهتاناً!!! اخص عليهم صحيح!!
سؤال مهم: هل تعتقدون أن أي جريدة ستجازف باسمها وسمعتها ومصداقيتها لدى الجمهور بنشر خبر دون أن تكون قد أخذت هذا الخبر من مصدر رفيع المستوى؟!! لا أدري ولكن أترك الإجابة لكم..
كل هذا يتم وسط انشغال الناس بالفتنة الطائفية التي لا أحمل مسئوليتها لأحد سوى الشرطة .. نعم .. لا تتعجبوا!! إنها الشرطة التي ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر لا تزال (يا حرام) في حالة عدم اتزان .. فرجال الشرطة (البواسل) لا يزالون يعانون من رفض الشارع لهم!! كما لو كانت الشرطة تنتظر من الشعب أن يطرق باب كل شرطي ليعطي له (الشوكولاتة والمصاصة) ويبتسم له ابتسامة مشجعة ويقول له: عاوزين نشوفك في الشارع بقى يا بطل .. كلنا مستنيينك!!!
أي شرطة هشة تلك؟ هل هذه هي نفس الشرطة التي كانت تضرب في المتظاهرين وفي الشعب في الأقسام بكل البطش دون أن يذرف لهم دمع أو يرفَّ لهم جفن؟!! أليست هذه الشرطة هي التي يزيد عددها على عدد الجيش المصري الضعف ؟!! أليست هذه هي الشرطة التي تلقت أعلى تدريبات تجعلها في مصاف أكثر (البوليس) حزماً في العالم؟!! أين هذه الشرطة مما يحدث في الشارع المصري؟!! لقد سرت يوم أحد الانتفاضة الفلسطينية الثالثة أنا وكل المتظاهرين في الاسكندرية من مسجد القائد ابراهيم وحتى كفر عبده أكثر من 6 ساعات دون أن يظهر لنا شرطي مرور واحد في الشارع ينظم الطريق.. كنا نحن من نفسح الطرق للسيارات حتى تعبر دون أن نعطل سيرها.. أين الشرطة؟!! أين الشرطة من حرق الكنائس وتبادل التهم بين المسلمين والمسيحيين دون أن نعرف من المجرم الحقيقي.. الحقيقة أيها السادة الأفاضل أن جهاز الشرطة هو المجرم الحقيقي .. هو الذي لم يحمِ كنيسة ولمْ يوقف متطرفاً.. ما الذي دفع الجيش المصري إلى الذهاب إلى هناك والاشتباك مع هذا وذاك إذا كانت الشرطة متواجدة .. من الذي تم تدريبه على خوض حرب الشوراع ومطاردة المجرمين والحفاظ على الأمن في الشوارع والميادين.. الجيش أم الشرطة؟!!!! ثم وبعد كل هذا يقولون لنا في الإعلام: اطمن!!!!!!

هذا.. ونختتم هذه السلسلة من الأحداث المتناقضة المستفزة بحدث عظيم .. ألا وهو أحالة أوراق أحد أمناء الشرطة الذين تسببوا في مقتل 18 متظاهراً إلى فضية المفتي!!! الله أكبر!! طبعاً نريد أن نسمع التصفيق والتهليل لهذا الخبر .. ولكن لحظة .. أنا لا أحب إفساد اللحظة عليكم ولكن هل من المنطقي أن يتم أحالة أوراق أحد منفذي الأوامر بهذه(السرعة) إلى فضيلة المفتي في الوقت الذي كان يستحق أن يكون مكانه من أعطاه الأوامر؟؟ هل من المعقول أن الأدلة التي تدين هذا الشخص ونحن لا نعرفه أوضح وأكثر من الأدلة التي تدين أشخاصاً معروفين للجميع؟!!!؟ إن هذا الخبر ليس له سوى معنى واحد .. محاولة تهدئة للغاضبين ممن يطالبون بمحاكمة المجرمين المتسببين في مقتل الشهداء .. ولكنهم للأسف أخطأوا العنوان .. وأرادوا أن يرموا لنا فتات الأحكام حتى يسكتونا بها .. يتعاملون مع الشعب كما يتعاملون مع طفل صغير يسكتون بكاءه بحلوى يحبها .. ويا للمهزلة!!!

نسيت أن أحدثكم عن مهزلة الاستفتاء وما حدث فيه.. هذا الاستفتاء الذي شغل الاعلام والشعب المصري طويلاً دون أن يعلم أن الفارق لم يفرق الكثير سواء بنعم أو لا.. وقد كتبت في هذا الموضوع مقالاً طويلاً يثقل قلمي عن تكرار ما قلت فيه .. ولمن أراد فليرجع إلى مقالي بعنوان (احنا اتلعب بينا يا جدعان)
http://omaymahashathily.blogspot.com/2011/03/blog-post_24.html

كما نسيت أن أقول لكم أن سيادة اللواء: ممدوح شاهين قال في حوار له مع قناة (اون تي في) أن الشعب قال "نعم" في الاستفتاء للمجلس العسكري ولشرعيته .. ولمن يريد التأكد فإليكم هذا الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=AlezoNl7P3Q
لم أكن أعلم حقيقة أن الاستفتاء كان على المجلس العسكري لا على المواد الدستورية المقترحة!!!
نسيت أن أقول لكم أن معالي رئيس الوزراء د/عصام شرف قد وعد شباب الثورة في اجتماع سابق معهم عدم صياغة قوانين دون الرجوع للثوار ، ثم نجد المجلس العسكري يصدر قانوناً يخص الحقوق السياسية بعد كل هذا كما لو كان يضرب بشباب الثورة عرض الحائط.. ولمن يريد التأكد فليراجع هذا الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=GRH2zvyrH3U&feature=player_embedde
نسيت أن أقول لكم كذلك أن إعلامنا ليس حراً كما نظن .. فلا ننسى أبداً أن هذا الإعلام هو الذي منع الإعلامي: عمرو الليثي من أن يعيد إذاعة حلقته التي كان ينتقد فيها شفيق .. من المسئول عن هذا المنع؟؟ علماً بأنه في ذلك الوقت كان مبنى ماسبيرو بأكمله تحت مسئولية أحد أفراد المجلس العسكري!!
ولن أحدثكم طبعاً عن التمييز بين المساجين في المعتقلات .. ولا عن توفير الرعاية الصحية 5 نجوم لمبارك وزوجه في الوقت الذي يعاني فيه الكثير من المعتقلين السياسيين من أمراض مستعصية أخطر بكثير من حال مبارك ولا يزالون قيد السجن بلا مبرر!! كما لو كان قد كتب على مصر أن يظل فيها مبارك وآله نجوماً فوق كل قانون وفوق مصلحة مصر حتى في الإجرام .. وحتى آخر نفس .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
هذا ولا يزال الإعلام يتحدث عن العودة إلى العمل وعن الانهيار الاقتصادي في الوقت الذي لا أجد فيه شخصاً يتقاعس عن الذهاب إلى عمله أصلا .. فالناس جميعاً عادت إلى أعمالها ولم يتبقى سوى الشباب العاطل منذ قبل الثورة والذي لم يجد مبادرة واحدة تدفعه للعمل وكسب قوت يومه ..ولا أعتقد أن هناك قطاعاً تأثر من الأحداث أكثر من قطاع السياحة التي كان من الممكن ألا تتأذى وأن تعود بشكل طبيعي لو كان رجل الشرطة في مكانه الطبيعي.. فما يمنع السياح عن مصر إلا غياب الأمن . أي أن المسئول عن تدهور السياحة هو رجال الشرطة وليس شباب الثورة!!
خلاصة الأمر .. قرابة الأربعة أشهر تمر منذ تنحي مبارك ولا نجد سوى بعض التحسينات التي كان يمكن أن تقوم بها أي حكومة في ظل مبارك أو غيره .. إن ما نراه ليس نتاج ثورة مجيدة بذل فيها 1000 مصري روحه من أجل أن نعدل كفة الميزان لترجح كفة العدل على كفة الظلم والافتراء والفساد.
والآن أطرح لكم بعض الأسئلة أرجو أن أجد لها إجابة..
لماذا لم يتم القبض على كل العصابة منذ اليوم الثاني للتنحي؟؟!!
من المسئول عن فرم أوراق قصر الرئاسة التي كان من الممكن أن تجعل مبارك وعصابته تحال أوراقهم إلى فضيلة المفتي منذ اليوم الأول للمحاكمة؟!!!
من المسئول عن حرق وفرم مستندات أمن الدولة؟!!
لماذا لم يتم الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين حتى الآن؟ (مع العلم أن أي رئيس جديد اعتدنا منه أن يقوم بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين في عصر الرئيس السابق له) فلماذا لم يحدث هذا حتى الآن؟!!
من المسئول عن التأخر على القبض على العصابة؟ النيابة أم المجلس العسكري؟
وسأعلق على السؤال الأخير هذا بالذات .. فالمجلس العسكري سيرمي الكرة في ملعب النيابة باعتبار أن المجلس لا علاقة له بتنفيذ العدالة وأن هذه هي مهمة القضاء.. وستخرج لنا النيابة لتقول أنها لا تستطيع القبض على أي شخص دون دليل أو بلاغ ضده يستلزم القبض عليه..
وأنا أقول من هنا: ألا يوجد قانون يسمى قانون الثورة؟؟ قانون لا يحمي الفساد ويتركهم يرتعون .. قانون يضرب بيد من حديد على كل فاسد حتى نتخلص من كل فاسد ثم نطبق بعدها قانون الأوراق والمستندات؟!!
كل هذا لا يؤدي بنا إلا إلى نتيجة واحدة .. أننا أمام مؤمرة داخلية .. تضاف إلى المؤامرات الخارجية على مصر .. مؤامرة داخلية هدفها حماية كل المجرمين وتطبيق أدنى عقوبة عليهم .. إذا لم تقم الثورة بالقضاء على الفاسدين والمجرمين فتباً لها .. ولنعلن ثورة جديدة تكون فوق كل هذا .. ولكن .. هل ستعيد هذه الثورة الجديدة الأوراق المفرومة والمستندات المحروقة؟؟!! قلبي وعقلي يتمزقان .. لا أدري بأي منطق كنا نسير عليه منذ ادعاء نجاح الثورة .. ولكني سأكون بكل كياني في ثورة السابع والعشرين من مايو ليس ثأراً من شخص بعينه ولكن انتصاراً للحق وحفاظاً على تضحيات الشهداء ..
كرهت كثيراً مقولة: "الحفاظ على مكتسبات الثورة" . فأنا يروق لي أن أسميها: تحسينات وتعديلات الثورة .. أما مكتسبات الثورة الحقيقية فهو أن نرى كل ما كنا نحلم به يوم خرجنا للميادين .. لم نكن نطالب بمحاكمة سريعة لمبارك وعصابته ولكن بالقبض السريع عليه هو وعصابته حتى لا يتسنى لهم تزييف الحقائق وتهريب الأموال وفرم الأوراق وووو
أعلم أني لم أخرج كل ما بجعبتي بعد .. ولكني قلت ما شعرت به وما كتمته في صدري طويلاً ومنعت نفسي من كتابته حتى لا أصدق ما كتبته فأصاب بالإحباط.
لا أعلم حقاً ما الذي يجب أن يسقط .. المجلس العسكري أم قانون المستندات والأوراق العاجز عن حمايتها أصلا .. أم الإعلام الذي لا يزال يمجد ويسبح بحمد المجلس العسكري ناسياً أو متناسياً أن من حمانا هم جنود جيشنا .. وأن هذا هو واجبهم أصلاً وليس منة أو فضلاً منهم .. لا أدري ما الذي يجب أن يسقط بالتحديد.. فمن وقف في وجه عدالة الثورة كثيرون يصعب احصاؤهم.
تباً لكل قانون يعجز عن تنفيذ العدل الكامل .. تباً لكل من يظن نفسه فوق مصر .. تباً لكل من تسول له نفسه أن يعبث بثورة مصر وأن يبدد دماء شهدائها .. تباً لكل من لا يضع مصر فوق مصلحته الشخصية .. تباً لكل أعداء مصر من الداخل والخارج.. ولتحيا مصر حرة أبية.
أشهدك ربي أني لم أثر ولم أغضب من أجل نفسي .. ولكن من أجل مصر التي خلقتنا على أرضها حراساً لنعمرها لا لنخربها .. لنحميها لا لأن نتركها فريسة ينهش فيها كل طامع ..
اللهم فاحفظ مصر واحفظ أهلها .. وأعننا على الحكم بعدلك على أرضك وأن ننهض بمصر حتى نصبح جديرين بأن نكون "خير أمة أخرجت للناس" .

أميمة الشاذلي
20/6/1432هـ
23/5/2011م

24‏/03‏/2011

احنا اتلعب بينا يا جدعان


احنا اتلعب بينا يا جدعاااان.. أي والله اتلعب بينا

انا كنت حتشل امبارح لما لقيت د/الجمل في برنامج العاشرة مساء بيقول ان دستور 71 كان معطلاً ثم أُسقط!!!!ا

؟اومال ايه اللي كنا بنعمله؟؟ احنا كنا رايحين نصوت على ايه؟؟ يعني فقهاء الدستور كمان كانوا فاهمين غلط؟؟

لو تاخد بالنا كويس حنلاقي ان كل اللي قالوا نعم كانوا عمالين يأكدوا على ان دستور 71 معطل.. واخدين بالكم.. معططططل... مجمممد.. وفقهاء الدستور وقتها اختلفوا.. ناس قالوا يا جماعة مش حيرجع.. وناس تانية برضه من فقهاء الدستور قالوا ان مجمد أو معطل معناها مؤقتاً.. يعني ممكن يرجع في أي وقت حسب الظروف .. وأنا كنت مع النوع التاني اللي قالوا لا لأني فاهمة كويس في اللغة العربية وعارفة ان كلمة معطل أو مجمد فعلاً تعني إمكانية رجوع الدستور في أي وقت ... واحنا كنا مستعدين الدنيا حالها تقف بس ميرجعش دستور تاني أغلبه مواد تعطي صلاحيات مطلقة للرئيس القادم بلا حدود .. ولأن الفقهاء اللي قالوا نعم هوما نفسهم اللي قالوا ان صياغة الدستور حتاخد وقت ممكن يوصل لسنة ونص كان ده أكبر دافع لينا اننا نقول لا .. لا لان الريس المنتخب حيجي اثناء م هوما بيصيغوا الدستور الجديد.. وحتى يتم الانتهاء منه سيعود دستور 71 .. يعني الريس الجديد ممكن يستخدم صلاحياته اللي بتحوله من مجرد موظف في الدولة الى فرعون ولو لفترة قصيرة.. وحتى لو حكم 6 شهور بس يعني 6 شهور مش بسيطة.. واحنا كلنا كنا رافضين مكوث مبارك على الكرسي بقية فترة حكمه اللي هيا ال6 شهور.. طب م هيا هيا... سبحانك ربي!!ا

حاجة تانية مهمة .. إنهم أصروا يسموه تعديل دستوري؟!! لو كانوا فعلاً زي م قال دكتور الجمل إن في الحالتين احنا كنا حنضيف المواد دي الى إعلان دستوري مؤقت كان أولى بفقهاء الدستور انهم يسموها : صياغة مواد جديدة من أجل إعلان دستوري .. وليس تعديلاً دستوريا.. لان التعديل معناها انك أخدت مواد قديمة وبتحاول تصلح فيها.. وده يختلف تماما عن صياغة مواد جديدة تعتمد على بعض المواد القديمة مع التعديل.. الصيغتين يختلف معناهم في اللغة العربية .. والي مش متأكد يسأل الناس كلها فهمت ايه ... حتى منى الشاذلي امبارح لقيت على وشها علامات تعجب وهيا بتقول لدكتور الجمل: مش ده اللي انا فهمته خالص .. بس مش حنتكلم عن الماضي .. يعني حتى الاعلاميين اللي استضافوا أشكال وألوان من فقهاء الدستور ورجال المجلس الأعلى فهموا نفس اللي انا وكتير زيي فهموه ... وده اللي خلى كتير مننا يقول لا

مش حعيد وازيد في الاسباب اللي خلتني اقول لا لانها كتيرة قوي وانا ذكرتها ف مقال سابق... انا هنا عشان اقول ايه اللي بيحصل فينا ده؟!!!ا

حد من زميلاتي قالوا ان في بعض رجال القوات المسلحة قالوا في اكثر من قناة ان الدستور القديم لن يعود .. وان ده كان كفاية اننا نصدق

معلش بقى.. لحظة هنا.. المجلس الاعلى مش حيبقى أفهم من فقهاء الدستور فيما يتعلق بالدساتير... وطبعاً كلنا شوفنا الفقهاء دول انقسموا واختلفوا في تفسير المواد المعدلة وما يترتب عليها يبقى ازاي عاوزينا نثق في المجلس الأعلى وهو ليس بمتخصص في مجال الدستور؟!!؟

ثم في حاجة تانية.. احنا كلنا شوفنا في حلقة الإعلامية القديرة لما استضافت ثلاثة أفاضل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة .. قال أحدهم إننا ننصح رؤساء تحرير الجرائد القومية بتقديم استقالتهم أحسن لان كده كده الدور جاي عليهم.. وجدنا بعدها بدقائق شخص آخر من المجلس الأعلى والذي كان مسئولاً وقتها عن الإعلام مؤقتا (مش فاكرة اسمه والله أصلي بنسى بسرعة) قال فيما معناه اننا منقدرش نقوللهم كده .. يعني بيقول بطريقة ذوق كده للي قال في الاول يقدموا استقالتهم : ان ده مينفعش.... إذن فمش كل كلامهم يتاخد على انه 100% .. لو حاجة عسكرية طبعا على عيننا وراسنا.. انما في الدستور يبقى نصدق بتوع الدستور (اللي هوما اصلا انقسموا على نفسهم) ....ا

كان أولى بالمجلس الأعلى لو كان عاوز بجد يقطع الشك باليقين إنه يطلع بيان في الصفحة الأولى بالخط الأحمر يقول فيه : إننا نؤكد للمواطنين أن الدستور سقططططط .. مش يقولوا انه (معطل) أو (مجمد) ... لكن للأسف كانوا هوما سبب في بلبلة الشارع والفقهاء في تفسير المواد المعدلة ونتائجها..

احنا اتلعب بينا يا جدعان .. بس نقول ايه؟! ربنا يسامح اللي كان السبب ... مش في ايدينا غير اننا نسامحه عشان المركب تمشي ...

احنا عارفين كويس ان اللي حصل ده كان غلطة .. وانهم حبوا يصلحوا الغلطة فقالوا ان الدستور "كان معطلاً ثم أسقط" بس عشان يخرجوا من الأزمة اللي اتحطوا فيها ....

أنا آسفة إني كتبت بالعامية .. أنا متعودة أكتب بالفصحى . بس غصب عني دمي بصراحة اتحرق وكان لازم اقول اللي ف قلبي ... وكمان عشان الكل يقرأ من غير م يحس بصعوبة فهم مصطلحاتي

أنا بس حبيت أوصل رسالة .. إننا فاهمين كويس قوي .. وإننا مش عُبط ولا جهَلة .. وإننا عدينا اللي حصل بمزاجنا .. "ليس لأن اللعبة انطلت علينا.. ولكن لأننا نريد مصلحة الوطن.. وليس من مصلحته أن نبكي على اللبن المسكوب .. ولكننا نتمنى ألا تستخفوا بعقولنا في المستقبل ... ولن نلوم أحداً إذا ما اتخذ قراراً ثم رجع عنه لأنه وجد غيره أفضل .. لن يقلل هذا من شأنه وإنما سيزيد من احترامنا له " ..ا

وفي النهاية أرجع وأقول للي لعب بينا : سامحكم الله .. لقد أخطأتم ولكننا لن نتوقف كثيراً عند هذا الخطأ .. لأن سعينا لمصلحة مصر أهم بكثير من تضييع الوقت في لومنا لكم على ما مضى .. ولكننا لن نسمح بتكراره في المستقبل .. لأننا سنصر في كل شأن على أن توضحوا لنا الصورة كاملة بلا اختلاف بين المختصين بالأمر حتى يكون كلٌ منا على يقين تام حين يختار بين مصيرين ....

وفقكم الله لما فيه مصلحة البلاد والعباد وأعاننا الله وإياكم على السير قدماً نحو مستقبل أكثر إشراقاً لوطننا العزيز علينا جميعاً .. مصر ..

أميمة الشاذلي

24/3/2011م

19/4/1432هـ

23‏/03‏/2011

غزوة الصناديق


كان كيوم عيد ..

بل كان حقاً عيداً للحرية ..

فلأول يوم صار من حق المصري أن يقول كلمته وبمنتهى الحرية دون أن يعلم مسبقاً نتيجة الاستفتاء .. هذا لو سُمح له بالاختيار من الأساس.

مر اليوم المبارك والناس جميعاً تتحاكى بالمغامرة الجديدة التي خاضوها .. وماذا اختاروا ولماذا .. وكل منهم يرفعه اصبعه المصبوغ الذي يدل على مشاركته في الاستفتاء... ومر اليوم في سلام..

كان هذا يوم التاسع عشر من شهر مارس عام 2011م

وبعد يومين .. أي وفي العشرين من نفس الشهر فوجئت بأبرز شيوخ السلفية في مصر وهو الشيخ محمد حسين يعقوب يتحدث بمنتهى الفخار عن النصر المبين الذي أكرمهم الله به في نتيجة الاستفتاء على الدستور!!! أكرر مرة أخرى.. الاستفتاء على الدستور!!!

بدأ هذا الرجل كلامه بالحديث عن أهل البدع وأن السلف الصالح كانوا يقولون لأهل البدع "بيننا وبينكم يوم الجنائز" .. أي أن عدد الناس الذي سيتبعون الجنازة يوم وفاة أي منا هو الذي سيحكم من الصالح فينا!!

ثم بدأ بالتكبير وأمر الناس في المسجد بالتكبير كتكبيرة العيد!! كما لو أن الأمر تحول من مجرد استفتاء على مواد معدلة من دستور البلد إلى تحرير البلد من محتل غاشم! أو كما لو كان هذا اليوم هو يوم تحرير المسجد الأقصى!

ثم قال بأن الناس في كل مكان في الإعلام المصري متخوفون من أن يدخل الدين في كل شيء..... من قال هذا الكلام أصلاً؟! الناس حين تحدثوا قصدوا ما تفعله أنت وأمثالك من إقحام الدين في أمور سياسية بحتة ليس فيها رأي لأهل الدين .. ولكن لم ينكر أحد عن وجوب تخلق السياسة بخلق الدين .. فالدين أكبر من مجرد أن ينحصر في سياسة يختلط فيها الصواب بالخطأ أحياناً كثيرة .. ولكن لا دخل للدين في أمور السياسة لا خوفاً من الدين ولكن خوفاً عليه وعلى رجاله حتى لا يتلوث الدين بالسياسة حين يصبح ستاراً وراء أطماع سياسة كما شاهدنا ذلك في إيران.. وذلك بغض النظر عن السنة والشيعة ولكنني أتحدث من حيث المبدأ .. وكما حدث هذا في بلاد عربية أخرى أصدرت الفتاوى بتحريم المظاهرات لإرضاء ملوكهم. والتي هي في الإسلام حق التعبير عن الرأي دون الخروج عن الأدب .. بلى وأفتى البعض بأن هذا من باب الخروج على الحاكم!! كل هذا لمنع قول الحق الذين هم أنفسهم لم يجرؤا على قوله في وجه حكامهم وكان هذا هو الدور الذي يجب أن يؤدوه بدلاً من منع الناس عن قوله.. ولكننا نجدهم دائماً إما يتجنبون الحديث عن رؤسائهم وملوكم أو ينافقونهم بشتى الطرق بما في ذلك استخدام الدين ، ولا ننسى هنا قصة دخول أمريكا الخليج العربي لتخليصهم من العراق لأول مرة حين اجتمع أهل الفتوى وأذكر منهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله مفتي الديار السعودية والذي هو أستاذ الشيخ محمد حسين يعقوب .. حيث اجتمع مع علماء آخرين من أجل التشاور في رأي الدين في التدخل الأمريكي فما كان منهم إلا الرضى عن ذلك بكلام لن أذكره الآن ولكن للقارىء الحق في التأكد منه في الوثائق التاريخية .. ها هي صورة من صور استعانة السياسة بالدين من أجل تبرير ما تفعله .. ورحم الله الإمام الشيخ الشعراوي (والذي أساءت الوهابية الأدب في الحديث عنه) حين قال: "أتمني أن يصل الدين إلي أهل السياسة.. ولا يصل أهل الدين إلي السياسة".ا

أنتقل إلى النقطة التي تليها وهي أنه قال: " الشعب بيقول نعم للدين " وهنا استهجن الكثيرون قولي تعليقاً على ما قاله بالجهل وأن من يقول ذلك فهو جاهل.. ولكنني أعود وأكرر أن من قال هذا جااااهل..وهذا ليس من باب السب كما اعتدنا في لهجتنا العامية على قولها.. ولكن من باب التوصيف. فما علاقة الدين بمواد دستورية؟! إن من قال نعم إما قالها رغبة فيما توهمه باستقرار سريع إذا ما وافق ، وإما لأنه مقتنع تماماً بأن المواد الدستورية هي في صالح مصر ، وإما سيراً وراء الإخوان أو من يدعون السلفية .. هذه هي الأسباب التي دفعت الغالبية العظمى لقول نعم.. وليس للدين دخل في هذا الشأن .. لا أدري كيف صور له خياله أن قول نعم له علاقة بالدين.. ما شأن مدة الرئاسة أو شروط الترشح أو غيرها من المواد المعدلة بالدين؟! وإذا كنت تقصد المادة الثانية فإنني أؤكد على أنها محفوظة في الحالتين وأن البابا شنودة نفسه قال بأنه لا ينبغي المساس بها .. إذن فقولك أن المصريين قالوا نعم للدين هو أمر لا ينم إلا عن جهل بالدستور وبالسياسة وعلاقة الدين به.

"واللي يقول دي بلد خلاص منعرفش نعيش فيها.. انت حر.. ألف سلامة.. عندهم تأشيرات كندا وأمريكا" !! من أعطاه الحق في أن يطرد أو يدخل من شاء؟! ولماذا اتهم كل من قال لا مخالفاً لنعم حتى ولو كان من باب التخوف من السلفية أو الإخوان أنه يريد الخروج من بلاده؟ هل قامت الثورة –التي لم يشارك فيها – من أجل طرد المصريين من ديارهم؟! هل هذه هي الحرية والديمقراطية التي لا تفهم معناها؟ هل هذا هو الدين الذي تتحدث به هنا وهناك؟! لا يا حضرة.. لن يخرج أحد منا من مصر بعد أن قمنا بثورة عرضنا فيها أنفسنا للموت من أجل أن نحيا فيها كراماً آمنين.

ثم وبعد كل السموم التي بثها يعود لتحدث عن سلامة الصدر!!

ثم يعود ليقول: "أن من قال لا عرفوا مقامهم وعرفوا قدرهم وعرفوا قدر الدين وبفضل الله ميزاننا اللي علي"!!

هل هذا هو الأدب الذي دعا إليه الدين؟!!؟

نعم .. حقاً لقد عرف كل منا مكانه وقدره.. فنحن ننآى بأنفسنا عن سبكم وأنتم تتعمدون إهانة كل من خالفكم.. عرفنا مكاننا ومقامنا حين أعلن كل من قال "لا" أنه سيتقبل نعم بصدر رحب ولن يشكك في نيته وسنسعى جميعاً للسير بمصر قدماً ... هذا هو رأي من قال "لا" ويشترك في ذلك المسلمون والمسيحيون ..

ثم تحدث عن أن "القضية مش قضية دستور" .. وادعى كذباً بأن "كل أهل الدين بلا استثناء قالوا نعم"!! من أنت حتى تتحدث عن "كل" أهل الدين؟ هل هناك منظمة تجمع كل أهل الدين وأصدرت بياناً بأنهم جميعاً قالوا "نعم" ؟! بل على العكس تماماً.. إن الهيئة الدينية الرسمية المعترف بها والوسطية في مصر كلها هي الأزهر الشريف.. ومفتي الديار المصرية أعلنها صراحة أنه لن يقول رأيه في التعديلات الدستورية حتى لا تؤخذ منه على أنها فتوى .. وكان هذا هو رأي شيخ الأزهر كذلك.. وتركا الأمر لكل مصري حسبما يرشده عقله .. فلماذا إذن لم تخرج "علماء الأزهر والذين يمثلهم شيخ الأزهر ومفتيه" من قولك "كل أهل الدين"؟! إلا إذا كنت لا تعترف بأنهم رجال دين.

وأتبع كلامه بقوله أنه إذا ما قال رجال الدين نعم فيجب أن نقول نعم وإلا "شكلك حيبقى وحش قوي"!! هذا هو الجهل بعينه حين تدخل الدين في مسألة عقلية بحتة لا علاقة لرجال الدين فيها فكل رجل دين حين يقول نعم أو لا يمثل نفسه كمصري لا كرجل دين .. ثم لمح إلى أن من قال لا "ناس تانية" وكان من الواضح من كلامه أنه يقصد المسيحيين وبعض الفنانيين "العلمانيين الوحشين الشريريين " الذين أعلنوا بأنهم سيقولون "لا" .. إن قوله هذا لهو أكبر دليل على إدانته ومحاولته إثارة فتنة طائفية –لن تحدث بإذن الله- وهو يعلم جيداً أن كلامه مسموع ومرئي من كل المصريين والفضل يعود لوسائل الإتصال الحديثة .. هل هذا هو الإسلام الذي أمر بإفشاء السلام؟! هل هذا هو الإسلام الذي أمر بالتأدب حتى حين الإختلاف مع الآخرين؟! هل هذا هو الإسلام يا رجل الدين؟!!!؟

ثم فرضاً أن طرحت مسألة لها علاقة بزراعة الأرض أو بتقنيات الصناعة الحديثة.. هل إذا ما اجتمع "أهل الدين" على كيفية الزراعة أو أسلوب التجارة يوجب على البقية أن توافق على كلامهم؟!! ما علاقة هذا بذاك؟! فليسأل أي منكم دار الإفتار في هذا الشأن وسيجيبونكم بأن هذا أمر يجب العودة فيه لخبراء الزراعة والصناعة.. لا لرجال الدين. هذا هو إقحام الدين فيما ليس له فيه .. هذا هو خلط الدين بالسياسة..هذا هو الجهل الذي قصدته والذي أعنيه . وأذكر هنا حادثة تلقيح النخل التي حدثت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي مَرَّ بقوم يلقحون. فقال: «لو لم تفعلوا لصلح». قال ‏فخرج شيصا. فمر بهم، فقال: «ما لنخلكم؟». قالوا: قلت كذا وكذا. قال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» ، وفي رواية أخرى: «إنما أنا بشر. إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به. وإذا أمرتكم بشيء من رأي، فإنما أنا بشر» هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم خير البرية فما بالك بمن يدعي أنه من رجال الدين بل ويريد من الناس أن تسير وراءه في أمر لا يخص الدين أساساً .. وأقول هذا كأزهرية مثقفة سليلة عائلة أزهرية من "أهل الدين". ا

ثم قال " احنا بتوع الدين" !! من قال بأنكم "بتوع الدين"؟! هل اقتصر الدين عليكم؟! هل الإسلام سلفي وحسب؟! إذن فماذا يفعل رجال الأزهر؟!

ثم ختم كلامه في هذا الشأن بقوله: "متخفوش خلاص! البلد بلدنا" !!! هل اقتصرت مصر على احتضان السلفية ؟! لا والله..

لَعَمرُك ما ضاقت بلاد بأهلها ** ولكن أخلاق الرجال تضيقُ

ستظل مصر مجمعاً لكل الأديان والتيارات والمذاهب ومنبراً للحوار والتسامح وقلباً يسع الجميع بما فيهم السلفية أنفسهم الذين يريدون من كل من يتضايق منهم أن يخرج خارج بلاده إن لم يعجبه الحال ..

أختم قولي هذا بالتأكيد على أن ردي هذا ليس بهدف الدفاع عن كوني ممن قال "لا" .. وأؤكد أني حتى لو كنت قلت نعم فسأدافع عمن قال "لا" وعن اتهام هذا الرجل لهم بنفس الطريقة وبنفس القوة .. وهذه هي الديمقراطية الحقة . هي أن أختلف مع الآخرين ولكني أبذل حياتي في سبيل إعطائهم الحق للتعبير عن رأيهم .. وهذا قبل أن يكون مبدأ الديمقراطية فهو مبدأ الإسلام الذي في ظلاله عاش اليهودي أمام بيت نبي الإسلام .. بل وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرهن درعه عند يهودي ... هذا هو الإسلام الذي يحاول تشويهه الكثيرون من المسلمين.. للأسف الشديد

.

أميمة الشاذلي

23/3/2011م

18/4/1432هـ

18‏/03‏/2011

نعم .. لا .. لماذا؟!!


الموضوع ده غتت من امبارح وهو معصلج معايا ومش راضي يتحط ع الفيس قلت ححطه يعني ححطه .. رخامة بقى بدل م مرارتي تتفقع :)

منذ بدء الحشد الإعلامي للتصويت على التعديلات الدستورية وأنا أفكر وبعمق فيما يترتب عليه اختياري .. أنصت كثيراً لما يقال من كلتا الفئتين .. فكرت واستشرت أناساً من المضمار القانوني ، واتخذت قراري ... في الحقيقة لقد اتخذته مسبقاً منذ أول لحظة بعد التعديلات إلا أنني ومع كل يوم يمضي أجد نفسي أشد إصراراً عن ذي قبل ..

منذ البداية وأنا ألاحظ أن الجيش يحاول من خلال وسائل الإعلام أن يوجه الرأي العام للقناعة بأن "نعم" هو الخيار الأمثل .. وأنا منذ البداية أجد نفسي أميل إلى ال"لا" ليس لهوى في نفسي ولكن لأسباب عديدة .. منها ما يتعلق بالمواد المعدلة ذاتها والتي أجد فيها الكثير من اللامنطقية واللاعدالة فيما يخص نقاء جنسية الزوجة وكذلك المادة الخاصة بإلزام الرئيس القادم بعمل دستور جديد والتي اختلف فقهاء الدستور في تفسير مقصدها ما بين الإلزام والإمكانية. ومنها ما يتعلق بالنتائج المترتبة على اختيار "نعم" أو "لا".

بالنسبة ل"نعم" فالأمر يبدو واضحاً نوعاً ما – وليس كامل الوضوح – فإذا ما كانت نتيجة الاستفتاء هي "نعم" فإننا سندخل في دوامة انتخابات مجلسي الشعب والشورى ثم الانتخابات الرئاسية لرئيس مؤقت حسب الشروط المعدلة من الدستور ثم البدء في صياغة دستور جديد لا يعلم إلا الله متى سينتهي.. فقد ينتهي خلال ستة أشهر وقد ينتهي بعد عامين أو يزيد ، وبعد الانتهاء من التعديلات يكون هناك استفتاء شعبي حول مواده وبعد ذلك تنتهي فترة الرئيس المؤقت وحكومته وندخل في دوامة الانتخابات الرئاسية الجديدة طبقاً للدستور الذي تمت صياغته حديثاً.

أما بالنسبة ل"لا" فالأمر يبدو أكثر غموضاً وأرى أن الإعلام الموجه من قبل الجيش يعتم على ماهية هذا الخيار ونتائجه كما لو كان يريد أن يقودنا إلى اتجاه واحد فحسب وهو قول "نعم" ، وأنا هنا لا أشكك في وطنية المجلس الأعلى ولا في رغبته في أن تمر الفترة الحالية على خير إلا أنني أرى أنه يتصرف مع الشعب من منطق السلطة العليا كما لو كان ولي أمر المصريين لا حامياً اكتسب شرعيته من الثورة الشعبية ولا شيء يدل على كلامي هذا أشد وضوحاً من تلميحه وتصريه أنه في حال قول "لا" ليس في أجندتهم تسليم السلطة لمجلس رئاسي مؤقت .. فهم يصرون المرة تلو الأخرى على تسليم البلاد إلى مجلس تشريعي أو إلى رئيس جمورية منتخب . رافضاً الحلول الوسط التي أدلى بها فقهاء دستوريون وليس أناساً من عامة الشعب.. وأنا أرى في هذا تعسفاً إلى حد بعيد وبعداً عن الديمقراطية التي كانت من المفترض أن تجعلهم أكثر انفتاحاً وقبولاً لحلول وسط .. فما الذي كان سيضيرهم لو أنهم قالوا بأن الأمر مطروح للنقاش وسيرون مع كبار الفقهاء الدستوريين ماهو أصلح للبلاد وقتها وسيتم استفتاء الشعب على هذا الخيار للوصول إلى بر الأمان من المرحلة الانتقالية؟! لو أن هذا ما حدث لما شعر الناس بالقلق من قول "لا" . أمر آخر هو أن الجيش أعلن أنه في حال قول"لا" سيتم إصدار إعلان دستوري .. فقط هذا كل ما قيل في حال قول اللا.. حتى أنهم قالوا بأن هذا الإعلان الدستوري لن يتم طرحه للاستفتاء ولم نعرف حتى ماذا سيتضمن!! لماذا كل هذا الإبهام والغموض؟! إنني لا أجد تفسيراً لهذا الغموض إلا أن الجيش يخشى من قول "لا" لأنه ربما يترتب عليه المزيد من الإرهاق للجيش الذي كانت مهمته حماية الشعب منذ بداية الثورة ، وأنا أعذره في هذا وأقدر هذا كثيراً إلا أن هذا ليس بالسبب الذي يدعونا في أن نكون على عجالة من أمرنا لاختيار رئيس قادم قبل صياغة دستور جديد.

انتهيت من عرض ما عرضه الإعلام عن الوضع في الحالتين وآتي هنا لتحليلي الشخصي الذي ساقني إلى قراري .. فبالنسبة لقول "نعم" أجد فيه الكثير من الثغرات التي تجعلني أكثر اطمئناناً وأنا أقول "لا" ، فكما سبق وأن ذكرت أنا من الأساس أعترض على المواد المعدلة وأرى أنها تحتاج تعديلاً آخر لتتناسب مع الواقع المصري ، وهناك سبب آخر ألا وهو ما سيترتب على ال"نعم" ، فكما عرفت من أحد الأصدقاء الذي هو على صلة بمتخصص في قسم المحاسبات ، عرفت منه أن الانتخاب الواحد يتكلف ما يزيد على ال50 مليون جنيه مصري!! وحسبما ذكر المحللون السياسيون فإننا سنضطر لخوض 8 انتخابات على التوالي .. فلنحسب إذن 50 مليون × 8 فستكون النتيجة 400 مليون جنيه مصري !! لو افترضنا أن هذا المبلغ مبالغ فيه وأن التكاليف لن تتعدى ربع هذا المبلغ ، لو افترضنا ذلك فإن النتيجة هي 100 مليون جنيه مصري! هل يبدوا هذا بالمبلغ القليل في ظل الظروف العصيبة التي نمر بها؟!! إن كل المحللين الاقتصاديين ذكروا بأننا على وشك انهيار اقتصادي إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.. فلماذا نعطي الفرصة لاستنزاف أموال الدولة التي نحن في أمس الحاجة إليها لتعويض الخسائر التي تكبدناها من أجل انتزاع حريتنا؟!! هذا فيما يتعلق في أول ما يترتب عليه قول نعم. أضف إلى ما سبق فوضى الشارع التي نراها دائماً في الشارع مع كل انتخابات . إننا في أمس الحاجة لهدوء الأوضاع إعطاء الفرصة للبلاد لالتقاط أنفاسها بعد أكثر من شهرين من الإرهاق المادي والمعنوي .. انتخابات مجلسي الشعب والشورى تعقبها انتخابات رئاسية وكلنا نعلم كيف سيكون الوضع من انشغال الرأي العام بمثل هذه الأمور المصيرية والانصراف عن أعمالهم بشكل أو آخر.

هناك أمر آخر يتعلق بما يترتب عليه قول "نعم" .. هو أننا في الفترة التي تسبق صياغة الدستور وحتى الخروج بدستور جديد ربما تطول المدة إلى عام أو عامين حسبما ذكر بعض المحللون لن يمكننا تسيير الأعمال بدستور يحتوي على 9 مواد معدلة .. من المستحيل أن يحدث هذا نظرياً أو عملياً .. إذن فلابد من الرجوع إلى دستور ولن نجد في هذه الحالة إلا الرجوع إلى الدستور المجمد.. وأكرر وأؤكد مرة أخرى أن دستور 71 تم تجميده لا إلغاؤه.. ولفظ التجميد هذا لم أستحدثه من تلقاء نفسي وإنما هو نقل لما تلفظ به أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة .. الأمر الذي يعني عودة الدستور - الذي ثرنا لإسقاطه - للحياة مرة أخرى إذاما اقتضى الأمر، وهو ما يعني أنه من حق الرئيس المنتخب استخدام سلطاته المطلقة حسبما تنص مواد هذا الدستور، وربما يفعل في عام واحد ما حدث خلال 30 عاماً . وليس هذا تشكيكاً في ذمة الرئيس القادم ولكننا اعتدنا على عدم خلو المنظومة الحاكمة من المنتفعين الذي سيسولون ويزينون له استخدام تلك المواد بدعوى الصالح العام.. ولا يوجد حاكم واحد معصوم من وسوسة الشيطان أو وسوسة دستور يعطيه صلاحيات تجعله أقرب للإلاه منه إلى الحاكم.

أمر ثالث لابد من تفهمه جيداً هو أن صياغة دستور جديد تتوقف – حسب المواد التي تم تعديلها – على موافقة مجلس الوزراء ونصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى. ماذا لو لم يحدث ذلك؟! لن يتم صياغة دستور جديد وذلك استناداً إلى التعديلات الدستورية التي صوتنا لها ب"نعم" .. وعندنا لن نلوم إلا أنفسنا .. وعلى أحسن الأحوال إذا افترضنا أن البرلمان ومجلس الوزراء سيوافق سعياً لعدم كسب عداء الشارع المصري.. ماذا عن الوقت الذي سيأخذه حتى يتم صياغة دستور جديد؟ مع العلم أنها لن تحدث إلا بعد الانتهاء من انتخابات مجلسي الشعب والشورى والرئاسة كذلك.. ويعلم الله وحده كم من الوقت نحتاج حتى ننتهي من كل هذا ونبدأ في الانتخابات .. وبعد كل هذا سنظل في انتظار الانتهاء من دستور جديد ربما يمتد بنا إلى أكثر من عام والرئيس المنتخب يحكم بدستور قديم يعطيه صلاحيات لا محدودة .. هل هذا ما نريد؟!!؟

بعد هذا العرض السريع لما يقتضيه قول نعم أنتقل إلا ما سيفضي به الأمر إذا ما اخترنا "لا" .. حسبما ذكر أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه في هذه الحالة سيتم إعتماد إعلان دستوري لتسيير الأوضاع .. وذلك حتى يتم صياغة دستور جديد.. ولن تتم أي انتخابات برلمانية أو رئاسية إلا بعد الانتهاء منه .. من الناحية الاقتصادية فإن هذا يوفر الكثير للدولة بدلاً من استنزاف أموال في الانتخابات .. ثم إن هذا يعطينا الضمان بأن مجلسي الشعب والشورى سيقومان على دستور جديد يليق بمصر وشعبها وبالديمقراطية الحقة .. كما أنه يضمن أن الرئيس القادم لن يكون له سلطات يستطيع استخدامها إذا ما سولت له نفسه .. إذن فقول لا هو الضمان والأمان من كل النواحي .. كما أنه يضمن لنا المنطق الطبيعي للبناء وهو وضع قاعدة الهرم التي نستطيع البناء عليها حتى نصل إلى قمة الهرم وهو انتخاب الرئيس.

وهنا أرد على كل من قال بأن هذا لن يؤدي بنا الى الاستقرار خاصة فيما يتعلق بالاستقرار الاقتصادي.. أقول له إن المسئول عن الاقتصاد ليس رئيس الدولة وإنما وزير الاقتصاد .. إن شئون الدولة ستسير على أحسن حال إذا ما قام كل وزير بعمله وأدى المواطن كذلك بالعمل المنوط به.. وأنا على يقين من أن شرفاء العالم أجمع سيساعدوننا في هذا وأن الأمر سيكون أفضل حالاً مما لو كان هناك رئيس شكلي يسير الأوضاع في فترة مؤقتة بدستور ثمل سيتخبط بنا يمنة ويسرة وربما يؤدي بنا إلى أوضاع كارثية .. ويجب أن نعمل أن جميعنا مسئول عن الاستقرار.. حكاماً ومحكومين.. وأنا لا أقصد بالحكام هنا الرئيس وإنما كل مسئول يحكم مؤسسة ما من موقعه.

هناك أيضاً فزاعة أخرى يستخدمها البعض ويتخوف منها الكثير ألا وهي تغيير المادة الثانية من الدستور وهنا أرد وبكل قوة أن المادة الثانية خارج النقاش.. فالبابا ذاته صرح منذ أسبوعين أنه لا مساس بالمادة الثانية ، كما أعلن مفتي الجمهورية أن المادة الثانية فوق الدستور.. فلماذا إذن نلتفت إذن إلى مطالبات بعض العلمانيين ونبني عليها تخوفات لا أساس لها من الصحة؟!!!؟

أقول بكل أسف كان من المفترض أن يقوم الإعلام بعرض وجهتي النظر وما يترتب على نعم ولا دون الاشارة الى أية مخاوف ... كان من المفترض أن يعرض الاعلام عرضا مبسطا لما يترتب عليه قول " نعم" أو "لا".. ولكن للاسف الشديد لم يوجد تقريبا من يقوم بهذا .. ولهذا قام الاعلام بدور آخر .. فحيث ان المنطق من الصعب ان تقنع به الناس لان الموضوع به الكثير من التلافيف القانونية التي لا يفهمها الكثير منا ، قاموا بخلط القليل من المنطق غير المفهوم بالكثير من اثارة المخاوف التي تجد اكبر صدى عند غالبية المصريين خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية العصيبة .

أرجو من كل من سيدلي بصوته غداً أن يدلي به عن اقتناع... فلا نقول "نعم" خوفا من الفوضى .. ولا "لا" عنداً أو جهلاً أو سيراً وراء أناس يثقون فيهم فحسب دونما إعمال للعقل.

إن كلا الحالتين لن تؤديا الى فوضى ... ولكن ستؤديان للاطمئنان إما إلى إصلاح تدريجي مع وجود الكثير من المخاوف من الرئيس القادم وما يمكن أن يفعله بصلاحية لا محدودة... وذلك في حال اذا ما قلنا نعم.. وإما إلى إصلاح تدريجي منظم مع استبعاد مخاوف استخدام الرئيس لأي من سلطاته التي يعطيها له الدستور القديم.... ولان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح فأنا ارى أن درء مفسدة رئيس قادم من المحتمل أن يكرر ما حدث من فساد بشكل او بآخر هو أمر مقدم على جلب مصلحة وهم الاستقرار السياسي السريع.. ولذلك سأقول لا

أياً كان ما سوف تدلون به يوم غد فإنني أرجو منكم رجاء حاراً أن نقرأ مرة تلو المرة ونستمع للرأي والرأي الآخر ثم نستشير ، ثم نفكر ، ولنختم هذا كله بالاستخارة حتى لا نندم على صوت أدلينا به ، ولكي يبارك لنا الله في هذا الاختيار ويجعله فاتحة خير لمصر وأهلها .. اللهم وفقنا لما فيه خير البلاد والعباد واحفظ مصر وأهلها من كل سوء..

أميمة الشاذلي

18-3-2011م

22‏/02‏/2011

أسطورة وائل غنيم





رددت كثيراً.. وربما أخذت من الوقت أكثر مما ينبغي لكي أبدأ في كتابة هذه السطور .. فبعد يوم واحد أو يومين من تنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك بدأَتْ حملة شرسة ضد وائل غنيم مدير الجروب الفيسبوكاوي (كلنا خالد سعيد) والذي يعتبر الشرارة الأولى لبدء ثورة الغضب في يوم الخامس والعشرين من شهر يناير عام 2011م . كنت أرد بمنتهى اصدق والأمانة والحيادية على كل متشكك في أمر هذا الشاب.. وأهيب بهم أن يتوقفوا عن الاهتمام بحقيقة شخص واحد والانشغال عن مصلحة وطن بأكمله.
كان أول اتهام له بالماسونية! ان ان آآآآآآآن .. وائل غنيم ماسوني!! والدليل على ذلك أنه كان في إحدى الصور يرتدي (حظاظة) ملونة .. كما أنه يرتدي قميصاً عليه رمز الأسد وهو رمز الماسونية . دعونا نتوقف قليلاً عند هذه النقطة بالمنطق والعقل.. رغم اعتراضي على ارتداء الحظاظة كفكرة أصلاً..أسائلكم: كم من شبابنا يرتدي حظاظة ملونة أو غير ملونة؟! هل كل هؤلاء ماسونيين؟ بل الأكثر من ذلك هو تصور من اتهم وائل بالماسونية أن لون الحظاظة التي كان يرتديها وائل في إحدى المرات تعبر عن درجة من درجات الماسونية!! وأرد عليهم هنا وأقول لهم: ما بالكم باللون الأسود في الماسونية؟! فأغلب الشباب الذين يرتدون حظاظة يرتدونها باللون الأسود وهو في الماسونية يرمز إلى (الشر... والموت... والسحر. ... رمز عبدة الشيطان) إذن فهذا يعني أننا نتهم كل من يرتدي الحظاظة من اللون الأسود لهو صورة ابليس على الأرض.. ولذلك أطمئنكم جميعاً إلى أن وائل بحظاظته ذات اللون الفاتح ما هو إلا ماسوني صغييير مقارنة ببقية شباب مصر .. لا تنسوا أنه تلميذ لأستاذه الماسوني الكبير الفنان محمد منير والذي يعلم الجميع أنه يرتدي اللون الأسود في قلاداته وحظاظاته.
الدليل الثاني على ماسونية وائل كان رمز الأسد المطبوع على قمصانه التي يرتديها ، والذي لا يمكن إلا أن يكون رمزاً للماسونية التي تتخذ من الأسد شعاراً لها! عجباً! فما أعرفه عن القمصان التي تحمل هذه العلامة أن الأسد المطبوع عليها هو رمز لاحدى الماركات العالمية للملابس .. وربما كان وائل من محبي هذه الماركة (يعني هوا ذوقه كده) ، أما تكرر هذه الماركة مع أبناءه فهو أمر من الاثنين.. إما لأنه وكأب يحب أن يجعل أبناءه يرتدون من ذات الماركة التي يفضلها ، وإما أن هذه الصور هي صور مركبة .. وما أسهل تركيب هذه الصور. أمر آخر أحب أن أذكركم به.. أن ماركة السيارات (البيجو) تتخذ من الأسد رمزاً لها.. هل هي أيضاً شركة ماسونية حقيرة؟ إذن فليعلم الجميع أن من يقتني سيارة من هذا النوع هو ماسوني إما بإرادته أو بتغييب إرادته...
والمفاجأة الحقيقية لهؤلاء المشككين هو أن رمز الماسونية ليس الأسد أصلاً .. وإنما هو رمز إحدى القنوات الموجودة داخل المعبد الماسوني وهذا هو سر صورة الأسدين الموجودين تحت اسم المعبد .. ورمز الماسونية هو الفرجار المفتوح وداخله حرف
G
.
الاتهام الثاني له والذي جعل الكثيرين يسلمون بصدق الاتهام الأول بناء على صدقه هو أن وائل قد ظهر لنا على شاشة التلفاز مرتين في برنامج (العاشرة مساء) مع الاعلامية/ منى الشاذلي قالت هي في اللقاء الأول أن وائل تحدث إليها من هاتفه الخلوي مساء الخميس قبل القبض عليه ، في حين أكد وائل في اللقاء الثاني أن الشك كان يملأ كيانه بأنه مقبوض عليه لا محاله بسبب صفحته التي يديرها والتي تحمل كل ما يثير الشعب ضد حكومته (الموقرة) فقام بكسر شريحة هاتفه الخلوي حفاظاً على سلامته وسلامة من يعرفه. وهنا يبرز لنا سؤال حتمي: كيف تحدث وائل الى السيدة منى بعد كسر الشريحة؟ والإجابة المباشرة استباقية الاتهام هو أن وائل كذاب ومضلل ولا شيء غير هذا.. عجباً والله! كيف لنا أن ننظر إلى الأمر برمته بزاوية واحدة؟! ألا يحتمل أنه كان يقصد الخميس بدلاً من الأربعاء؟! فرض آخر: ألا يحتمل أن السيدة منى لم تكن دقيقة في أنه تحدث إليها يوم الخميس في حين أن الحقيقة أن وائل تحدث إليها يوم الأربعاء قبل أن يكسر الشريحة؟ احتمال ثالث أقرب إلى المنطقية: وائل كمدير لتسويق شركة جوجل العالمية أليس من المحتمل أنه يمتلك أكثر من هاتف خلوي؟! وأن الشريحة التي كسرها هي شريحة الهاتف الذي كان يجري منه اتصالاته بأعضاء الصفحة التي يديرها وبمنظمي المظاهرة التي تحولت إلى ثورة يوم الخامس والعشرين من يناير؟ لماذا نظرنا إذن إلى زاوية واحدة غير منطقية وتركنا كل ما هو منطقي في هذا الأمر؟!
الدليل الثاني على كذبه هو ذلك الفيديو الذي يوضح لحظة اعتقال وائل والذي تم تصويره في وضح النهار.. في حين أن وائل قد أكد على أنه تم اعتقاله في جوف الليل! وإليكم الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=rgLlxOqi1Hg
وهنا يتضح تناقض ما قال وما هو كائن بالفيديو.. ولكن المتمعن في هذا الرابط يلاحظ أن الشخص الذي تم اعتقاله لم يكن أبداً وائل ولا يمت له بصلة. فوائل لا يرتدي ذلك المنظار الطبي الذي كان يرتديه من تم اختطافه من وسط المتظاهرين كما أن الملامح متختلفة تماماً ، ثم السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا: كيف تم معرفة وائل غنيم شخصياً وربطه بصفحة : كلنا خالد سعيد؟ إن وائل غنيم لم يكن شخصية معروفة على الإطلاق إلا لبعض الأشخاص. فكيف للذي قام برفع هذا الفيديو معرفة وائل غنيم؟!!! سنفترض جدلاً أنه من أصدقائه وأن هذا الشخص الذي عرفناه جميعاً ليس وائل الحقيقي وإنما وائل المزيف.. هل السيدة منى الشاذلي هي الأخرى عميلة وماسونية؟ لقد أكدت أكثر من مرة أنها كانت تعرف وائل جيداً من قبل الحادث كأحد خبراء الانترنت ووصفته بالعبقري فكيف لها ألا تتعرف على تزييفه؟ أم أننا سنسلم بأن وائل غنيم المزيف ما هو إلا أدهم صبري رجل المستحيل والذي يستطيع أن يغير ملامحه حتى تحاكي وائل الحقيقي؟ أين المنطق؟!
دليل آخر على كذب وائل أورده المتشككون هو أن وائل ليس بأكثر من ممثل فاشل حاول اقناع الجماهير بأنه مسكين كما حاول البكاء أمام السيدة منى الشاذلي إلا أنه لم يستطع فلجأ إلى الهروب وترك المكان.. وهنا أرد عليهم وبمنتهى الاشمئزاز من قوم يهزأون بمشاعر البشر ويسخرون منها ويشككون في مصداقيتها بأني أقسم أنني قد شاهدت دموعه وهي تتساقط على الطاولة التي كان يجلس إليها وأن كل من أمعن النظر سيتأكد مما أقول.. كما أن مشاعره كانت صادقة للدرجة التي جعلت ملايين المواطنين العرب وغير العرب يتأثرون بالمشهد ويضعونه على قنواتهم المختلفة.. أكل هذا البشر مضلل مخدوع بممثل فاشل لم يستطع البكاء كما تقولون؟!!
وآخر ما أورده هؤلاء المضللون عن كذب وائل هو أنه قال بأنه لم يتم تعذيبه طوال فترة اعتقاله وأنه كان مغمض العينين طوال 12 يوماً في حين خرج آخرون من المعتقلات وقد ذاقوا من العذاب ألواناً! فكيف له بأن يخرج دون خدش واحد في وجهه؟ كما أنه وحسبما قالوا قد ذكر فور خروجه على صفحة خالد سعيد بأنه لن يسامح الرئيس لأنه وطوال طريق اعتقاله لم يكف مختطفوه عن سبه بأقذع الشتائم وضربه وركله.. ثم مسح ما قاله بعد قليل! وأرد على هذا بأنني على يقين بأن وائل لم يختطف من أمن الدولة وإنما من المخابرات المصرية حسبما أعتقد.. فكلنا نعلم وسائل أمن الدولة في استجواب المتهمين.. أما المخابرات فتعتمد في انتزاغ الاعترافات من المتهمين على التعذيب النفسي لا الجسدي.. وهو ما حدث مع وائل.. وما يؤكد لي ظني هو أن استجوابه كان منحصراً في معرفة ما إذا كان هناك جهات خارجية أجنبية تقف وراء وائل وتدعمه .. وهو أمر – مع خبرتي القليلة – أعتقد أنه يخص المخابرات بالدرجة الأولى لأنه يتعلق بأمن مصر الخارجي لا الداخلي .. أما ما أورده على صفحته من تعذيب له ثم مسحه لا يثبت كذبه.. فربما تمت مضايقته طوال الطريق فحسب.. وربما حدث ما ذكره في المذكرة الممسوحة إلا أنه أبى أن يزيد من تشويه أمن الدولة أو رأى في ما ذكر شيئاً لا يود ذكره فقام بمسحه .. هذا إن صح ما قيل عنه.. وهناك احتمال آخر.. فإذا افترضنا وجود أكثر من مدير للصفحة فنحن نقف أما احتمال أن يكون مدير آخر سوى وائل هو من كتب هذه المذكرة بناء على ما يعرفه عما يحدث في المعتقلات عموما وليس بناء على ما حدث لوائل شخصياً ، ولهذا مسحه وائل حتى لا يظن البعض أنه ذات الشخص الذي تتحدث عنه المذكرة .. وبصحة هذا من عدمه لا يمكننا على الإطلاق أن نتهم وائل بالتهم السالفة والآتية من ماسونية أو عمالة للغرب.

الاتهام الثالث لوائل يعتمد كثيراً على حيثيات الاتهام الثاني وهو أن هناك من افترض أن وائل المقبوض عليه في الفيديو ليس هو من نعرفه وأن من نعرفه هو..... عميل لأمن الدولة.. أن أن آآآآآآن .. دعونا نفند معاً هذا الاتهام ونسلم جدلاً بحقيقته. فإذا كان من يدعي بأنه وائل غنيم هو شخص تابع لأمن الدولة فكيف به يخرج من معتقله لينضم إلى الثورة ويزيد حماس الشباب للمسير قدماً ضد أمن الدولة (التي ينتمي إليها) وضد من يحميه أمن الدولة وهو الرئيس؟ كان أولى به كمجند لأمن الدولة أن ينشر من الشائعات ما يجعل من الثورة أمراً غير مستساغ بل ومكروه للجميع بأن يقنعنا مثلاً أن أمريكا تتربص بنا وعلينا أن نوقف هذه الثورة الآن وإلا حكمنا على مصر بأن تصبح عراقاً أخرى. كان يمكن له أن يتهم (الأجندات) بأنها من يقف وراء هذه الثورة ومن حرضه على القيام بما كان يظن أنه في مصلحة البلد وحين انكشف له المستور قرر أن يصارحنا جميعاً ويدعونا الى التوقف عن تنفيذ مخططات خارجية.. كان يمكن لوائل التابع لأمن الدولة أن يفعل كل هذا إلا أنه فعل العكس تماماً.. وهنا يجب علينا -إذا ما أصررنا على انتمائه لأمن الدولة – الاعتراف بأن أمن الدولة كان يعمل لقلب نظام الحكم الذي يحميه هو.. وهو ما يكذبه المنطق والمشاهدة حيث ثبت للعالم أجمع حقارة أمن الدولة أو ما يحلو لي بأن أسميه ب(إرهابي الدولة) حين اعتدت على المتظاهرين بشتى الطرق وطوال فترة وجودها في الشارع المصري.. وإذا كنا نسلم بأن أمن الدولة لم يكن بحال من الأحوال يعمل لصالح الثوار فلابد وأن نسلم بأن وائل لا يتبعهم على الإطلاق.

وتنقلنا هذه النقطة إلى الاتهام الرابع وهو أن وائل عميل للأمريكيين حيث أنه متزوج من أمريكية يقول بأنها مسلمة ، والشائعة تقول أنه زوجته كانت يهودية وأسلمت عام 2005 قبل الزواج منه. ثم وأنه كان يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة فكيف له أن يعرف ويشعر بما يشعر به المواطن المصري المطحون؟! وأرد على هذا الاتهام بقولي أننا لا نعرف مصدر الشائعة التي تتحدث عن زوجة وائل غنيم.. مَن مِن المواطنين المصريين من يستطيع التنقيب عن هذا الأمر ونحن في ذروة الثورة؟ كيف لمصري أن يعلم بحقيقة زوجته دون أن يكون هو على علاقة بها أو أنه يحتل منصباً في الدولة يتيح له التفتيش في ملفات المواطنين بل والبحث في تاريخ زوجاتهم؟!!! إن مطلق هذه الشائعة أرادها له فجاءت عليه إلا أن هناك من المصريين من صدق هذا الكلام وذلك بسبب الكذب الذي يبدو في أحاديث وائل، والذي لم يحاول من صدق هذا الكلام أن يقيس كذبه بمقاييس أخرى بعيدة عن نظرية المؤامرة. وبالنسبة لموضوع الإمارات فإنه ومع تطور التكنولوجيا حول العالم صار من الممكن للمرء أن يعلم ما يحدث في دولة أخرى لحظة بلحظة. وإن ما كان يحدث في مصر كان ظاهراً كوضح النهار من خلال المقاطع المنتشرة على المواقع المختلفة، ويكفي بالمرء ما حدث للشهيد خالد سعيد من تعذيب وحشي أعطى للعالم أجمع انطباعاً عن أجهزة القمع في مصر. إن بإمكان أي مواطن مصري يعيش خارج بلده أن يعلم بمنتهى السهولة ما يحدث فيها وبالتفصيل.. ثم إن وائل ليس بمنعزل عن بلده فهو لم يولد بالإمارات.. بل عاش وتربى هنا في مصر وإن كان قد سافر إلى الإمارات لاحقاً للعمل فحسب، ولكن هذا لا ينفي أنه عاش أغلب سنوات عمره هنا في بلده وعاش آلام المواطن المصري وآماله.

الاتهام الخامس والذي ورد عبر صفحات الانترنت على لسان العقيد عمر عفيفي.. وبغض النظر عن كون العقيد قد صرح بذلك من عدمه فإن الاتهام يقول على لسانه أن وائل غنيم هو صناعة الاستخبارات الأمريكية والموساد والمخابرات المصرية!!! يا سبحان الله! ولأول مرة في التاريخ أجد ثلاثة أجهزة أمنية مختلفة – لم تجتمع معاً أبداً- تجتمع لتجنيد مواطن واحد .. ومن أجل ماذا؟ من أجل اسقاط الحكومة. ولنا هنا وقفات لا وقفة واحدة. أولها: منذ متى وهذه الثلاث أجهزة قد اجتمعت معاً من أجل صناعة شخص مثل وائل لاسقاط حكومة؟ إن هذا لأمر مثير للضحك حقاً فهو يذكرني بروايات رجل المستحيل لكاتبها العبقري د/نبيل فاروق حين اجتمعت مخابرات العالم أجمع من أجل القضاء على السنيورا التي كانت تسعى للسيطرة على العالم ، وهناك مرة أخرى اجتمعت فيه أقوى مخابرات العالم باستثناء مصر من أجل القضاء على أدهم صبري! هل وائل بهذه الأهمية حتى يتم اجتماع مخابرات ثلاث دول من أجل تجنيده؟! أما كان أولى بالمخابرات المصرية أ، تدرب فريقاً من البوليس السري على القيام بهذا وهو أمر سهل للغاية بدلاً من إدخال عناصر أجنبية؟ ثم ما مصلحة الكيان الصهيوني في تجنيد وائل غنيم؟ أهو إسقاط مبارك والذي تعده اسرائيل الحليف الأول لها في الوطن العربي وأفريقيا؟ وما الذي ستجنيه أمريكا من إسقاط النظام الحاكم؟ أليس من مصلحتها أن تظل مصر هادئة مستسلمة للمعونات وملتزمة بالاتفاقيات الدولية وبرئيس سمح لها بالعبور من قناة السويس إلى العراق لاحتلالها بدلاً من رئيس جديد يقلب كيانها وربما يقوم بعكس ما كانت ترغب به؟ إن مبارك لهو الرئيس المناسب لكل من اسرائيل وأمريكا لأنه من يحميهما من أي تمرد في الوطن العربي من شأنه زعزعة أمن اسرائيل. كما أن أجهزة الأمن المصرية كانت في أوج تألقها في عصر مبارك حيث كان المواطن المصري يخشى أجهزة القمع من الشرطة وأمن الدولة خشيته من الموت.

الاتهام السادس وهو أن وائل ليس المدير الحقيقي لصفحة كلنا خالد سعيد وأن صاحبها الحقيقي لا يزال رهن الاعتقال ولا يعلم عنه شيئاً.. وهنا نعود إلى مصدر هذه الشائعة فنجدها صادرة على لسان احدى فتيات ائتلاف الثورة بالاسكندرية لم نعرف لها اسماً! لو كانت صادقة فيما تقول لظهرت باسمها بمنتهى الشجاعة التي سمحت لها بكشف معلومة خطيرة كهذه. وأضيف لهذه الشائعة خبر من ويكليكس بأن المخابرات الأمريكية خططت لمثل ما حدث في مصر وأنها كانت على علم بقيامه .. وأود هنا أن ألفت الانتباه إلى أم هام.. إن كل من يكتب أي خبر ثم ينسبه إلى شخص أو هيئة ما موثوق فيها فإن القراء لا يبحثون عن مدى صحة ما نسب إليهم من عدمه .. فأنا على يقين أنني لو ذكرت مثلاً خبر أن مصر في عصر السادات كانت تنتوي امتلاك سلاح نووي وأن هذا سبب اغتياله ثم نسبت هذا الخبر إلى وثائق ويكليكس فأنا على يقين من أن هذه المعلومة ستنتشر بين الناس انتشار النار في الهشيم.. إذن فنحن أمام شائعة لا نعرف مصدرها ولا نستطيع تصديقها من تكذيبها إلا من خلال الأدلة الأخرى التي ذكرتها لكم سابقاً إلا أن هناك أمران استوقفاني حقاً في هذه النقطة (مع ثقتي الكاملة في مصداقية وائل غنيم) الأمر الأول هو مكالمة مسجلة منتشرة على موقع اليوتيوب بها من يقول بأنه المخرج الشهير عمرو سلامة ويؤكد على أن وائل غنيم ليس مدير الصفحة .. وهنا توقفت كثيراً وورد في ذهني احتمالين.. إما أن صاحب هذا الصوت ليس عمرو سلامة وإنما مجرد شبيه له يعمل على إثارة الشك والبلبلة بين صفوف المواطنين وإما أن وائل غنيم يعمل مع أشخاص آخرين لكنه لا يريد لفت الانتباه إليهم كي لا يعرضهم للأذى .. وهو ما حدث بالفعل في مكالمة من أحد شباب ائتلاف الثورة للاعلامية منى الشاذلي ذكر فيها أن وائل غنيم هو المدير الفني للصفحة وأن صاحب الفكرة والمدير السياسي هو عبد الرحمن منصور وهو مجند بالجيش منذ السابع عشر من يناير أي قبل اندلاع الثورة.. وهذا ما أكد لي على ما كان يدور بذهني.. فبالفعل كان وائل حريصاً على عدم الزج باسم زميله حتى لا يتعرض لمسائلة عسكرية بأي شكل من الأشكال ، وهو ما أعتبره نبلاً من وائل لأنه سيتحمل منذ الكشف عن شريكه سيتحمل اتهامات بالنرجسية وحب الظهور على حساب الآخرين وهو ما لم يكن يقصده إطلاقاً.
هناك أمر يتعلق بالأمر السادس وهو ذكر البعض أن من أنشأ هذه الصفحة هي أخت خالد سعيد وأنها كانت تحتمي وراء وائل حتى لا ينكشف أمرها.. وهو أمر أثار دهشتي ممكن أورد هذا الخبر كدليل إدانة ضد وائل غنيم.. فبالرغم من أنني لم أشاهد هذه الحلقة إلا أنني سأسلم جدلاً بصدق ما قالته أخت الشهيد.. إذن فهذا اعتراف صريح من أخت الشهيد بأنها على معرفة وصلة بوائل غنيم وأنه هو المتحكم في الصفحة بشكل أو بآخر وهو ما ينفي ما قاله نفس المصدر المشكك من أن وائل ليس مدير الصفحة ! ثم والمنطق يقول: ما المانع من أن يكون للصفحة أكثر من مدير؟! وهو أمر منطقي لكي يحل كل منهم محل الآخر إذا ما حدثت أي ظروف (خصوصاً ما يخص أمن الدولة) حتى لا يتوقف نشاط الصفحة إذا ما تم اعتقال أحدهم كي لا يتوقف النداء من أجل كرامة المصري وحريته التي تنادي بها هذه الصفحة وننادي بها جميعاً... ولن أندهش كثيراً إذا علمت بأن هناك أكثر من مديرين للصفحة وأن جميعهم استتر وراء وائل غنيم لأسباب أمنية.

الاتهام الأخير والذي أثار دهشتي من غباء من أطلق هذا الاتهام.. وهو أن وائل غنيم كان محكوماً عليه في قضية سابقة من أكثر من 15 عاماً بتهمة الانضمام إلى عبدة الشياطين! وإليكم نص الاتهام حسبما تناقله الناس على الفيس بوك:
(الإسم: وائل حسن مصطفى على غنيم.. أحد المتهمين فى القضية رقم 8175 لسنة 1995 وذلك لقيامة بأعمال غير مشروعة من الدجل وماهو مخالف للشريعة الإسلامية .خرج بكفالة قدرها 6,000جنية مصرى .القضية كانت فى محكمة جنايات القاهرة وتم أستئناف الحكم أمام محكمة دار القضاء العالى بالعريضة رقم 8832 لسنة 1996)
كان هذا هو نص الاتهام المذكور..وهناك أمران بسيطان أرد بهما على هذه التهمة.. أولهما أن وائل وحسبما ورد في المواقع من مواليد سنة 1980م وذلك كما ورد في هذا الرابط أدناه
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84_%D8%BA%D9%86%D9%8A%D9%85
وإذا سلمنا بصحة الاتهام فإننا سنسلم بأن وائل يوم أن قبض عليه بهذه التهمة كان له من العمر 15 عاماً!! يا للعجب! عابد للشياطين منذ صغره؟ يا له من وغد حقيقي .. وبالطبع من أورد هذه المعلومة ربطها بالتهمة الأولى: الماسونية.. وللمعلومة أيها القراء الأعزاء فإن لعبدة الشياطين عالمهم وقوانينهم وما يهمنا هنا من قوانينهم هو أنهم لا يسمحون لشخص بالانضمام إليهم إذا كان دون الثامنة عشرة من العمر بل وأحياناً دون الحادية والعشرين وهذا ما ورد في هذا الرابط
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9#.D8.B4.D8.B1.D9.88.D8.B7_.D8.A7.D9.84.D8.B9.D8.B6.D9.88.D9.8A.D8.A9
الأمر الثاني والأهم في ردي على هذه النقطة هو أن المتهم اسمه: وائل حسن مصطفى على غنيم ، ووائل الذي نعرفه اسمه حسبما ذكرته السيدة منى الشاذلي وكما ورد في المواقع وائل سعيد عباس غنيم! إذن فالتشابه بينهما في الاسم الأول والأخير فحسب.
سؤال هام للغاية.. من باستطاعته الوصول إلى ملفات قديمة في قضايا قديمة من المواطنين؟ من بامكانه فعل ذلك؟ ومن ذلك الذي ينبش وراء وائل غنيم؟ وما مصلحته من نشر أمر كهذا سوى تشويه صورته بعدما وجد أن هناك من العقلاء من رفضوا اتهامه بالماسونية فلجأ إلى السلاح الأقوى وهو الأدلة القضائية؟ ولماذا صدرت كل هذه الاتهامات في أسبوع واحد ضد شخص واحد في وقت حرج كلنا نبحث فيه عن الاستقرار وإعادة بناء هذا الوطن المسلوب؟ ثم إنني أنعي ذكاء من قام بنشر هذه التهمة حيث أن غباءه جعله يظهر اسم المتهم كاملاً.. وهذا ما أبرز على الفور كذبه.. فلو كان من الذكاء بمكان لأخفى اسمه بالكامل وأخفى سنة القضية وترك الاتهام مفتوحاً ليثير بلبلة أكثر في الشارع المصري..ولو كان من الكياسة بمكان لأدرك أن اتهامه لوائل بالعمالة سواء للموساد أو لأمن الدولة يتنافى مع هذه المعلومة لأن كليهما لو حاول تجنيد وائل فسيسعى لمحو كل الملفات والقضايا المقيدة ضده حتى لا يفتضح أمره فيما بعد.. فهذه أجهزة مخابرات كبرى وليست أجهزة بلاي ستيشن.. إلا أن الله أراد أن يفضح كذبه ويبرىء ساحة وائل غنيم ذلك المواطن المصري الوطني الذي عشق بلده لدرجة أنه أبى الرد على هذه الاتهامات إلا مرة أو مرتين وبكلمات محدودة واضعاً مصلحة الوطن نصب عينيه وفوق كل شائعة واتهام متبنياً المقولة الشهيرة (الكلاب تعوي.. والقافلة تسير)
ربما أطلت عليكم كثيراً لكنه ليس أطول من الوقت الذي شغل بال الكثير منا في البحث وراء حقيقة وائل غنيم وهو شخص لا يمكن القول عنه إلا أنه ترس في آلة ضخمة اسمها الثورة.. وتلك الآلة تعمل من أجل المضي بمصر قدماً نحو الأفضل.. نحو المكان الذي يناسب أم الدنيا.. لم أكن أتصور أن أكتب في شخص واحد مقال مطول .. لم أكن أتصور أبداً ولكنني أحب أن أؤكد على أنني ما فعلت ذلك دفاعاً عن شخص وائل وإنما دفاعاً عن رمز من رموز الثورة ومواطناً مخلصاً من أبناء هذا الوطن كان حلمه الأبدي هو أن يرى مصر في المكان الذي تستحقه.
وهنا أقول لكل من تقمص دور (المفتش كرومبو) : ما مصلحتكم من وراء نشر هذه الشائعات وشائعات أخرى تخص الثورة؟ لماذا لا تدخرون وقتكم وجهدكم من أجل إعادة إعمار مصر التي نعرف جميعاً أنها قد سرقها من كنا نظنهم حُماتها؟ لماذا تركتم البحث وراء الجناة الحقيقيين على هذا البلد؟ لماذا – بقدراتكم الخارقة في كشف المؤامرات والحقائق – لماذا لم تحاولوا البحث وراء ثروات مبارك وعائلته وجميع أعوانه أمثال أحمد عز وحبيب العادلي وجرانة؟ لماذا وجهتم طاقتكم نحو من كان أحد أسباب نجاح بدء تطهير البلاد من الفساد وتركتم كل رموز هذا الفساد؟ ولمصلحة من تعملون؟ أقول هذا لكل من أطلق الشائعات ضد وائل غنيم أو ضد أي أمر يخص الثورة.. وأقول لكم إنه أنتم من يعملون لافساد هذا الوطن وأنتم من تملكون الأجندات وأنتم من يزعجكم أن ترو مصر تتطهر من الفساد وتنهض من الرقاد .. أنتم من يجب أن يطلق عليكم العملاء والخونة لا أبناء هذه الثورة...
وأقول لكل مصري وعربي ساعد في نشر هذه الشائعات.. كفوا عن الانسياق وراء شائعات ليس من وراءها إلا تثبيط الهمم وإضعاف العزائم وإهدار الوقت بما لا يعود على مصر ولا على أهلها بالخير .. إن مصر في حاجة لطاقاتكم التي تخرجونها في التفكير والنشر لمثل هذه الشائعات .. إن مصر بصدد عصر جديد مليء بالأمل ويحتاج إلى الكثير من العمل.. فادخروا جهدكم من أجلها .. فمصر تستحق أن تكون تاجاً للعلاء في مفرق الشرق.

أميمة الشاذلي
الواحدة ظهر يوم الثلاثاء: 22 من فبراير عام 2011م
الموافق: 19 من شهر ربيع الأول عام 1432ه

04‏/02‏/2011

لا تراجع ولا استسلام .. مع أم ضد؟!!!؟


ترددت طويلاً وأخذت من الوقت الكثير قبل أن أقرر كتابة هذا المقال

لقد هممت بأن أنضم مع الجمع الذي يرفض جمعة الرحيل .. وأن أدعو للتهدئة وضبط النفس..

ثم وكلما شاهدت أو سمعت شيئاً مما حدث في ميدان التحرير من شهود عيان أشعر أن موقفي سيجانبه الصواب.. وبأن كلامي سيكون بلا طائل ..لأنني شخصياً لم أكن لأقتنع بما كنت سأقوله.

فماذا كنت سأقول لأم أحد الشهداء الذين راحوا ضحية سيارة أمن ظهرت فجأة في شارع يمتلىء بالمتظاهرين في جوف الليل فدهست أكثر من عشرين مواطناً وأكملت طريقها؟!!!

ماذا كنت سأقول لشاب رأى صديقه يختنق جراء الغازات المسيلة للدموع والدم كما حكى لي شهود عيان؟!!

أو ماذا كنت سأقول لأهل من راح ضحية رصاص حي أو مطاطي؟!! أو لمن اُعتُقل أخوه أو أبوه أو صديقه وما من سبيل حتى الآن لمعرفة مصيره؟!!

وماذا أقول أنا لهؤلاء الرُكَّع السُجَّد الذين أبت سيارات إرهاب الدولة إلا أن تغرقهم بمضخات ماء في قلب الشتاء؟!!

وغيرهم وغيرهم... ماذا سأقول لهم؟

كيف لي أن أقنعهم بالانتظار حتى يُعرف الجاني ويقتص منه كل ذي مظلمة؟!!

لا تطالبنَّ أحداً منهم حين يتأخر القصاص أن يشارك ويطالب برحيل النظام بأكمله ومحاكمته .. لا تلومنَّ أسداً جريحاً حين ينقض على كل من يشتبه به أو من يتحمل المسئولية .. لا تلمونَّه..

وضعت نفسي مكان هؤلاء الشرفاء الأبرياء ثم تخيلت ردة فعلي وأنا أستمع إلى خطاب الرئيس الذي جاء بعد أربعة أيام ولا يقول فيه أي شيء عاطفي يجعلنا نشعر أن هناك من يشعر بنا ... وأقصى ما توصلت إليه سياسته آنذاك هو إقالة الحكومة !! هل هذا هو ما مات الشهداء من أجله؟!! إن إقالة الحكومة أمر يمكن أن يحدث في أي وقت يفضح فيها الإعلام أخطاءها .. ولكن أن يخرج ولمدة ثلاثة أيام شعب مصر من كل أنحاء الجمهورية وبناء على ما قالته السي ان ان بأن الجمعة وحدها كانوا يقدرون ب750 ألف .. أي ثلاثة أرباع المليون ..استشهد منهم من استشهد.. وجرح منهم من جرح.. واعتقل منهم من اعتقل.. وكل هذا من أجل إسقاط حكومة؟!!!

هل أصابت برودة الشتاء سياستنا حتى تتأخر كل هذا ثم.......... تقيل الحكومة؟!!

وقتها قلت في سخرية وألم: تمخض الجبل فولد فأراً .. إنني أشعر أنه سيبدأ معنا لعبة (الشطرنج) وسيبدل أماكن بعض الوزراء كما فعل سابقاً .. وصدق حدسي .. فقد فوجئت بوزارة جديدة قديمة.. لم تخلُ من الكثير من الوجوه التي سئمنا رؤيتها.. كما لو أن لعنة الفراعنة قد حلت بنا وحكمت علينا أن نظل أبد الدهر نشاهدهم ينهبون أموالنا ويتلاعبون بمقدراتنا .

بالله عليكم يا عقلاء مصر والعالم العربي كله.. هل هذا التغيير الوزاري يتناسب مع مشهد المصلين في ساحة التحرير والماء مسلط عليهم والقنابل المسيلة للدموع من وراءهم؟!!!

إن أقل قرار كان يمكن أن يتخذه الرئيس منذ اليوم الثاني بعد أن علم بمحصلة ما حدث في اليوم الأول هو إقالة وزير الداخلية ومحاكمته على الفور والتحقيق بشأن كل خطأ ارتكبه .. ولكنه وبعد يوم الجمعة وبعد منتصف الليل أتى ليبشرنا بحكومة جديدة مع تبديل بعض قطع الشطرنج فيها!! أي سياسة هذه؟!!! أي مسئول هذا؟!! إنه حتى لم يجرم وزير الداخلية ولم يتخذ ضده كل الإجراءات اللازمة من منعه من السفر وتقديمه لمحاكمة فورية...... لا.. مجرد إقالة عادية.. وكأنه مثلاً ارتكب خطأ إدارياً أو كان سبباً في مشكلة عادية!!

أين العدالة؟! وكيف تطلب من ضحايا هذه الكارثة الإنسانية ألا ينادوا لحشد مليوني ؟!!

وجاء الحشد المليوني يوم الثلاثاء حيث بلغ عدد المتظاهرين في أنحاء الجمهورية حسب الإحصاءات ما بين 8 مليون إلى 11 مليون مواطن قالوا وبأعلى صوت: لا للظلم ولا للاستبداد..

فماذا كان الرد؟!!

أعتقد أن يومها يعد أهدأ يوم منذ بدء الثورة.. فمع غياب الأمن المركزي وتواجد الجيش المصري غابت عنا كل مشاهد القمع والتسلط والأعمال الدنيئة التي شاهدناها في جمعة الغضب .. وختم اليوم بخطاب مبشر للرئيس تغيرت فيه لهجته تماماً ونطق فيه بما كنا ننتظره طويلاً طويلاً ..

استبشرت خيراً بما قال.. وتعجبت ممن قالوا: لا تراجع ولا استسلام رغم كل ما قاله الرئيس!

لم أفهم وقتها أو لم أستوعب وقتها السبب.. فربما فرحتي بالخطاب طغت على تفكيري.. فصرت لا أفكر إلا في عهد جديد مليء بالأمل .. ومصر جديدة مليئة بالحضارة ومبشرة بالمستقبل المشرق.. والجيل الجديد ..

وقتها قلت إنه لمن الضروري أن نكف عن مطالبتنا بالرحيل الفوري عن السلطة على لا تنقلب الأمور إلى فوضى ..خصوصاً بعدما أكد رئيس الوزراء الجديد الفريق أحمد شفيق أن المتظاهرون مهما طال بقاؤهم في ساحة التحرير فإن أمنهم وسلامتهم (على رقبته)..

وكنت على يقين أن خطاب الرئيس هذا سيقسم الناس بين مؤيد ومعارض.. وستقل شعبية التظاهرات سواء من الواقفين في الميدان أو ممن كانوا يؤازرونهم بأرواحهم في منازلهم .. وهذا ما حدث بالفعل .. ولكنني ظللت على رأيي هذا حتى ظهيرة اليوم التالي .. يوم الأربعاء . حين شاهدت ما شاهدت من اشتباكات غير معهودة لا تتناسب مع أخلاقيات المتظاهرين الذين كانوا ينظفون الميدان منذ ثلاثة أيام فحسب!! إذن فلابد من حلقة مفقودة في هذا المشهد.. ماذا حدث؟!!

إنها موقعة الجمل... واعذروني على سخريتي.. فقد اعتدت أن أخبىء مرارتي خلف سخرية تلقائية ربما تخفف جزءاً بسيطاً من ذلك الألم الذي أحياه ليل نهار ..

جمل وخيول تقتحم ميدان التحرير.. لا أدري لماذا ذكرني هذا المشهد بمشهد شارون عليه لعائن الله وهو يقتحم حرم المسجد الأقصى بخيله ...

يا الله! سأصدق حتماً من قال بأن هؤلاء لم يخرجوا بأوامر من الرئيس.. بالتأكيد فالرئيس لن يجهض خطاب الأمس الذي ألقاه .. وسأصدق بأن هؤلاء ليسوا من مؤيديه حيث أن مؤيدوه تظاهروا أمام جامع العالم مصطفى محمود رحمة الله عليه ... وعلى الرغم من أن بعض هؤلاء قد اتجه إلى ميدان التحرير إلا أنهم لم يكن لديهم جمل ولا ناقة .. ماذا حدث إذن؟!! ورد في الأنباء أن من قام بتسليط هؤلاء هو أحد أعضاء مجلس الشعب بنزلة السمان .. لا أستطيع أن أصدق أو أكذب هذا النبأ.. فلربما يكون هذا الشخص مغضوب عليه من عضو آخر في مجلس الشعب وأراد أن يلصق هذه الجريمة به.. أو ربما لم يكن هو المسئول الوحيد عما حدث.. ربما كان ذلك من تدبير أحمد عز أو حبيب العادلي انتقاماً من الرئيس حيث أخرجهم من الفردوس الزائف الذي كانوا يرتعون فيه .. أو لكي يشوهوا صورة الرئيس بعد خطابه حتى يفقد مصداقيته المفقودة بالفعل بسبب عامل الزمن .. فثلاثون عاماً من الوعود غير المرئية كافية لأن لا يثق أحد بتحقق وعد جديد من أي مسئول سواء كان الرئيس أو غيره ..

أياً كان الأمر.. فلا ينكر أحد منا أن هذه الجريمة وما أعقبها من قذف المتظاهرين بالمولوتوف من مجهول أدى إلى تفاقم الأمر وسعي بعض المتظاهرين لفعل المثل بما أوتوا من أدوات بسيطة ليردوا على المعتدي الغامض الذي لا نعلم حتى الآن من هو ومن وراءه..

طوال هذا اليوم ولا يخرج مسئول واحد ليعتذر عما حدث أو ليفسر لنا الأمر.. كل ما جاء في نشرة الأنباء هو أن وزير الداخلية الجديد ينفي أن يكون من فعل هذا له علاقة بجهاز الداخلية.. ولنا هنا وقفة .. سأصدق حقاً ما قاله الوزير.. فليس من المنطقي أن يشوه صورته في أول أيامه خاصة بعد كل ما حدث من نظيره السابق ... وبغض النظر عن المتسبب فهناك تساؤل يجول بخاطري حتى اللحظة : أين دور الداخلية في ميدان التحرير؟!! لماذا لم نرها تفصل بين القوات؟!! ولا يمكن لأحد أن يلوم الجيش على قلة حيلته فهو مدرب على التعامل مع العدو بأسلحة نارية يأبى الجيش أن يستخدمها ضد أبناء شعبه مهما كانت حدة الخلاف بين المتظاهرين .. أين الأمن؟!!! وإذا سلمنا جدلاً بأن التحرير كان من المقصود أن يتم إخلاؤه من الأمن حتى لا يحدث بينه وبين الشعب لما له من ذكريات مريرة في هذا الشأن.. إذا سلمنا جدلاً بهذا – رغم أن هذا ليس وارداً في منطق وسياسة الأمن فالمنطق يقتضي وجود عناصر للأمن ولو في ملابس مدنية تحسباُ لأي اشتباكات قد تحدث بين المتظاهرين – يبقى السؤال العالق في ذهني حتى الآن: أين شرطة المرور التي أعلنت الداخلية أنها قد عادت مرة أخرى إلى الحياة في شوارع القاهرة؟!! ألا يوجد أي رجل مرور واحد شاهد جملاً وخيولاً تسير في شوارع القاهرة من نزلة السمان بالهرم وحتى ميدان التحرير؟!!! إنها - لمن لا يعرف شوارع القاهرة – لمسافة طويلة تلك التي تفصل بين الساحتين .... أعلم أنه ليس باستطاعة أي شخص حتى لو كان عنترة بن شداد أن يوقف قافلة من جمل وخيول تسير بسرعة في شوارع القاهرة.. ولكن لماذا لم نسمع عن أي بلاغ تم تقديمه إلى الداخلية أو القوات المسلحة حتى يمكنهم التحسب لأمر كهذا وإيقاف شلال الدم الذي أريق بعده؟!!! لغز محير لم أفهمه حتى الآن.. ولا يوجد مسئول واحد يفسر لنا ما حدث..

هل هذا ما وعد به معالي رئيس الوزراء أحمد شفيق بأن أمن المتظاهرين (على رقبتي) ؟!! كيف لنا أن نصدق أي وعد بعد هذا؟!! لست أشكك في ذمة رئيس الوزراء الجديد فهو على ما يبدو كان جاداً وصادقاً فيما يقول.. لكن كيف لنا أن نضمن عدم وجود من يحاول نقض كل وعد من وعود الحكومة الجديدة؟!! ما الضمان إذن؟!!! لا جواب!!!! ثم وبعد ثمانية أيام من جريمة واضحة المعالم يصدر أمر بمنع بعض المجرمين وعلى رأسهم وزير الداخلية من السفر؟!!! بعد أكثر من أسبوع؟!!! ما هذا التهاون بشأن الأرواح المصرية؟!!! هل نحن مجرد خراف تموت ولا يبال بها راعيها؟!!؟ ونحن على يقين أن حبيب العادلي قد هرب خلال الأسبوع الماضي بعد (خراب مالطة) هو وعز.. فمن سيحاسبهم؟!! ربما يحدث لهم كما حدث للمتسبب في غرق العبارة الذي لم نره يلقى جزاءه حتى الآن وضاعت دماء الشهداء هدراً

والآن وبعد كل هذه المعطيات.. ماذا يجب أن أقول؟؟!!! وماذا يجب أن يكون موقفي؟!!؟

هناك من لا يزالون يطالبون بالتهدئة لإنقاذ مصر .. وهناك من ينادي بإيقاف الفتنة . ولي عند هذه الكلمة وقفة.. فقد أعجبني ما قاله المخرج خالد دياب في هذا الشأن .. قال بأن الفتنة هي أن ترى فئتين لا تستطيع تمييز المصيب من المخطىء فيهما .. ولا يمكنك أن تعرف مع أي فئة يكون الحق.. عندها عليك اجتناب الفتنة .. ولتفعل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (أغلق عليك بابك.. وليسعك بيتك .. ولتبك على خطيئتك)

أما ونحن نعلم جيداً مع من الصواب فهنا لن نكون من محدثي الفتنة .. بل إنني أقول لكل صامت وقتها: (الساكت عن الحق شيطان أخرس)

أن نرى مواطناً بسيطاً أعزلَ يقف ضده من يدعي أنه مواطناً مصرياً يمسك بالحجارة والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وقنابل المولوتوف بل والرصاص الحي كل هذا وما زلنا نسميها فتنة؟!!!

إن خير رد على هذا هو قول الله عز وجل: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى "فقاتلوا" التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين)

إذن فمن العدل أن نقاتل هؤلاء الظلمة حتى التوبة والتوقف عما يفعلوه بنا .. فما بالك بمجرد الدفاع عن النفس والوقوف أمامهم بلا سلاح يذكر؟!!

المشكلة هنا هو أنه من المفترض أن من يقوم بهذه المهمة هو الحاكم وأعوانه.. يخرجون على الفئة الباغية حتى تثوب إلى رشدها .. ولكن الواقع هو أن العكس ما يحدث .. ولن أخوض في التفاصيل أكثر من هذا..

في النهاية ومع احترامي لكل من نادى بالتوقف .. ومع تفهمي واحترامي لكل من نادى بعدم التراجع وإكمال المسيرة .. أجد نفسي أقف على الحياد.. فلا أنا من مؤيدي جمعة الرحيل.. ولا من الفئة التي استكفت بما حققناه من نجاح (شفهي) . إنني ومع كامل احترامي لكليهما أرى أنه من الحكمة أن نؤيد من يتظاهر اليوم.. لا من أجل الرحيل ولكن من أجل الثأر لدماء الشهداء.. من أجل محاسبة كل متسبب ومقصر .. ومن أجل إسقاط كل ظالم.. فالعصابة لم تكن مجرد أحمد عز ولا حبيب العادلي.. إنها قائمة طوييييلة ممن عاثوا في مصر فساداً وضيعوا الدين والدنيا .. وإذا ما توقفنا الآن فسيبقى كل مفسد في مكانه.. بل وسيحاول تخفيف العقوبة عن كل ظالم حتى لا يفضحه هو ويكشف سره ...

بل وما أدرانا ألا نعود إلى منازلنا فنجد من يتربص بنا إما من الداخلية كي لا تتكرر ثورة أخرى وإما ممن كانوا كبش فداء هذه الثورة انتقاماً لأنفسهم؟!! ما أدرانا ألا يحدث هذا في غياب أمن خانه الكثير من رجاله؟!! من سيحمينا وقتها؟!

هناك من يقول: إذا حدث هذا فسنخرج جميعاً إلى ميدان التحرير مرة أخرى .. ما أدراكم أن صاحب المصلحة وقتها لن يمكنه إيقافكم بوسيلة أو بأخرى .. نعم نحن نمتلك سلاح القوة .. ولكنه سلاح وحيد لا نملك تجديده.. سلاح عرفه خصمنا فلا نستبعد أن يتخذ إحتياطاته في المرة القادمة تحسباً لأي ثورة ضد أي إجراء تعسفي غير مقبول ..

ما أدرانا؟!! وما الضمان؟!! لا أعلم حقاً إجابة لسؤالي هذا .. ربما لو قامت الداخلية بالافراج عن المعتقلين السياسيين جميعاً عدا الجواسيس بالإضافة إلى صرف تعويضات لضحايا هذه المعركة .. أقول ربما يكون هذا عربون عهد جديد بين الشعب والشرطة .. ولكن ربما لا يروق هذا للبعض.. فحياة الانسان لا تقدر بثمن ولا يعوضها أي شيء .. ولكنني أقول هذا بناء على معطيات سياسية تنذر بالخطر إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.. ولهذا حديث آخر أرد فيه على كل من تخوف على مصر من تخلات خارجية أو كل من قرأ مقالاً يحكي هذا.. أقول لهم وبكل بساطة.. إن هذه المنشورات قبل أن تصلكم لابد وأنها قد وصلت للمخابرات العامة المصرية التي هي بشهادة العالم من أفضل خمس مخابرات على وجه الأرض .. فلا يمنعنا خوفنا على وطننا وعشقنا للأرض والسلام من أن نطالب بحقنا .. ولن يضيعَ حقٌّ وراؤه مُطالب .. وأقول أخيراً .. إنه ابتلاء من الله عز وجل .. وتطهير لأنفسنا .. لك الله يا مصر.. ولنا الله يا شعب مصر.. ويا كل شعب عربي مضطهد على أرضه .. "ليس لها من دون الله كاشفة" .

عم إن في استجابة الرئيس لمطلب الغرب بالتنحي الفوري إهانة .. ولكن.. هو الآن أمام خيارين لا ثالث لهما .. إما الكرامة المصرية وإما الدماء المصرية ..معادلة صعبة ..ولكن لا مفر من الاختيار

اللهم اختر لمصر وللمصريين ما فيه الخير لهم في دينهم ودنياهم

اللهم أسألك أن تحفظ مصر وأهلها من كل مكروه.. وكل من أراد مصر بسوء فاجعل تدبيره تدميره يا قوي يا عزيز يا منتقم يا جبار... اللهم واحفظ شبابنا الذين يدافعون عن دينك وعما أردته من عدل في أرضك.. وعلى أرض الأنبياء.. اللهم ثبتهم بكلمة لا اله الا الله محمد رسول الله.. واجعل دماءهم وقوداً يَصْلَى به كل من أفسد في هذا البلد أو أراد ذلك في نار جهنم.. اللهم وغير ما بنا إلى ما تحب وترضى.. واكتب لمصر وأهلها غداً ما فيه الخير .. اللهم يا حق يا عدل .. يا مجيب دعوة المظلوم .. اكفنا شر كل ظالم وانتقم منه يا منتقم يا جبار.. اللهم واحقن دماء المصريين فنحن لا يرضينا ولا يرضيك ذلك يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول والإنعام .. بجاه حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم. وبحق هذا اليوم العظيم.. يوم الجمعة ... وصلى اللهم على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم.



أميمة الشاذلي

صبيحة يوم الجمعة .. غرة ربيع الأول عام 1432هـ

الموافق 4 فبراير 2011

28‏/01‏/2011

بركان الغضب


اليوم هو الثالث منذ بدء ثورة الغضب المصرية .. ولمدة ثلاثة أيام وأنا أشعر بتأنيب الضمير لعدم استطاعتي الوقوف إلى جانب إخوتي وأخواتي في شوارع مصر الأبية .. فمشكلتي وهي مشكلة الكثير من المصريين.. أن أهلنا يخافون علينا أكثر من اللازم ..
لا أستطيع أن أنكر حقهم في هذا .. ولكن يجب أن يعلم كل أب وكل أم أن إبقاءهم على أولادهم في بيوتهم خوفاً عليهم لن يحميهم إذا ما ظل الوضع على ما هو عليه.. بل ربما تطالهم أيدٍ باطشة بلا ذنب اقترفوه من حكومة لا تعرف سوى الظلم والاستبداد ..
من قانون طوارىء لا يعرف التمييز بين عاشق الوطن وبين العميل..
من أمنٍ أخذ على عاتقه إرهاب شعبه ثم رميهم بتهمة الإرهاب وإثارة الشغب ..
يا كل أب وكل أم .. جميعنا ناقم على الأوضاع الحالية .. ولكن.. لماذا ننتظر الفرج من عند الله دون أن نتخذ موقفاً إيجابياً؟!!!
لماذا نصر على سلبيتنا وننتظر السماء أن تنزل صاعقة تحل على نظام غارق في ظلمة الفساد حتى النخاع؟!!!
لم الأنانية؟!! لماذا تشجعون الناس على الخروج في حين تحجمون أنتم أنفسكم عن المشاركة في يوم من أهم أيام مصر والذي سيسجله التاريخ لنا؟!!!؟
سؤال أطرحه على الجميع: لماذا ننتظر التغيير؟ وكيف هو التغير من وجهة نظركم؟ ولماذا نريد أن يأتينا التغيير على طبق من ذهب؟!!
في الماضي قال سيدنا عمر بن الخطاب توبيخاً لشخص قعد عن طلب الرزق: السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة .. واليوم أقول لكل المصريين: قوموا! فالسماء لا تُمطر ثورة ولا تُنبِت تغييراً ...
ويغنيكم عن قولي هذا قول رب العالمين في كتابه العزيز: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
لابد وأن يبدأ كل منا بتغيير نفسه ومحاسبتها..
وأن يسأل نفسه: ما معنى أن أكون مواطناً مصرياً؟!!
ما هو حق الوطن علي إذن إن لم أشاركه آلامه وآماله؟
قال صلى الله عليه وسلم: "الساكت عن الحق شيطان أخرس" ....
هل فينا من يرغب في أن يوصم بعارِ الخرس أو أن تراه مصر شيطاناً أخرساً؟!
ليجب كل امرىء على هذا السؤال .. بفعله لا بقوله ... فالوطن يحتاج إلى أفعال لا إلى كلمات جوفاء..
اليوم يوم الفصل.. يوم النصر .. يوم غضبة لكرامتنا التي طالما هُدِرَتْ ..
طال الليل .. وآن له أن ينجلي ..
طال الليل .. مبشراً بقرب ميلاد فجر يوم جديد..
طال الليل .. وحتماً سيأتي النهار.. ولكنه لن ينبثق من الخواء ..
سيأتي بأيدينا نحن .. لا بيد الغرب ولا الشرق..
اليوم كلنا معاً.. يداً واحداً..
اليوم.,. كلنا مصرييون .. لا ننتمي إلى حزب أو جماعة أو فئة سياسية أو دينية أو فكرية..
كلنا مصريون..
مسلمون ومسيحيون ..
كلنا مصريون ..
ومصر لنا .. ونحن لها الفدا
وأنا معكم بقلبي ...
أعتذر لك يا مصر أني لا أملك سوى حروف أبث فيها عشقي وحماسي..
ألمي وأملي..
لا أملك يا مصر سوى قلم..
وقلب ولسان يلهج بالدعاء لكل أبناء مصر الأحرار..

كلمة أخيرة أوجهها مرة أخرى لكل ولي أمر يخشى على نفسه أو أولاده الأذى .. أقول له :
كفى صمتاً .. كفى سلبية .. كفى جموداً .. كفى نوماً ..
كفى فساداً .. كفى تعذيباً .. كفى ظلماً ..
كفانا كفانا .. فلقد سئم التاريخ رقادنا.. وآن للمارد العربي أن يستيقظ .. أن يخرج من مصباحه الذي طال إظلامه .. وعشش العنكبوت فوقه...
أقول لكم : نعم .. شبابنا أغلى من الذهب .. ولكن .." عشان م يلمع زيادة .. لزماً يدوق النار"

أميمة الشاذلي
ليلة الجمعة: 28 يناير – 2011هـ
24 صفر – 1432 ه